إضراب سائقي النقل في الرقة: العملة الجديدة تثير أزمة "الفراطة" وخلافات مع الركاب


هذا الخبر بعنوان "إضراب لسائقي النقل بالرقة.. العملة الجديدة تعقّد تحصيل الأجرة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
توقف سائقو حافلات النقل الداخلي في مدينة الرقة عن العمل، ونظموا وقفة احتجاجية أمام مبنى المحافظة، احتجاجًا على الصعوبات التي تواجههم في تأمين الفئات الصغيرة من العملة السورية الجديدة. وأفاد السائقون بأن نقص هذه الفئات يؤثر بشكل مباشر على عملهم اليومي ويتسبب في خلافات متكررة مع الركاب عند دفع الأجرة.
وأوضح السائقون أن المشكلة لا تقتصر على عدم توفر العملة الجديدة لدى المواطنين، بل تمتد إلى محدودية قدرتهم على الحصول على الفئات الصغيرة اللازمة لإعادة المبالغ المتبقية للركاب، خاصة وأن أجور النقل أصبحت محددة بالعملة الجديدة. ويطالب السائقون الجهات الحكومية إما بتوفير "الفراطة" اللازمة للمعاملات اليومية، أو تعديل أجور النقل لتتناسب مع الفئات النقدية المتوفرة، أو تقديم دعم للوقود لتخفيض الأجرة المفروضة على المواطن.
تأتي هذه المطالب في وقت تشهد فيه محافظات الرقة والحسكة ودير الزور صعوبات في تأمين العملة الجديدة ومراكز استبدالها، وفقًا لما أكده سائقون وعاملون في قطاع النقل. وتتركز المشكلة الأساسية في التعامل مع الأجور اليومية، حيث قد لا يمتلك الراكب المبلغ المحدد بالضبط، ولا يملك السائق الفئات الصغيرة اللازمة لإعادة الفرق. فعلى سبيل المثال، إذا كانت الأجرة 30 ليرة سورية جديدة، ويدفع الراكب 25 ليرة أو مبلغًا أكبر، يجد السائق صعوبة في إعادة الباقي بسبب غياب الفئات الصغيرة.
وتحولت هذه المشكلة في بعض الحالات إلى خلافات بين السائقين والركاب، خاصة مع إصرار المواطنين على استعادة المبلغ المتبقي نقدًا، وعدم قدرة السائقين على توفير "الفراطة" اللازمة. وللتغلب على هذه الأزمة، يلجأ بعض السائقين إلى إعادة سلع مثل "البسكويت" و"العلكة" بدلًا من الفراطة، وهو ما يعكس حجم الإشكالية.
ويرى السائقون أن الحلول البديلة لا تعالج أصل المشكلة، وأن استمرار الوضع الحالي يؤدي إلى خسارة جزء من دخلهم اليومي نتيجة صعوبة تحصيل الأجرة وإعادة الفارق، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف تشغيل الحافلات. ويطالب السائقون بتوفير "الفراطة" أو دعم الوقود لخفض الأجور إلى 20 ليرة سورية جديدة. وتفاقمت المشكلة بسبب عدم توفر مراكز كافية لتبديل العملة الجديدة، مما دفع البعض إلى وصف الوضع بأنه "أزمة خلقتها الحكومة ولم توجد لها حلًا".
بدأت سوريا عملية استبدال العملة القديمة بالعملة الجديدة في 1 يناير 2026، بمعيار حذف صفرين، حيث تعادل كل 100 ليرة سورية قديمة ليرة واحدة جديدة. وخلال فترة الاستبدال، تعايشت العملتان، قبل أن تنتهي مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة في 30 يوليو 2026. وأدى الانتقال إلى وحدة نقدية جديدة إلى تغيير الفئات المستخدمة في التعاملات اليومية، مما زاد الحاجة إلى الفئات الصغيرة في قطاعات تعتمد على الدفع النقدي المباشر مثل النقل الداخلي.
ويواجه السائقون خسارة يومية ومشكلات مع الركاب، حيث يضطرون أحيانًا إلى تقاضي مبلغ أكبر من الأجرة الفعلية، مما يثير اعتراض الركاب. ويرى السائقون أن الحل يجب أن يكون بتدخل حكومي يضمن توافر الفئات النقدية الصغيرة أو يخفف تكلفة تشغيل الحافلات. كما يخشى السائقون من الحديث عن "الاستثمار للخطوط ومنحها لشركات"، معتبرين ذلك تهديدًا لسبل عيشهم.
إن إضراب سائقي النقل في الرقة يضع الجهات المعنية أمام تحدٍ يتجاوز تأمين "الفكة"، ليشمل معالجة ارتفاع تكلفة التشغيل، وصعوبة التعامل بالفئات النقدية الجديدة، وعدم قدرة السائقين على إعادة الفروقات للركاب، بالإضافة إلى الخلاف حول الأجرة المناسبة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد