سوريا تستعيد السيطرة على الرصيف "4" في مرفأ طرطوس: آفاق اقتصادية وسيادية جديدة


هذا الخبر بعنوان "كيف ينعكس تسلّم سوريا الرصيف “4” في مرفأ طرطوس؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تعزز السيادة السورية على مرافقها الحيوية، اتفقت الحكومة السورية مع الجانب الروسي على تسلّم الرصيف رقم "4" في مرفأ طرطوس، بالإضافة إلى المستودعات والمنشآت المرتبطة به، بعد أن كانت روسيا تتولى تشغيله. هذه الخطوة تمهد لعودة إدارة أحد أبرز مرافق المرفأ إلى الجانب السوري، وسط توقعات بأن يسهم تشغيل الرصيف في رفع الطاقة الاستيعابية للمرفأ وتسريع حركة السفن والبضائع.
يبقى انعكاس هذه الخطوة على تكلفة الاستيراد وأسعار السلع مرهونًا بمدى كفاءة التشغيل وقدرته على تخفيف تكاليف النقل والخدمات اللوجستية. وتطرح الخطوة تساؤلات حول قدرتها على تحقيق مكاسب اقتصادية فعلية، بدءًا من رفع الطاقة التشغيلية للمرفأ، وصولًا إلى خفض تكاليف الاستيراد وانعكاسها على أسعار السلع للمستهلك، بالتوازي مع تعزيز موقع طرطوس على خريطة النقل البحري الإقليمي.
وفي هذا السياق، أوضح مازن علوش، مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، أن الاتفاق يمثل خطوة نوعية من شأنها تعزيز الطاقة التشغيلية للمرفأ، ورفع قدرته على استقبال السفن ومناولة مختلف أنواع البضائع، مما يدعم كفاءة عملياته ويعزز دوره في خدمة حركة التجارة والنقل البحري. ومن المتوقع، بحسب علوش، أن يسهم دخول الرصيف حيز التشغيل في تخفيف تكدس السفن وتقليل الضغط عن باقي أرصفة المرفأ، وتسريع عمليات الشحن والتفريغ، ورفع معدلات المناولة والإنتاجية، بالإضافة إلى تقليص مدة انتظار السفن، مما يعزز كفاءة الخدمات اللوجستية والتشغيلية في مرفأ طرطوس. وتُستكمل إجراءات التحويل وفق السقف الزمني المحدد في المذكرة.
أهمية استراتيجية واقتصادية
يمثل استلام الرصيف رقم "4" خطوة تتجاوز البعدين الفني والإداري، إذ تأتي في سياق سعي الدولة إلى تعزيز سيادتها على المرافق الحيوية، وإعادة تنظيم إدارة أحد أبرز منافذ التجارة الخارجية السورية. وأوضح أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، عبد الرحمن محمد، أن ذلك يكتسب أهمية على مستويين: سيادي واستراتيجي، واقتصادي وتشغيلي.
فعلى المستوى السيادي، يمثل تسلّم الرصيف انتهاءً فعليًا لاتفاقية الامتياز المبرمة سابقًا مع شركة إدارة وتشغيل المواني الروسية، بما يعيد للحكومة السورية السيطرة المباشرة على أحد أهم أرصفة المرفأ. ومن شأن ذلك أن يعزز سيادة الدولة على بنيتها التحتية الحيوية، ويمنحها مساحة أوسع لاتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة المرفأ وتطويره.
أما على المستوى التشغيلي، فالرصيف رقم "4"، المصمم لاستقبال السفن ذات الحمولات الكبيرة ومناولة أنواع متعددة من البضائع، يمكن أن يرفع الطاقة الاستيعابية لمرفأ طرطوس، ويتيح استقبال سفن لا تستطيع بعض الأرصفة القديمة التعامل معها بالكفاءة نفسها. وتتمثل أبرز الإضافات التي يمكن أن يوفرها الرصيف بزيادة حجم البضائع والحاويات التي يمكن مناولتها، مما يخفف الضغط عن بقية الأرصفة ويسرّع عمليات التفريغ، إلى جانب إمكانية توسيع نطاق الخدمات المقدمة والتعامل مع أنواع مختلفة من البضائع التي تحتاج إلى تجهيزات ومعدات حديثة.
ويمكن أن يشكل الرصيف موردًا اقتصاديًا إضافيًا للدولة، في حال أُدير بكفاءة واستُثمرت طاقته التشغيلية بالشكل الأمثل. وقد تنعكس زيادة الطاقة التشغيلية لمرفأ طرطوس إيجابًا على كلفة الاستيراد والنقل، وبالتالي على أسعار بعض السلع في السوق السورية، لكن ذلك يتوقف على مجموعة من العوامل.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن خفض تكاليف الشحن في مقدمة هذه العوامل، إذ إن تقليص فترات انتظار السفن قبل التفريغ يمكن أن يخفّض الرسوم الإضافية المرتبطة بالتأخير. وفي حال تمكن الرصيف رقم "4" من تسريع عمليات المناولة وتقليل زمن بقاء السفن في المرفأ، فقد ينعكس ذلك على الكلفة النهائية للاستيراد. كما أن رفع الطاقة الاستيعابية وحده لا يكفي، فإذا كانت إدارة الرصيف الجديد تعاني من البيروقراطية، أو نقص في العمالة الماهرة، أو قدم في أنظمة المناولة والربط مع الجمارك، فإن الزيادة في السعة ستبقى غير مستغلة ولن تتحقق أي وفورات.
وتلعب المنافسة في قطاع الشحن والاستيراد أيضًا دورًا مهمًا في تحديد مدى انتقال هذا الانخفاض في التكاليف إلى المستهلك. ففي حال بقيت السوق محصورة بعدد محدود من شركات الشحن أو المستوردين، قد تتحول الوفورات الناتجة عن انخفاض تكاليف التشغيل إلى هوامش ربح إضافية، بدلًا من أن تنعكس انخفاضًا في أسعار السلع.
إضافة إلى ذلك، فإن كلفة الاستيراد لا تتحدد عند المرفأ فقط، بل تتأثر بسعر الصرف وتكاليف النقل البري وأسعار المحروقات والرسوم المختلفة، وهي عوامل قد تمتص جزءًا من الوفر الناتج عن تحسين كفاءة النقل البحري. لذلك، فإن انخفاض أسعار السلع نتيجة تسلم الرصيف رقم "4" وتحسين كفاءة المرفأ سيبقى مرتبطًا بمدى نجاح الدولة في تحويل زيادة الطاقة التشغيلية إلى انخفاض فعلي في كلفة سلسلة التوريد بأكملها، وليس فقط في مرحلة المناولة داخل المرفأ.
مواصفات الرصيف رقم "4"
يمتد الرصيف رقم "4" بطول 630 مترًا، ويتميز بغاطس متدرج يبدأ من عشرة أمتار في الجهة الشرقية ويصل إلى 13.20 متر في الجهة الغربية. ويجاور الرصيف رقم "5" المخصص لسفن "الرورو"، مما يتيح تحقيق قدر أكبر من التكامل في عمليات استقبال السفن ومناولة البضائع. وتتيح المواصفات الفنية للرصيف استقبال ثلاث بواخر ضخمة في آنٍ واحد، بحمولات تصل إلى 55 ألف طن، إلى جانب تكامل عملياته مع استقبال سفن "الرورو"، والاستفادة من المستودعات ومساحات التخزين المحاذية له في تخزين مختلف أنواع البضائع.
سوريا تستعيد منشآت من روسيا في الساحل
وكانت وزارة الخارجية السورية قد أعلنت التوصل إلى تفاهم مع الحكومة الروسية يفضي إلى إدارة الحكومة السورية المنشآت ذات الطابع المدني التي كانت تسيطر عليها روسيا في الساحل السوري. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن إدارة الاتصال والإعلام في وزارة الخارجية، الأحد 9 من آب، أن المنشآت المدنية التي ستديرها سوريا شملت مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس. وحددت مذكرة التفاهم سقفًا زمنيًا، مدته ثلاثة أشهر لاستكمال عملية التحويل، لتدخل الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد