إدارة الرصيف الرابع في مرفأ طرطوس: تعزيز الطاقة التشغيلية وفتح آفاق جديدة للتجارة السورية


هذا الخبر بعنوان "إدارة الرصيف الرابع في مرفأ طرطوس.. طاقة تشغيلية إضافية وفرص لدعم التجارة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: يفتح تولي الدولة السورية إدارة الرصيف التجاري الرابع في مرفأ طرطوس، بموجب مذكرة تفاهم مع روسيا، آفاقاً جديدة لزيادة الطاقة التشغيلية للمرفأ، وتسريع عمليات مناولة البضائع، وتخفيف الضغط عن الأرصفة الأخرى. ويرى خبراء اقتصاديون أن تحويل هذه الإمكانات إلى عوائد اقتصادية مستدامة يتطلب تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وتوفير بيئة استثمارية ومالية ملائمة.
تأتي هذه الخطوة في سياق إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، وإدماج المنشآت ذات الطابع المدني، المشمولة بالمذكرة، تدريجياً ضمن منظومة الإدارة السورية.
تكمن أهمية الرصيف الرابع في مواصفاته وقدرته التشغيلية العالية. فقد أوضح مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، في تصريح سابق لـ سانا، أن الرصيف يمتد بطول 630 متراً، ويتراوح غاطسه بين 10 أمتار في الجهة الشرقية و13.20 متراً في الجهة الغربية، مما يسمح باستقبال ثلاث سفن كبيرة في آن واحد، بحمولات تصل إلى 55 ألف طن.
وأشار علوش إلى أن مجاورة الرصيف للرصيف الخامس، المخصص لسفن "الرورو" الناقلة للمركبات والآليات، بالإضافة إلى المستودعات ومساحات التخزين المحاذية، تتيح تكاملاً في عمليات استقبال السفن ومناولة مختلف أنواع البضائع.
وأضاف أن دخول الرصيف حيز التشغيل سيسهم في تخفيف تكدس السفن والضغط عن بقية أرصفة المرفأ، وتسريع عمليات الشحن والتفريغ، ورفع معدلات المناولة والإنتاجية، وتقليص فترات انتظار السفن.
أوضح الخبير الاقتصادي والمصرفي، إبراهيم قوشجي، في تصريح لـ سانا، أن تولي الدولة إدارة الرصيف يتيح إعادة تنظيم استثماره وفق الأولويات الاقتصادية الوطنية، ويعزز دور المؤسسات السورية في إدارة الأصول والمرافق الاستراتيجية.
وأكد قوشجي أن أهمية المرافئ والمطارات لا تقتصر على تشغيلها المباشر، بل ترتبط بدورها في حركة التجارة والنقل والطاقة والربط بين الأسواق، مما يجعل كفاءة إدارتها عاملاً مؤثراً في النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن الاستفادة من الإمكانات التشغيلية للرصيف الرابع تتطلب تحديث المعدات والأنظمة المستخدمة في استقبال البضائع وتخزينها ومناولتها، وتطوير الخدمات المحيطة به، وربطه بشبكات النقل البرية والسككية.
ولفت إلى أن تقليص زمن مناولة البضائع وخفض تكاليف الشحن والتخزين يشكلان عاملين أساسيين في تعزيز تنافسية مرفأ طرطوس وزيادة قدرته على جذب حركة تجارية إضافية.
رأى قوشجي أن الموقع الجغرافي لمرفأ طرطوس يوفر فرصاً لتوسيع دوره في خدمة السوق السورية وحركة الاستيراد والتصدير، والاستفادة مستقبلاً من مسارات التجارة بين شرق المتوسط والأسواق الإقليمية.
وأوضح أن تطوير الربط بين المرفأ ومراكز الإنتاج والأسواق الداخلية يمكن أن يدعم الصادرات السورية، ويعزز دور المرفأ كنقطة عبور للبضائع المتجهة إلى دول المنطقة، شريطة توفير خدمات نقل وتخزين تنافسية وتبسيط الإجراءات الجمركية.
وأشار إلى أن ارتفاع الطاقة التشغيلية للمرفأ يمكن أن يوفر إيرادات إضافية من خدمات المناولة والتخزين والنقل، ويسهم في تمويل تطوير البنية التحتية، إلا أن تحقيق ذلك يعتمد على كفاءة التشغيل وحجم الحركة التجارية.
وأكد قوشجي أن تولي الدولة إدارة المنشآت المدنية المشمولة بالمذكرة يوفر إطاراً أوضح لإدارة هذه الأصول والاستفادة منها، ويمكن أن يدعم ثقة المستثمرين ببيئة الأعمال، إذا ترافق مع عقود واضحة وإدارة شفافة وخطط استثمار قابلة للتنفيذ.
بدوره، رأى الخبير الاقتصادي يونس الكريم أن تولي الدولة إدارة الرصيف الرابع يمثل مكسباً مهماً، لكنه لا يؤدي تلقائياً إلى تحقيق عوائد اقتصادية، ما لم يترافق مع تقييم فني ومالي للأصول ووضع خطة واضحة لإدارتها وتشغيلها.
وأشار الكريم إلى أن الأولوية تتمثل في تحديد احتياجات الرصيف من المعدات والصيانة والخدمات، ورفع كفاءة التشغيل بما يزيد قدرته على استقبال البضائع وخدمة حركة التجارة الخارجية.
وأوضح أن الاستفادة الاقتصادية من الرصيف تحتاج أيضاً إلى بيئة مالية ومصرفية قادرة على خدمة عمليات التجارة الخارجية، بما يشمل التحويلات والتمويل والتأمين، إلى جانب إطار قانوني واضح وآليات استثمار شفافة.
وشدد على ضرورة أن تضمن أي عقود استثمار مستقبلية حماية حقوق الدولة وحصتها من العوائد، وألا تتحول الأصول العامة إلى امتيازات طويلة الأجل ذات مردود محدود على الخزينة، مع أهمية تحديد شروط التشغيل ومدد الاستثمار ومؤشرات قياس الأداء.
ولفت الكريم إلى أن الأولوية خلال المرحلة الأولى يجب أن تتركز على رفع كفاءة الرصيف ودمجه ضمن العمليات التشغيلية لمرفأ طرطوس، بما يدعم قدرته على خدمة السوق السورية وتأمين احتياجاتها وتعزيز حركة الاستيراد والتصدير.
وبيّن أن الطلب المتوقع على مواد البناء والتجهيزات والسلع خلال مرحلة إعادة الإعمار يمكن أن يوفر قاعدة لنمو أعمال المرفأ والخدمات اللوجستية المرتبطة به.
ورأى أن التفكير في تحويل مرفأ طرطوس إلى مركز إقليمي ينبغي أن يسبقه تطوير البنية التحتية، وتحسين الربط مع شبكات الطرق والسكك الحديدية والجمارك، وخفض تكاليف التشغيل، بما يمكّنه من المنافسة مع الموانئ القائمة في شرق المتوسط.
وأكد أن قياس الأثر الاقتصادي الفعلي للرصيف يتطلب معرفة حجم الحركة التجارية التي سيستقبلها، والإيرادات المتحققة من تشغيله، والاستثمارات اللازمة لتطويره، ومدى تكامله مع بقية منشآت المرفأ وشبكات النقل الداخلية.
وكانت سوريا أعلنت أمس الأحد التوصل إلى مذكرة تفاهم مع روسيا بشأن إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، بعد عام ونصف العام من المفاوضات والمباحثات التي قادتها وزارة الخارجية والمغتربين.
وتنص المذكرة على تولي الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في مرفأ طرطوس، وإدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة