السويداء تحتج: آلاف الطلاب يطالبون بدورة امتحانية استثنائية بعد حرمانهم من الاختبارات


هذا الخبر بعنوان "السويداء.. مطالب بدورة استثنائية لطلاب الشهادة الثانوية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد عامين من الجهد والمثابرة، كان الشاب ليث يترقب فصل الصيف بفارغ الصبر ليبدأ امتحانات الثانوية العامة ويخطو نحو مرحلة جديدة في حياته. إلا أن حلمه اصطدم بواقع مرير، حيث لم يتمكن من دخول قاعة الامتحان أصلاً، وذلك بعد قرار نقل مراكز امتحانات طلاب السويداء خارج المحافظة. وعندما صدرت النتائج، فوجئ ليث بوجود اسمه ضمن الراسبين، رغم أنه لم يتقدم للامتحان قط. ليث ليس حالة فردية، بل واجه آلاف الطلاب في السويداء مصيراً مشابهاً.
في خطوة احتجاجية، نظم عشرات من الأهالي والطلاب والمعلمين وناشطين في المجتمع المدني وقفة أمام مبنى مديرية التربية في السويداء يوم الاثنين 10 آب، مطالبين بإقرار دورة امتحانية استثنائية تُعقد داخل المحافظة. وكان ليث من بين المشاركين في الوقفة، حيث أوضح أنه أمضى عامين متتاليين في التحضير للامتحانات، فقد درس مع دفعة 2025 وقدم امتحاناتها، لكن شهادته لم تُعترف بها، مما اضطره للعودة للدراسة مع دفعة 2026، قبل أن يُحرم مجدداً من التقدم للامتحانات. وأضاف ليث لعنب بلدي: "كان لدي حلم وخطة لمستقبلي كأي طالب، لكنني اليوم ما زلت أنتظر فرصة لتحقيق هذا الحلم. سأبقى أطالب بحقي حتى أحقق مرادي وأكمل طريقي الدراسي".
تأتي هذه الوقفة الاحتجاجية في خضم أزمة امتحانات بدأت في شهر أيار الماضي، عندما أعلنت وزارة التربية والتعليم نقل مراكز امتحانات طلاب السويداء إلى دمشق وريف دمشق، مبررة ذلك بالظروف الأمنية، وذلك على خلفية تعرض كوادر تابعين للوزارة للتهديد بالسلاح. قوبل هذا القرار برفض واسع من قبل الأهالي والطلاب، الذين اعتبروا أن الانتقال إلى خارج المحافظة يفرض عليهم أعباءً إضافية تتمثل في تكاليف النقل والإقامة، فضلاً عن المخاوف الأمنية وصعوبة التنقل.
بالتزامن مع انطلاق امتحانات الثانوية العامة، أطلقت مبادرة "حقنا نتعلم" المحلية تحركات ووقفات للمطالبة بحق طلاب السويداء في تقديم امتحاناتهم داخل محافظتهم، مؤكدة أن حق التعليم لا ينبغي أن يكون رهينة للخلافات أو التجاذبات السياسية. ومع صدور نتائج الشهادات العامة في سوريا مطلع آب، عاد الملف إلى الواجهة، بعدما ظهرت علامة الصفر أمام أسماء آلاف الطلاب والطالبات من أبناء السويداء الذين لم يتمكنوا من التقدم للامتحانات. بالنسبة لهؤلاء الطلاب، لم تكن علامة الصفر نتيجة ضعف في الأداء، بل نتيجة عدم تمكنهم من دخول الامتحان أساساً.
وبحسب إحصائية نشرتها مبادرة "حقنا نتعلم"، تمكن 334 طالباً وطالبة فقط من التقدم لامتحانات الشهادة الثانوية العامة في السويداء من أصل 6952 طالباً مسجلاً، أي بنسبة 4.8% فقط، بينما لم يتمكن 95.2% من الطلاب المسجلين من التقدم للامتحانات. وتعكس هذه الأرقام حجم الفجوة الكبيرة بين أعداد الطلاب المسجلين ومن تمكنوا فعلياً من خوض الامتحانات، في وقت وجد فيه آلاف الطلاب أنفسهم خارج العملية الامتحانية رغم تحضيرهم طوال العام.
استجابة لهذه الظروف، دعا ناشطون في المجتمع المدني إلى الوقفة أمام مديرية التربية، مؤكدين أن مستقبل الطلاب "ليس ورقة مساومة، وأن حقهم في التعليم لا يجوز أن يكون أداة ضغط أو رهينة للسياسة". وطالبوا بمنحهم فرصة عادلة لاستكمال عامهم الدراسي.
يرى بعض الأهالي المشاركين في الوقفة أن الأزمة لا تزال تدور في حلقة مفرغة رغم التحركات والمطالبات المستمرة، معتبرين أن المجتمع المدني في السويداء "يقوم بما يستطيع ضمن الإمكانات المتاحة"، بينما يبقى الحل في إيجاد معالجة فعلية لملف الامتحانات. ويقول أحد الأهالي: "عندما خسر طلابنا السنة الأولى كان لا بد أن نعمل كي لا يخسروا سنة ثانية، لكن ذلك لم يحدث، واليوم أخشى أن نصل إلى مرحلة نقول فيها: كي لا يخسروا سنة ثالثة أيضاً".
في المقابل، يرى بعض المواطنين أن حل القضية لا يحتاج إلى إجراءات استثنائية بقدر ما يحتاج إلى إعادة التعامل مع مديرية التربية في السويداء كباقي المديريات المرتبطة بوزارة التربية في دمشق. ويتساءلون: "ما معنى مقاطعة التعليم مع استمرار التواصل في ملفات الكهرباء والمحروقات والبضائع والرواتب والشؤون الرسمية وغيرها؟".
وكانت مديرية التربية في السويداء قد طالبت سابقاً بإقامة دورة امتحانية استثنائية داخل المحافظة، وأعلنت جاهزيتها لاستقبال الوفود واللجان الامتحانية وتأمين المستلزمات اللازمة لإجراء الامتحانات وفق الأصول الرسمية، إلا أن هذا المطلب لم يلقَ تجاوباً من قبل الوزارة. ويطالب الأهالي بمنح الطلاب فرصة جديدة للتقدم إلى امتحاناتهم داخل السويداء، معتبرين أن تحميلهم نتائج ظروف لم تكن بإرادتهم يعني خسارة عام دراسي جديد لكثير منهم. وبالنسبة إلى ليث وغيره من الطلاب، لا تتوقف القضية عند علامة ظهرت في نتيجة، بل عند عامين من الدراسة وحلم بمستقبل جامعي ومهني أصبح معلقاً بقرار يتيح لهم أخيراً دخول قاعة الامتحان.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي