هدوء يعود إلى الحسكة وعين العرب بعد توترات أعقبت عودة نازحين إلى رأس العين


هذا الخبر بعنوان "الحسكة وعين العرب.. هدوء بعد توتر إثر عودة نازحين إلى رأس العين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة الحسكة، يومي الاثنين والثلاثاء 10 و11 آب، توترات امتدت من مدينة رأس العين إلى مناطق أخرى، وصولاً إلى مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، وذلك عقب عودة مئات العائلات النازحة إلى رأس العين. بدأت الأحداث باعتداءات طالت بعض العائلات العائدة، وتصاعدت لتشمل احتجاجات وقطع طرق في مدن الحسكة والقامشلي وعامودا والدرباسية وتل تمر ومعبدة، تخللها اقتحام مقار للأمن الداخلي والاعتداء على ممتلكات عامة وخاصة. وفي مساء الثلاثاء، أعلنت السلطات المحلية اتخاذ إجراءات قانونية بحق المتورطين، فيما أكدت قيادة الأمن الداخلي في حلب عودة الهدوء إلى عين العرب بعد انتشار قواتها.
اعتداءات خلال عودة العائلات:
بدأت عودة أهالي رأس العين من مدينة الحسكة صباح الاثنين، ضمن الدفعة الأولى التي ضمت 410 عائلات، على أن تتبعها دفعات أخرى ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 610 عائلات. كانت هذه العائلات قد نزحت عام 2019 إثر المعارك التي سيطرت فيها فصائل “الجيش الوطني” المدعوم من تركيا على المدينة. أقامت العائلات خلال سنوات النزوح في مخيمي “توينة” و”الطلائع” على أطراف مدينة الحسكة. لكن عودة الدفعة الأولى شهدت توترًا في رأس العين بعد اعتداءات طالت بعض العائلات العائدة. تدخلت وحدات الأمن الداخلي لفض مشاجرة وقعت بعد عودة العائلات إلى منازلها “دون تنسيق مسبق”، ما أدى إلى خلاف مع القاطنين الحاليين. نفت قيادة الأمن الداخلي صحة الأنباء المتداولة عن تدخل عائلات مهجرة لمنع العائدين من دخول منازلهم. وأكد نائب مدير قوى الأمن الداخلي في الحسكة، محمود خليل علي، إيقاف عدد من المتورطين في الاعتداءات، مشيرًا إلى تعليق رحلات العودة مؤقتًا كإجراء احترازي.
الممتلكات والعائدون:
اعتبر الناشط الإعلامي محمد الأحمد أن الاعتداء على المدنيين العائدين “مدان”، وأن التحضيرات لعودتهم لم تكن كافية. وأشار إلى أن العودة بعد سنوات من النزوح تحتاج إلى تحضير مسبق لتجنب الاحتكاكات. من جانبه، رأى الناشط الاجتماعي علي قدور أن ردة الفعل على أحداث رأس العين كانت عنيفة، وامتدت إلى الاعتداء على مقار حكومية في الحسكة والقامشلي. وربط قدور جانبًا من التوتر بملف منازل وأراضي النازحين العائدين التي ما تزال مستولى عليها، مشيرًا إلى أن عدم معالجة هذه الملفات ساهم في تفجر الإشكال.
الاحتجاجات تمتد في الحسكة:
بعد أحداث رأس العين، امتدت الاحتجاجات إلى مدن وبلدات عدة في محافظة الحسكة، بما فيها الحسكة والقامشلي وعامودا والدرباسية وتل تمر ومعبدة. شهدت بعض المناطق اقتحام مقار للأمن الداخلي، وإنزال العلم السوري ورفع أعلام كردية، وتحطيم سيارات وممتلكات. وصفت مديرية إعلام الحسكة المجموعات المعتدية بأنها “خارجة عن القانون”. عززت قوى الأمن الداخلي انتشارها لاحتواء التوتر وضبط الوضع. مساء الاثنين، أجبرت عناصر من “الشبيبة الثورية” التابعة لـ”قسد” أصحاب محال تجارية على الإغلاق في سوق الحسكة. كما أغلقت القوى الأمنية طريق مطار القامشلي، وقطع محتجون في تل تمر الطريق الدولي (M4).
الأحداث تصل إلى عين العرب:
مساء الاثنين، انتقلت الاحتجاجات إلى مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، حيث اقتحم محتجون إدارة المنطقة ومقر الأمن الداخلي وأنزلوا الأعلام السورية. أعلنت قيادة الأمن الداخلي في حلب، الثلاثاء، عودة الهدوء إلى عين العرب بعد انتهاء العمليات الأمنية، مؤكدة إصابة 19 عنصرًا من قوى الأمن وإلقاء القبض على سبعة أشخاص.
إجراءات بحق مثيري الشغب:
أعلن نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، الثلاثاء، بدء اتخاذ الإجراءات القانونية بحق مثيري الشغب، مشيرًا إلى توقيف عدد منهم. وأكد أن الدولة لن تتساهل مع من يحاول إشعال الفتنة، وأن حق العودة إلى الأرض والبيت حق أصيل تكفله الدولة لكل مواطن سوري، وأن العودة يجب أن تكون “آمنة وكريمة”. وأشار إلى تأمين عودة أكثر من 400 عائلة إلى ريف رأس العين، بالتوازي مع إزالة الألغام ومخلفات الحرب.
عودة ضمن ترتيبات أوسع:
تأتي عودة أهالي رأس العين في سياق تغيرات ميدانية وإدارية شهدتها محافظة الحسكة، بما في ذلك سيطرة الجيش السوري على أرياف واتفاق بين الحكومة السورية و”قسد” لدمج المؤسسات. كانت عودة النازحين إلى مناطقهم أحد الملفات التي رافقت هذه الترتيبات. تواجه عملية العودة تحديات تتعلق بسلامة العائدين، وحسم قضايا المنازل والأراضي، وتنظيم العلاقة بين العائدين والسكان المحليين. بعد يوم من التوتر، بدأت السلطات إجراءات قانونية بحق المشاركين في أعمال الشغب، بينما عادت الهدوء إلى عين العرب، مع استمرار الإجراءات الأمنية في الحسكة. تبقى عودة العائلات إلى رأس العين مرتبطة باستكمال الإجراءات الأمنية ومعالجة ملفات الممتلكات.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي