من الهول إلى دير الزور: أم عبدالله تبحث عن زوجها المفقود وتكافح لتأمين لقمة العيش


هذا الخبر بعنوان "دير الزور: عائدة من الهول تبحث عن زوجها المفقود وتحاول تأمين رزق عائلتها" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد سنوات من فقدان الاتصال بزوجها خلال أحداث الباغوز، وقضاء نحو عامين في مخيم الهول، تسعى أم عبدالله لبدء حياة جديدة في منطقة البوبدران بريف دير الزور الشرقي، في ظل غياب مصدر دخل ثابت وصعوبات متواصلة في تأمين احتياجات أسرتها الأساسية. وتؤكد أم عبدالله أن زوجها كان مدنياً ولم ينخرط في أعمال عسكرية، وأنها فقدت الاتصال به خلال ظروف القصف والنزوح في الباغوز، ولا تزال تجهل مصيره حتى اليوم. تحدثت أم عبدالله لموقع « سوريا 24 » عن رحلتها من النزوح وفقدان زوجها، مروراً بالإقامة في مخيم الهول، وصولاً إلى العودة إلى ريف دير الزور، حيث تواجه أعباء معيشية واجتماعية جديدة.
توضح أم عبدالله أنها اضطرت خلال سنوات الحرب إلى النزوح برفقة زوجها إلى منطقة الباغوز بريف دير الزور الشرقي، حيث عاشا فترة شهدت قصفاً وحصاراً ومعارك عنيفة. وتشدد على أن زوجها كان مدنياً، لم يحمل السلاح أو يشارك في القتال، وأنها فقدته في خضم الظروف التي شهدتها المنطقة، وما رافقها من فوضى ونزوح وانقطاع للاتصال بين العائلات. منذ ذلك الحين، لم تحصل أم عبدالله على معلومات مؤكدة بشأن مكان وجود زوجها أو مصيره. وتقول إن سنوات الانتظار لم تمنحها حتى الآن إجابة عما إذا كان زوجها لا يزال على قيد الحياة أم توفي، ما أبقى أسرته في حالة من عدم اليقين. كانت الباغوز، في ريف دير الزور الشرقي، آخر منطقة خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وشهدت مطلع عام 2019 معارك مكثفة انتهت بسقوط آخر جيوب التنظيم في مارس/آذار من العام نفسه. وخلال الأسابيع الأخيرة من المعارك، خرج آلاف المدنيين من المنطقة في ظروف إنسانية صعبة، وانتقل كثير منهم إلى مخيمات ومراكز احتجاز ونزوح في شمال شرقي سوريا.
بعد خروجها من منطقة الباغوز وفقدان الاتصال بزوجها، انتقلت أم عبدالله إلى مخيم الهول في محافظة الحسكة، حيث أمضت، بحسب قولها، نحو عامين. تصف تلك الفترة بأنها من أصعب مراحل حياتها، بسبب الخوف وعدم الاستقرار ونقص الاحتياجات الأساسية وغياب الخصوصية، إلى جانب استمرار انتظارها أي معلومة عن زوجها. شهد مخيم الهول توسعاً كبيراً خلال عام 2019، مع وصول عشرات الآلاف من الخارجين من مناطق القتال في دير الزور، وكان من بينهم عدد كبير من النساء والأطفال والمدنيين الذين نزحوا خلال المعارك الأخيرة في الباغوز.
بعد مغادرتها مخيم الهول، عادت أم عبدالله إلى عائلتها في منطقة البوبدران بريف دير الزور الشرقي، لكنها تقول إن العودة لم تضع حداً للمصاعب التي رافقتها طوال سنوات. فإلى جانب استمرار الغموض بشأن مصير زوجها، تواجه صعوبات في تأمين دخل ثابت، فضلاً عن مسؤولياتها العائلية والظروف الصحية لوالدتها. واجهت أم عبدالله أيضاً تحديات اجتماعية بعد عودتها من المخيم، مشيرة إلى أن ارتباط اسم العائدين بتجربة مخيم الهول ينعكس أحياناً على نظرة المحيط إليهم وفرص حصولهم على عمل.
تحاول أم عبدالله تأمين جزء من احتياجات أسرتها من خلال أعمال يومية متفرقة، من بينها العمل في الأراضي الزراعية والبساتين عند توافر الفرص. لكنها تقول إن هذه الأعمال موسمية وغير منتظمة، ولا توفر لها دخلاً ثابتاً يمكّنها من تغطية احتياجات أسرتها وأعبائها. وتضيف أن الحصول على فرصة عمل مستقرة بات من أبرز مطالبها، بما يسمح لها بالاعتماد على نفسها وتأمين مصدر رزق دائم.
تناشد أم عبدالله المنظمات الإنسانية والجهات الداعمة وأصحاب المبادرات مساعدتها في الحصول على فرصة عمل أو تأسيس مشروع صغير يوفر لها دخلاً منتظماً، إلى جانب مساعدتها على تجاوز الظروف المعيشية التي تواجهها. وبعد سنوات من خروجها من الباغوز ومغادرتها مخيم الهول، لا تزال أم عبدالله عالقة بين انتظار معرفة مصير زوجها ومحاولة تأمين متطلبات الحياة اليومية. وتقول إن ما تحتاج إليه اليوم هو فرصة تساعدها على الاعتماد على نفسها واستعادة قدر من الاستقرار بعد سنوات من النزوح والانتظار.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي