الاحتلال يدمر الغطاء الزراعي في الضفة الغربية: تجريف واقتلاع أشجار يهدد الأمن الغذائي


هذا الخبر بعنوان "تجريف واقتلاع أشجار.. الاحتلال يستهدف الغطاء الزراعي في الضفة الغربية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري تصعيداً ملحوظاً في عمليات تجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار وتدمير مصادر المياه. يتزامن هذا التصعيد مع توسع المستوطنات وشق الطرق الالتفافية، مما يشكل تهديداً خطيراً للغطاء النباتي والزراعي ومصادر رزق آلاف المزارعين الفلسطينيين.
وأشارت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” في تقرير لها إلى أن تداعيات هذه العمليات تتجاوز الأراضي التي تطالها الجرافات مباشرة، لتشمل مساحات واسعة نتيجة تدمير الآبار وقطع خطوط المياه ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم. هذا الوضع يحد من القدرة الإنتاجية ويهدد الأمن الغذائي.
في محافظة جنين شمال الضفة الغربية، طالت عمليات التجريف خلال الأشهر الماضية أراضي زراعية وأشجاراً مثمرة في عدة قرى، أبرزها قرية زبوبا. فقد المزارع منير أبو بكر حوالي 50 دونماً مزروعة بأشجار الزيتون ومحاصيل خضرية مروية وبعلية، بالإضافة إلى تدمير بئر مياه ارتوازية.
وصف أبو بكر الأرض بأنها كانت مصدر دخله الوحيد لإعالة أسرته، بينما وصف رئيس المجلس القروي في زبوبا، زكي جرادات، ما يجري بأنه “مجزرة بحق الأراضي الزراعية”. وأوضح جرادات أن استهداف الأراضي بدأ قبل حوالي ثلاثة أعوام بمنع المزارعين من الوصول إلى مساحات واسعة منها وإعلانها مناطق عسكرية مغلقة، خاصة تلك المحاذية لجدار الفصل.
وفقاً للمجلس القروي، جُرف خلال العام الأخير حوالي 500 دونم في زبوبا، منها حوالي 300 دونم مزروعة بأشجار الزيتون تضم قرابة ثلاثة آلاف شجرة، يعود عمر بعضها إلى أكثر من 100 عام.
وتشير معطيات محافظة جنين إلى تجريف أكثر من 500 دونم مزروعة بالزيتون في عدة قرى بالمحافظة منذ نهاية عام 2025. كما اقتلعت سلطات الاحتلال 1051 شجرة زيتون خلال شهر تموز الماضي وحده.
قال الباحث الميداني في مركز أبحاث الأراضي، رائد موقدي، إن الضفة الغربية تشهد “أكبر هجمة استعمارية في تاريخها منذ عام 1967”. وأشار إلى أن الاستهداف يشمل تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار وتغيير الواقع النباتي والبيئي، بالتوازي مع إقامة المستعمرات وشق الطرق وتوسيعها.
وأوضح موقدي أن إقامة مستوطنة “عيمك دوتان” على مساحة 72 دونماً من أراضي بلدة عرابة، والمخطط لإنشاء طريق استيطاني يربط جنوب جنين بمنطقة دير شرف في نابلس، يهددان مساحات زراعية واسعة ويعزلان أجزاء من الأراضي عن أصحابها.
وأضاف أن عمليات الاستهداف تشمل أيضاً قرى في نابلس وسلفيت، وتبدأ غالباً بمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وتحويلها إلى مناطق مغلقة عسكرياً، قبل تجريفها واقتلاع أشجارها تمهيداً لتوسيع الطرق والمستوطنات.
في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، أدى مشروع “الخيط القرمزي” لشق طريق عسكري وإقامة جدار فاصل بطول 22 كيلومتراً إلى تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في عاطوف وسهل البقيعة.
قال رئيس المجلس القروي في عاطوف، عبد الله بشارات، إن قطع خطوط المياه الرئيسية أدى إلى جفاف محاصيل حوالي 30 ألف دونم، أي ما يقارب ثلث مساحة السهل البالغة 96 ألف دونم. وأشار إلى هدم ثلاث آبار مياه ارتوازية خلال الشهر الماضي كانت تغذي حوالي 7500 دونم من الأراضي الزراعية.
يُعد سهل البقيعة من أخصب مناطق الضفة الغربية، ويشكل أحد أهم مصادر الإنتاج الزراعي فيها.
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نهاية الأسبوع الماضي، عن إصدار سلطات الاحتلال ثمانية أوامر عسكرية جديدة لإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون، استهدفت مساحة إجمالية بلغت حوالي 316.6 دونماً.
تركزت ستة أوامر في محافظة جنين بمساحة 310.868 دونماً، بما يعادل 98.18% من المساحة الكلية. فيما استهدف أمر واحد 3.716 دونماً من أراضي زواتا في نابلس، واستهدف الأمر 85/26 مساحة 2.052 دونم من أراضي جبع شمال القدس.
وأوضحت الهيئة أن عدد الأوامر الصادرة منذ مطلع العام لإزالة الغطاء الشجري ارتفع إلى 59 أمراً، تستهدف وفق المساحات الواردة فيها حوالي 2480 دونماً من أراضي السكان الفلسطينيين.
كما وثقت الهيئة اقتلاع أو الاعتداء على 45195 شجرة في الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري.
بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء وسلطة جودة البيئة، سجلت الضفة الغربية 685 انتهاكاً بيئياً خلال عام 2025، مقارنة بـ535 انتهاكاً في 2024. وسجل حتى نهاية نيسان الماضي 310 انتهاكات.
شملت الانتهاكات تجريف الأراضي الزراعية، وإتلاف الأشجار، وتصريف المياه العادمة، وإلقاء النفايات، والإضرار بالبنية التحتية، مما أدى إلى تدهور النظم البيئية وتهديد استدامة الموارد الطبيعية.
تتزامن هذه الانتهاكات مع تدمير واسع للبيئة والغطاء الزراعي في قطاع غزة، من قبل سلطات الاحتلال. فقد أظهر تقرير لمركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية “يونوسات” أن نحو 86% من الأراضي الزراعية في القطاع تعرضت للتدمير حتى نهاية حزيران 2025، لترتفع النسبة في شمال غزة إلى 94%، مما يهدد الأمن الغذائي لملايين الفلسطينيين.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي