من الريف السوري إلى سماء الأحلام: كيف تصنع المشقة العظماء؟


هذا الخبر بعنوان "حين يضيق المكان بأحلام الصغار" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كان أسيمة حسن يعود من مدرسته مع اقتراب غروب الشمس، ليضع حقيبته المدرسية عند عتبة المنزل. لم يكن لديه وقت لفتح كتاب، فأسرتُه كانت قد أعدّت له المواشي التي يعتاش منها، بانتظار خروجه بها إلى المراعي. كان يحمل عصاه ويمضي خلفها حتى نهاية النهار. وإذا وجد ظل شجرة، جلس قليلًا، وأخرج كتابه، محاولًا استغلال ما تبقى من ضوء النهار للقراءة. عند الغروب، يعود إلى بيتٍ يعجّ بأسرته الكبيرة وضيوفه. ربما يجد زاوية للجلوس، وربما لا يجد. كان يسكن في الريف الفسيح، حيث تمتد الأرض إلى الأفق، ومع ذلك كان يشعر بضيق المكان. كان صغيرًا على هذا التعب، وربما صغيرًا على أحلامه أيضًا، لكن شيئًا بداخله كان يهمس: "سأصل".
من هذه البيئات الريفية السورية، انطلقت أسماء رفعت اسم بلادها في مجالات الأدب والفكر والعلم. ليس لأن الفقر يصنع العظماء، فالفقر قد يقتل الحلم قبل أن يولد، بل لأن المشقة كانت تمنح البعض درسًا لا يُدرّس في المدارس: أن الأشياء التي تستحق الوصول تحتاج إلى نفس طويل. كانوا يعرفون معنى الانتظار، والعمل قبل الراحة، والفشل ثم المحاولة من جديد.
أما نحن، فقد بنينا عالمًا يختصر كل شيء: المعلومة في لمسة، والطعام عند الباب، والترفيه لا ينتهي. أصبحت السهولة نعمة، لكنها قد تتحول إلى إدمان. نريد النجاح بلا سنواته، والمعرفة بلا قراءة، والقوة بلا تدريب، والثمرة بلا انتظار. المشكلة إذن ليست في جعل حياة أبنائنا أسهل، بل في جعلهم عاجزين أمام ما لا يمكن تسهيله. لا نحتاج إلى إعادة الفقر أو الحرمان، وإنما إلى ترك مساحة في حياتهم للمحاولة، والانتظار، والفشل، والعمل الطويل. فالطفل الذي لم يجد مكانًا يجلس فيه، وجد مكانًا آخر لحلمه. وكان يعرف، دون أن يدري، أن المكان قد يضيق بالإنسان… لكن الحلم لا يجب أن يضيق. (موقع:أخبار سوريا الوطن)
منوعات
منوعات
اقتصاد
منوعات