الفروج في السويداء: انخفاض الأسعار لا يعني عودة القدرة الشرائية للمواطنين


هذا الخبر بعنوان "رغم انخفاض أسعاره.. الفروج خارج القدرة الشرائية بالسويداء" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت أسواق مدينة السويداء انخفاضًا طفيفًا في أسعار الفروج خلال الأسبوع الثاني من شهر آب الحالي، وذلك بعد فترة من الارتفاعات المستمرة منذ بداية شهر تموز الماضي. وعلى الرغم من هذا التراجع، لا يزال ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور القدرة الشرائية يمنعان الأهالي من العودة إلى مستويات الاستهلاك السابقة.
وفقًا لنشرة أسعار اطلعت عليها عنب بلدي بتاريخ 12 آب، بلغ سعر كيلو الفروج 470 ليرة سورية، فيما وصل سعر كيلو "السودة" إلى 520 ليرة، و"الفخاذ" و"الجوانح" إلى 360 ليرة للكيلو الواحد. أما سعر كيلو "الدبوس" فبلغ 460 ليرة، و"الوردة" 470 ليرة، و"الكستا" 490 ليرة، بينما سجل كيلو "الشرحات" أعلى سعر عند 860 ليرة.
يأتي هذا الانخفاض بعد موجة ارتفاعات بدأت مطلع تموز، حيث كان سعر الفروج الحي 230 ليرة ووصل سعر كيلو "الشرحات" إلى 900 ليرة. ورغم تراجع محدود لاحقًا، إلا أن الأسعار الحالية لا تزال مرتفعة مقارنة بما كانت عليه سابقًا، بحسب ما أكده باعة ومستهلكون في المدينة.
أوضح بهاء خ.، صاحب محل لبيع الفروج في السويداء، أن حركة البيع لم تعد إلى نشاطها السابق رغم انخفاض الأسعار. وأشار إلى أن المستهلكين باتوا يشترون حسب حاجتهم وقدرتهم على الدفع، مع تقليل الكميات أو عدد مرات الشراء. وقدر تراجع مبيعات محله بأكثر من 75% بسبب إحجام الأهالي عن شراء الكميات المعتادة.
وأضاف البائع أن المستهلك لم يعد ينظر إلى الفروج كسلعة أساسية يمكن شراؤها بانتظام، بل أصبح يقارن سعره مع المواد الغذائية الأخرى قبل اتخاذ قرار الشراء.
من جانبها، ذكرت صفاء، ربة منزل، أنها توقفت عن متابعة أسعار الفروج لأنه أصبح خيارًا بعيد المنال. وقالت: "صرنا بالمناسبات نشتري فقط، وعندما يشتهيه أطفالي أشتري كمية قليلة حتى لو كانت غير كافية، لأن المعاش لم يعد يكفي للمواد الأساسية والمصاريف اليومية".
أثر ارتفاع الأسعار بشكل مباشر على نوع القطع التي يختارها المستهلكون، حيث يتجه البعض إلى شراء "الجوانح" أو "الفخاذ" و"الحواصل" لكونها أقل تكلفة من "الشرحات" التي تجاوز سعر الكيلو منها 800 ليرة.
وقال همام ع.، أحد الباعة، إن الزبائن باتوا يسألون عن السعر قبل تحديد الكمية أو نوع القطعة، على عكس السابق حيث كانت الأولوية لنوع الفروج المفضل لدى أفراد الأسرة.
تدفع الفوارق السعرية بعض المستهلكين أيضًا إلى شراء منتجات مجمدة مستوردة تباع بأسعار أقل من الفروج الطازج. ورصدت عنب بلدي أن سعر كيلو "السودة" المجمدة بلغ نحو 200 ليرة، مقارنة بـ 520 ليرة لـ"السودة" الطازجة، مما يجعل فارق السعر عاملًا حاسمًا في قرار الشراء.
لم يقتصر ارتفاع أسعار الفروج على السويداء، بل شمل جميع المحافظات السورية. ويرتبط هذا الارتفاع بعدة عوامل إنتاجية واقتصادية، أبرزها زيادة تكاليف الأعلاف والتربية والنقل، بالإضافة إلى تراجع أعداد المربين المشاركين في الإنتاج.
وأوضح الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد، الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن الأعلاف تشكل الجزء الأكبر من تكلفة إنتاج الفروج، وأن ارتفاع أسعارها ينعكس مباشرة على السعر النهائي. وأشار إلى أن تقلب سعر الصرف يزيد من صعوبة احتساب تكاليف الدورات الإنتاجية للمربين، خاصة مع اعتماد جزء كبير من مستلزمات الإنتاج على الاستيراد.
تزيد تكاليف المحروقات والكهرباء والنقل من الأعباء التي يتحملها المربي قبل وصول المنتج إلى الأسواق. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى تذبذب الإنتاج والمعروض، مما ينعكس على الأسعار صعودًا وهبوطًا حسب الكميات المتوفرة وحجم الطلب.
في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، يبقى الفروج أحد الخيارات الرئيسية للأسر الراغبة في شراء اللحوم. إلا أن ارتفاع سعره دفعه بدوره إلى تقليل الكميات والبحث عن بدائل أرخص. وبذلك، لم يؤدِ الانخفاض الأخير في الأسعار إلى عودة الطلب لمستوياته السابقة، بل منح المستهلكين هامشًا محدودًا للمناورة بين القطع والأسعار.
يعكس هذا الواقع سوق الفروج في السويداء، حيث لا يرتبط استقرار الأسعار بتوفر المادة وحدها، بل بقدرة المربين على الاستمرار في الإنتاج من جهة، وقدرة المستهلكين على تحمل التكلفة من جهة أخرى.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد