اقتصاد

قراءة في أبعاد منحة البنك الدولي وتأثيراتها المرتقبة على مستقبل القطاع المالي السوري

الخبر١٣ آب ٢٠٢٦ في ١٢:٠٠ ص5 مشاهدة
قراءة في أبعاد منحة البنك الدولي وتأثيراتها المرتقبة على مستقبل القطاع المالي السوري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما أثر منحة البنك الدولي على القطاع المالي السوري؟" نشر أولاً على موقع الخبر وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وافق البنك الدولي، الجمعة، على تقديم منحة بقيمة 100 مليون دولار لسوريا بهدف تحديث قطاعها المالي، وتطوير أنظمة الدفع والرقابة المصرفية، وذلك بعد انقطاع دام 14 عاماً. فماذا عن أثرها على القطاع المالي؟

من المقرر أن يمول المشروع، بحسب بيان البنك، مشروع تحديث القطاع المالي السوري الذي يستهدف بناء منظومة مالية حديثة وآمنة وقائمة على التقنيات الرقمية، علاوة على تحديث البنية التحتية للأسواق المالية وأنظمة مدفوعات التجزئة، إضافة إلى تطوير نظام المعلومات الائتمانية والنظام المصرفي الأساسي لمصرف سوريا المركزي، وتعزيز البنية التكنولوجية وقدرات الأمن السيبراني.

وهدف مشروع المنحة، وفق البيان، إلى تنفيذ ما لا يقل عن 15 مليون عملية دفع إلكترونية بالتجزئة سنوياً، واستقطاب 500 ألف مستخدم وشركة نشطة، بينهم 150 ألف امرأة.

خبير اقتصادي: أهمية المنحة لا تكمن في قيمتها

وقال الخبير الاقتصادي والمصرفي أنس فيومي لمنصة الخبر إن “أهمية المنحة لا تكمن في قيمتها، إنما في طبيعة ما ستستخدم من أجله، فهي منحة هدفها إعادة بناء البنية التحتية والمؤسسات التي يقوم عليها القطاع المالي وليس مجرد ضخ أموال في المصارف، المشروع يتضمن تطوير أنظمة المدفوعات والبنية التحتية للأسواق المالية، وتحديث الأنظمة التشغيلية للبنك المركزي، وتعزيز أدوات الرقابة والنزاهة المالية، ودعم البنية التحتية للمعلومات الائتمانية، إضافة إلى إجراءات لإعادة تأهيل القطاع المصرفي”.

بالتالي، بحسب “فيومي”، فإن “آثر المنحة سينصرف لتطوير كفاءة القطاع المالي وتأهيله من أجل استعادة دوره في الوساطة المالية، أي أن تتحول المصارف والمؤسسات المالية من مجرد أماكن لحفظ الأموال وإجراء العمليات الأساسية إلى قناة حقيقية لتمويل الاستثمار والإنتاج والتجارة، وأعتقد أن قيمة المنحة الحقيقية هي أنها يمكن أن تكون نقطة انطلاق لإصلاح أوسع، وليست حلاً نهائياً لمشكلات تراكمت خلال أكثر من عقد”.

هل سيقتصر الأثر على المصارف؟

وعن اقتصار هذا التطوير على المصارف فقط، يجيب “فيومي” أنه “بالتأكيد لا، من الخطأ اختزال القطاع المالي بالمصارف، تطوير القطاع المالي يعني بناء منظومة متكاملة تشمل المصرف المركزي، والمصارف الحكومية والخاصة، وشركات ومؤسسات الدفع والتحويل، وشركات التأمين، والتمويل الأصغر، وأسواق رأس المال، والبنية التحتية للمدفوعات، والمعلومات الائتمانية، والتشريعات والرقابة المصرفية، وهذا ما يركز عليه البنك الدولي في المشروع السوري، وخاصة أنظمة المدفوعات والبنية التحتية للأسواق المالية، إلى جانب الإصلاحات القانونية والمؤسساتية”.

ويتابع “فيومي”: “لذلك فإن تطوير القطاع المالي يعني في جوهره إعادة بناء الثقة: ثقة المواطن بالمصارف، وثقة المستثمر بالمؤسسات، وثقة المصارف المحلية بالمصرف المركزي، والأهم ثقة المؤسسات المالية الدولية بالقطاع المالي السوري”.

اندماج القطاع المالي السوري بالقطاع العالمي

وعن تأثير المنحة على تسهيل اندماج القطاع المالي السوري بالقطاع العالمي بعد رفع العقوبات، بين “فيومي” أنه “يمكن أن تكون المنحة مهمة جداً في هذا الاتجاه، لكنها ليست كافية لأنه يجب التمييز بين رفع العقوبات قانونياً، وبين عودة القطاع المالي فعلياً إلى النظام المالي العالمي”.

وبرر “فيومي” ذلك “لأن المصارف العالمية تنظر إلى جودة النظام المصرفي السوري من عدة نواح، أهمها الشفافية، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والحوكمة، والرقابة، وجودة البيانات، وإدارة المخاطر، والقدرة على الالتزام بالمعايير الدولية”.

أولويات تطوير القطاع المالي

وعن أهم النقاط التي يجب الاهتمام بها لتطوير القطاع المالي السوري، يرى “فيومي” أن “هناك مجموعة أولويات مترابطة مثل إعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي وحماية حقوق المودعين، إصلاح وضع المصارف وتقييم جودة أصولها، معالجة القروض المتعثرة والخسائر المتراكمة”.

يذكر أن المواطن السوري منشغل حالياً بعملية استبدال العملة القديمة بالجديدة ومحاولة تصريف ما تبقى منها وفهم آلية ذلك بعد انقضاء موعد التبديل الرسمي.

شارك الخبر: