نقاشات حول إلغاء عقوبة الإعدام في سوريا ودوافع الرفض العالمي لهذه العقوبة


هذا الخبر بعنوان "لماذا تعارض دول العالم حكم الإعدام؟ وهل يجب على سوريا إلغاءه؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت منظمة العفو الدولية أول أمس بياناً دعت فيه الحكومة السورية إلى إلغاء عقوبة الإعدام في قوانينها، لترد وزارة العدل السورية بأن العقوبة مقررة في القانون ولا تفرض إلا بحكم قضائي، ولكن لماذا يعارض العالم عقوبة الإعدام؟.
بحسب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، فقد بلغ عدد الدول التي ألغت عقوبة الإعدام 170 دولة حول العالم، ويقوم السبب الرئيسي لرفض هذه العقوبة عالمياً على مبدأ أنها تتعارض مع الحق في الحياة كأول حق من حقوق الإنسان.
ويقول المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن استخدام عقوبة الإعدام ضد أي شخص، عمل فظيع ومروّع، وأن الأدلة تشير بشكل قاطع إلى أن عقوبة الإعدام بالكاد تؤثر أو لا تؤثر أبداً على ردع الجريمة أو الحدّ منها، كما كشف عدد من الدراسات أن معدلات القتل لم تشهد أي تغيير، لا بل انخفضت في بعض الحالات في الدول التي ألغت عقوبة الإعدام.
تقول منظمة العفو الدولية أنها تعارض عقوبة الإعدام في جميع الحالات بلا استثناء، وبغض النظر عن هوية المتهم أو طبيعة الجريمة أو كون الفرد مذنباً أم بريئاً، وتطالب بالإلغاء الكامل لهذه العقوبة.
وعن سبب رفضها لهذه العقوبة تقول المنظمة، أن الإعدام يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان، وأنه يستخدم كأداة لمعاقبة المعارضة وبث الخوف وإحكام السيطرة، وتعدّ عقوبة تمييزية إذ تؤثر بصورة غير متناسبة على الأقليات والفئات المنحدرة من خلفيات اجتماعية واقتصادية تتسم بالحرمان.
في حين، اعتمد المجتمع الدولي عدة صكوك تحظر استخدام عقوبة الإعدام، ومنها البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والبروتوكول 6 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والبروتوكول الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.
من جانب آخر، فإن العقوبات التي يفرضها القانون عموماً تهدف إلى ردع الأفراد عن ارتكاب الجرائم، وفي حال ارتكاب الجرم فإن هدف العقوبة تأديب المجرم وضمان عدم تكراره للجريمة، ولهذا تستخدم عقوبة السجن.
ويقول المناضل اللا عنفي اللبناني الراحل وليد صليبي عبارة مفادها جريمتان لا تصنعان عدالة، للتعبير عن عدم منطقية معاقبة مرتكب جريمة القتل، بارتكاب جريمة قتل بحقه، فهل من الممكن مثلاً معاقبة المغتصِب باغتصابه؟ أو السارق بسرقته؟، ناهيك عن أن تنفيذ حكم الإعدام غير قابل للمراجعة مهما ظهرت أدلة أو مستجدات في القضية التي ينفّذ فيها، وقد حصلت الكثير من الحالات في عدة دول، تم اكتشاف أدلة جديدة بعد إعدام المتهم، ولم يعد هناك قيمة للحقيقة وللعدالة.
في الحالة السورية، فإن من الضروري محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات ضد الإنسانية، وألّا تستثني المحاسبة أحداً وأن تكون ضامنة لعدم تكرار هذه الجريمة في المستقبل كجزء من العدالة الانتقالية، ولكن ذلك يعني التمسك بعقوبة الإعدام كوسيلة للمحاسبة، أو بمعنى آخر كطريقة للاستجابة إلى المطالبات الشعبوية بالعدالة، أو كردّ فعل على جرائم النظام السابق بطريقة أقرب لتلبية نداء الانتقام.
تحتاج سوريا أن تتجاوز إرثاً عنيفاً امتدّ لعقود وبلغ ذروته الدموية خلال 14 عاماً مضت، وبغض النظر عن المتهمين الحاليين، فإن إلغاء عقوبة الإعدام في سوريا لا يزال مطلباً حقوقياً يلبي تطلعات بناء السلام والعدالة، واحترام حقوق الإنسان من الحق الأول في الحياة إلى الحقوق الأخرى المتعلقة بالحريات العامة والفردية.
وفيما يرى حقوقيون أن حكم الإعدام الغيابي بحق بشار الأسد سيشكّل عائقاً أساسياً أمام أي احتمال لتسليمه، فإن ذلك لن يتوقف على الأسد وحده بل على جميع مسولي نظامه الهاربين، من المتهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات، حتى وإن تم القبض عليهم في بلدٍ أوروبي، ومهما بلغ تعاونه مع سوريا، فإن تعرّضه لخطر الإعدام سيحول دون قيام أي دولة بتسليمه، وبالتالي سيقوّض ذلك من المسار الوطني للعدالة والمحاسبة بدلاً من دعمه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة