من برا رخام.. تناقضات مواكب مسؤولي السلطة السورية وواقع الطرقات المتهالك


هذا الخبر بعنوان "من برا رخام.." نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يكاد يمر أسبوع من دون أن تطالعنا وسائل التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو يظهر موكباً احتفالياً لأحد مسؤولي السلطة السورية، سواء أكان وزيراً أم مديراً في إحدى المؤسسات، ويضم الموكب مجموعة من السيارات الأنيقة التي قد يتجاوز عددها في بعض المواكب عشرين سيارة، حسب درجة ذلك المسؤول وقدرته على حشد السيارات، في مشهد سريالي إذا ما نظرنا إلى الطرقات المتهالكة التي تسير عليها تلك السيارات.
وقد قاد البحث على الإنترنت عن حالة الطرق في سوريا إلى زاوية خصصها موقع تلفزيون سوريا لرصد حوادث الطرق في مختلف المناطق السورية، وكانت النتيجة صدمة حقيقية، إذ لا يمر يوم من دون وقوع حوادث، لعل أكثرها مأساوية هو الحادث الذي وقع مؤخراً على الطريق الواصل بين دمشق ودير الزور وراح ضحيته عشرات القتلى والمصابين.
رغم محاولات الحكومة السورية إثبات أنها حكومة الناس، إلا أن البهرجة التي تحيط بمسؤوليها تنسف تلك المحاولات وتضعها أمام مأزق أخلاقي ووطني؛ فكيف لبلد يصنف تسعون في المئة من سكانه تحت خط الفقر، حسب تقارير أممية، أن يمتلك مسؤولوه تلك الرفاهية؟ ولا تحتمل الخزينة العامة هذا الصرف بينما تعاني الطرقات من الخراب الشديد.
وفي مفارقة عجيبة، لا يتردد المسؤول في إبداء أسفه لأحوال المخيمات ومعاناة من يعيشون فيها، لكنه لا يدخر جهداً في تحسين صورته العامة ورفاهيته الاستعراضية، رغم أن بعضهم يدعي الإقامة في شقة مستأجرة أو النوم في السيارة. وبحسابات بسيطة، فإن ثمن موكب متواضع لمسؤول واحد قد يتجاوز نصف مليون دولار، ناهيك عن تكاليف الصيانة والوقود وحراسة مدججة بالسلاح، في بلد يعاني أزمة وقود حادة ومقابر جماعية وآثار حرب طاحنة.
لو كانت الشوارع بحالة جيدة، وراتب الموظف يكفيه، والمستشفيات والمدارس تحترم المواطن والأطفال، لما التفت الناس إلى موكب المسؤول، ولكن السوريين تعبوا كثيراً وآن لهم أن يستريحوا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة