رحلة العودة الصعبة في سوريا: فواتير باهظة لترميم المنازل بين التعفيش والدمار الكامل


هذا الخبر بعنوان "من التعفيش إلى الهدم الكامل.. كم يكلف ترميم منزل في سوريا؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم معاناة السوريين الراغبين في إعادة تأهيل منازلهم بسبب الكلفة الباهظة لعمليات البناء والإكساء، في حين تتباين مستويات هذه المعاناة وفقاً لحجم التعفيش والتدمير الذي طال المنزل، حيث يواجه ملاك المنازل المدمرة بشكل كامل العبء الأكبر بين السوريين العائدين إلى بيوتهم بعد أكثر من عقد من الحرب والتهجير.
عندما عاد أبو محمود من الأردن إلى منزله الأصلي في ريف دمشق، وجده غير صالح للسكن بسبب تعرضه لقذائف خلال فترة حصار المدينة، ومع عدم توفر السيولة الكافية لإعادة ترميمه، اضطر إلى صيانته على عجل وبأقل كلفة ممكنة. ويقول أبو محمود لموقع تلفزيون سوريا إن جنود النظام المخلوع عفّشوا المنزل، إذ وجده خالياً من النوافذ والأبواب، مع تهدم أجزاء من الجدران، في حين أحدثت القذائف التي سقطت على السقف أضراراً جزئية في بعض الغرف والمطبخ والحمام.
وفي زيارة سريعة إلى سوق المستعمل، اشترى أبو محمود أبواباً ونوافذ مستعملة، ثم استعان بأحد البنائين لتشييد الجدران المتهالكة، بينما بقي الحمام والمطبخ من دون أبواب بسبب تشقق سقفيهما وتضرر جدران المطبخ. ولحل مشكلة الطبخ، وضعت الأسرة بعض الرفوف على جدران إحدى غرف المنزل الصغيرة، وتحولت إلى مطبخ مؤقت من دون صنابير مياه أو مصارف للصرف الصحي أو مجلى، ولعدم تمكن الأسرة من ترميم الحمام، يلجأ أفرادها إلى الاستحمام في الغرفة المخصصة للطبخ أو عند عتبات الغرف، بعد تسخين المياه اللازمة على الغاز في وعاء من الألمنيوم، أما المرحاض، فلجأت الأسرة إلى سقفه بلوح من التوتياء بعد تنظيف أرضيته، ووضعت ستارة من القماش بدلاً من الباب الخارجي.
ويقول أبو محمود إن المنزل غير مؤهل تماماً للسكن، خصوصاً في فصل الشتاء بسبب تشقق الجدران والسقوف، موضحاً أن أزمة السكن الخانقة في المنطقة تجبر أسرته، مثل كثير من السوريين العائدين، على الاكتفاء بترميمات عاجلة للمنازل المتضررة.
يشترك آلاف السوريين مع أبي محمود في القصة نفسها، إذ تعرضت معظم المناطق المنكوبة لتدمير ممنهج بالصواريخ والقنابل والبراميل المتفجرة، بالتوازي مع تعفيش جنود النظام المخلوع لمنازلها، وكانت عمليات التعفيش تتم وفق آليات منظمة تشرف عليها لجان خاصة تابعة للمكتب الاقتصاد للفرقة الرابعة. وضاعفت هذه العمليات أكلاف تأهيل المنازل بعد عودة المهجرين إليها، فلم يعد الترميم يقتصر على الأسطح والجدران والأرضيات، بل امتد إلى الأبواب والنوافذ والأدوات الصحية والكهربائية، فضلاً عن الأثاث المنزلي والأجهزة الكهربائية.
ويقول أبو هيثم، وهو أحد العاملين في مجال الإكساء، لموقع تلفزيون سوريا إن متوسط كلفة الباب الخشبي مع إطاره المعروف باسم الكشف لا يقل عن 170 دولاراً من دون احتساب الطلاء، بينما يتجاوز متوسط كلفة باب الألمنيوم 100 دولار، وتبدأ كلفة تركيب مجلى متوسط الحجم من 400 دولار فما فوق.
ولم يتعرض منزل آمال، وهي سورية عادت إلى ريف إدلب الجنوبي، لأي تدمير باستثناء قيام جنود النظام المخلوع بتعفيشه بشكل كامل، ورغم ذلك تقول لموقع تلفزيون سوريا إن كلفة تأهيل المنزل من أبواب ونوافذ وصنابير ومجلى للمطبخ ومغسلة ولوازم الكهرباء وصلت إلى 5 آلاف دولار، حيث دفعت 250 دولاراً لتركيب باب خارجي، وما لا يقل عن 800 دولار لأربعة أبواب خشبية، و600 دولار لخمسة أبواب ألمنيوم، ونحو 700 دولار لست نوافذ ألمنيوم، وتوزع المبلغ المتبقي على مستلزمات الكهرباء والصرف الصحي والمجلى.
ورغم كلفتها المرتفعة، تبقى المنازل التي تعرضت للتعفيش فقط الأقل من حيث كلفة الترميم والتأهيل، ويقول عدد من الأهالي الذين رمموا منازلهم المدمرة لموقع تلفزيون سوريا إن أقل كلفة لترميم المنزل المدمر جزئياً تصل إلى 8 آلاف دولار وقد ترفعت إلى 16 ألف دولار، وفقاً لمساحة المنزل ونوعية المواد المستخدمة.
وبعد أربعة أشهر من العمل المتواصل، تمكن أبو حسام، وهو من أهالي ريف دمشق، من ترميم منزله الذي تعرض للتعفيش والدمار الجزئي، وكان عليه في البداية ترميم سقف إحدى الغرف بتكلفة 45 دولاراً عن كل متر باطون، إضافة إلى إصلاح شبكة الصرف الصحي بمبلغ 700 دولار.
أما الكلفة الأكبر فتتمثل في ترميم المنازل المهدمة بشكل كامل والتي تبدأ من 30 ألف دولار، حيث يحتاج المالك إلى إعادة صب الأعمدة الإسمنتية والسقف والدرج، ودفع 45 دولاراً على الأقل عن كل متر باطون.
وأحمد واحد ممن رمموا منازلهم المدمرة مؤخراً، ويقول إن منزله الأرضي البالغة مساحته 130 متراً مربعاً تعرض للتدمير الكامل باستثناء بعض الأعمدة الإسمنتية، ويوضح لموقع تلفزيون سوريا أنه نصب الأعمدة ثم بنى السقف والجدران بكلفة تجاوزت 12 ألف دولار ليصبح المنزل على العظم، بينما وصلت كلفة الإكساء إلى 18 ألف دولار، ليضطر إلى استدانة 10 آلاف دولار خلال العملية بعد نفاد مدخراته.
وتشير التقديرات إلى أن كلفة إعادة الإعمار في سوريا تتراوح بين 400 و500 مليار دولار، وكان المسؤول الرئيسي في برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية عرفان العلي قد أكد أن سوريا فقدت نحو 25 في المئة من مخزون السكني بسبب الحرب، بما يقارب مليون وحدة سكنية بين مدمرة بالكامل ومتضررة بشدة.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة