مجتمع الأرانب: قراءة رمزية في ثقافة الاستسلام والتدجين


هذا الخبر بعنوان "“مجتمع الأرانب”" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: سمير حماد
يتميز مجتمع الأرانب بالخضوع التام والاستسلام للقدر والظروف، فهي كائنات لا تثور ولا تعترض مهما تعرضت للأذى، لعدم معرفتها بمعنى الحرية أو تطلعها إليها. تعيش وتتموت داخل أقفاصها وتنتقل بين الأيدي بإذعان تام، بينما تقتصر حاجاتها البسيطة على الطعام، ركن للنوم، وأنثى للمضاجعة. وعند غياب هذه الاحتياجات، قد تتألم أو تمرض أو تموت، ولكن دون أي تمرد على وضعها.
على الرغم من ذلك، يشهد مجتمع الأرانب سلوكاً مغايراً أحياناً؛ حيث تتمرد نسبة ضئيلة تقدر بثلاثة أو أربعة أرانب ذكور من كل مئة، لتشاكس وتقاتل محاولةً اقتحام الأقفاص بحثاً عن الحرية. وعلى الرغم من قلة عددهم، يشكل هؤلاء المتمردون خطراً جسيماً على القطيع لدفعهم نحو التمرد والمشاركة. من هنا، يعمد المربي الماهر إلى تحديد هذه العناصر المتمردة مبكراً وعزلها في أقفاص منفردة، محاولاً إرضاءها بشتى السبل من طعام لذيذ وإناث جميلات. وحال فشل هذه المحاولات واستمرار الشغب، يلجأ المربي إلى الحل الأخير والمتمثل في الإخصاء، ليتحول الأرنب الثائر إلى كائن مستسلم وهادئ تماماً، منشغل بلذته الوحيدة المتبقية وهي الطعام.
وفي ما يشبه "مزرعة الأرانب البشرية"، يُغدق أحياناً على المثقفين لضمان دخولهم بيت الطاعة مقابل الحصول على الامتيازات والحياة الباذخة، وتتعدد الأمثلة والأسماء المعروفة في عالم الثقافة والإعلام العربي. أما من يصر على العصيان ويرفض أساليب التدجين الناعمة، فيصبح مزعجاً لأصحاب الشأن، لتتعدد وسائل إعادته للقفص بدءاً من الإغراء والامتيازات مروراً بالعزل والتهميش وصولاً للوسائل الأكثر قسوة. وهكذا، في "مزرعة الأرانب البشرية"، لا يكفي أن يكون القفص مفتوحاً فحسب، بل المطلوب هو إقناع الأرنب بعدم رغبته الأساسية في الخروج، وما أكثر الأقفاص التي تخلو من القضبان!
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة