علنية العدالة وضبط الانتهاكات: قراءة في حادثة مخفر الحفة وسبل حماية المحتجزين بالسجون السورية


هذا الخبر بعنوان ""علنية العدالة".. كيف يمكن ضبط الانتهاكات في السجون والمخافر السورية؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعاد الانتهاك الذي تعرض له الشاب محمد غميرة في مخفر الحفة بريف اللاذقية إلى الواجهة ضرورة ضمان شفافية التحقيقات داخل مخافر الشرطة وأماكن الاحتجاز، وإخضاعها للقانون والرقابة، بالتوازي مع ترسيخ مبدأ علنية العدالة بوصفه أحد أدوات الردع عن الانتهاكات. ولا تعني علنية العدالة التشهير أو استعراض العقوبات، بل إعلان نتائج التحقيقات والإجراءات المتخذة ونشر الأحكام النهائية بما يحفظ حقوق الضحايا وقرينة البراءة.
وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية فتح تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات قضية غميرة والإجراءات المتخذة بحقه خلال فترة توقيفه في مخفر الحفة، مؤكدة أن سلامة الموقوفين وحقوقهم مصونة وفق القانون. وتضع القضية مدونة السلوك الصادرة عن وزارة الداخلية أمام اختبار عملي يتعلق بقدرة الوزارة على مراقبة تنفيذ قواعدها ومحاسبة المخالفين.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد نشرت مقطعاً مصوراً استعرضت فيه مبادئ وقواعد مدونة سلوك أكدت التزام جميع منتسبيها بها لضمان سيادة القانون وصون كرامة المواطنين، وحظر التعذيب أو المعاملة المهينة بحق الموقوفين. وتأتي هذه الخطوة سعياً لقطع الصلة مع إرث النظام المخلوع الذي ارتبطت خلاله مؤسسات الأمن بالانتهاكات.
وتداول ناشطون صوراً للشاب غميرة في سرير بمشفى تشرين الجامعي تبيّن تعرضه للضرب في مخفر مدينة الحفة بريف اللاذقية، ما أدى إلى نقله للعناية المشددة وهو في حالة حرجة بعد توقيفه لنحو ثلاثة أيام على خلفية شكوى مالية. وأوضحت عائلته أنه يعاني من مرض الناعور الذي يؤثر في تخثر الدم، وأنه أفرج عنه وهو يعاني من نزيف داخلي ودماغي.
وأوضح القانوني المتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني لموقع تلفزيون سوريا أن تكرار انتهاكات العنف والتعذيب يرتبط بتراكم ثقافة مؤسسية تعتمد على الضغط الجسدي والنفسي. وأشار إلى أن القانون رقم 16 لعام 2022 وسع تعريف التعذيب وفرض عقوبات مشددة، مؤكداً ضرورة اتخاذ ضمانات عملية تشمل توثيق ساعة التوقيف، وتسجيل جلسات التحقيق بالصوت والصورة، وإجراء فحص طبي مستقل.
من جانبه، أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد Gani أن التعذيب يتكرر عندما يقوم التحقيق على انتزاع الاعترافات بدلاً من جمع الأدلة المادية. وأشار إلى أهمية إنشاء سجل وطني فوري لجميع المحتجزين، وحظر الاحتجاز في المواقع غير المعلنة، وإحالة الشكاوى مباشرة إلى جهة قضائية مستقلة لضمان المساءلة ومنع الإفلات من العقاب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة