تحول تاريخي في سوريا: وزارة الداخلية تنتقل من سياسة الترهيب إلى نهج الاعتذار وصون الكرامة


هذا الخبر بعنوان "من “الداخل مفقود والخارج مولود” إلى الاعتذار وطلب الصفح: وجه جديد لـ”الداخلية” في سوريا" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن اسم “الداخلية” في الذاكرة السورية طوال سنوات طويلة سوى رمز للخوف والترهيب، حيث كان المعتقل بلا حقوق، والمواطن الذي يُقتاد إلى فروع الأمن يدخلها “مفقوداً” ولا يخرج منها إلا “مولوداً” بمعاناة جديدة تتنافى مع أبسط معايير الكرامة الإنسانية، وذلك ضمن ممارسات النظام البائد الذي اتخذ من الاعتقال التعسفي والتعذيب سياسة ممنهجة. غير أن المشهد تغير جذرياً منذ تحرير سوريا في 8 كانون الأول 2024، لتبرز ملامح جديدة كلياً في أداء وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي تتجسد في الشجاعة بإقرار الخطأ وتقديم الاعتذار العلني لمن تعرضوا لإجراءات احترازية لم تثبت إدانتهم لاحقاً.
وتجلى أحد أبرز هذه المواقف في محافظة القنيطرة، حين بادرت وزارة الداخلية بتقديم الاعتذار الرسمي لستة موقوفين وعائلاتهم بعد أن أثبتت التحقيقات براءتهم وعدم صلتهم بتنظيم “داعش” سوى ببعض الروابط العائلية. ولم تقتصر الخطوة على إخلاء المسؤولية فحسب، بل رافقها إقرار بأن التوقيف جاء كإجراء احترازي أولي، مع اعتراف صريح بالفترة التي قضوها في الاحتجاز، تأكيداً على أن حماية كرامة المواطنين وحقوقهم هي ركيزة أساسية لعمل المؤسسة الأمنية التي أصبحت تعمل تحت مظلة القانون.
ولا يقتصر هذا التوجه على الاعتذار السياسي والأمني، بل يتعداه إلى رعاية إنسانية مباشرة؛ ففي محافظة اللاذقية، قام معاون قائد الأمن الداخلي للشؤون الشرطية يرافقه رئيس فرع القضايا المسلكية ورئيس فرع الخدمات الطبية بزيارة الشاب محمد حسام الدين غميرة في المشفى للاطمئنان على وضعه الصحي ومتابعة علاجه من مرض الناعور، مع تأمين الأدوية النوعية لحالته، إضافة إلى زيارة منزله لضمان سير التحقيقات وفق الأطر القانونية. وتكرر هذا الحرص الميداني عندما تفقد وزير الداخلية أنس خطاب، برفقة مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الدينية عبد الرحيم عطون، مصابي الحادث المروري الأليم على طريق دير الزور – دمشق في مشفيي “ابن الوليد” و”حمص الكبير”، للاطمئنان على جرحى المدنيين وقوى الأمن الداخلي.
وعلى الطرقات العامة، توثق المشاهد اليومية جهوداً حثيثة لشرطة المرور وقوى الأمن الداخلي في مساعدة المسافرين، من ردم الحفر ودفع المركبات المتعطلة إلى مساعدة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، في تجسيد واضح لمفهوم الدولة الحديثة التي تعامل المواطن كصاحب حق، مرسمةً بذلك فاصلاً نهائياً بين عهد الترهيب وواقع جديد يعلي من قيمة الإنسان.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة