تشديد ألماني على ملف اللجوء: من هم السوريون المهددون بفقدان الحماية؟


هذا الخبر بعنوان "بعد توسيع مراجعة اللجوء.. من هم السوريون الأكثر عرضة لفقدان الحماية في ألمانيا؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأت ألمانيا توسيع نطاق مراجعة أوضاع الحماية الممنوحة للسوريين، بالتزامن مع ارتفاع واضح في نسبة الحالات التي تنتهي بسحب أو إلغاء الحماية. وخلال النصف الأول من عام 2026، انتهت 23.2 بالمئة من نحو 8,320 مراجعة إلى سحب أو إلغاء وضع الحماية، مقارنة بـ3.7 بالمئة خلال عام 2025 و3.1 بالمئة في عام 2024، في مؤشر على تحول تدريجي في سياسة برلين تجاه ملف اللجوء السوري.
ولا يعني هذا التطور أن ألمانيا قررت إلغاء لجوء السوريين بصورة جماعية، وإنما يعكس انتقالا للسلطات إلى مرحلة أكثر نشاطا في مراجعة قرارات الحماية التي صدرت خلال السنوات الماضية، بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024. وكانت مراجعات وضع الحماية في السابق تركز بدرجة أكبر على حالات محددة، من بينها أشخاص أدينوا بجرائم أو اعتبروا خطرا أمنيا، إضافة إلى أشخاص ثبتت عودتهم إلى سوريا، لكن نطاق المراجعات اتسع خلال العام الجاري ليشمل فئات أخرى، مع تغير تقييم السلطات الألمانية للظروف في سوريا.
وتكشف الأرقام عن حجم التحول؛ ففي عام 2025، راجع المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا أوضاع 17,767 سورياً من الحاصلين على الحماية، وانتهت 17,108 حالات إلى الإبقاء على الوضع القانوني، مقابل 659 حالة فقط جرى فيها سحب أو إلغاء الحماية، أي ما يعادل 3.7 بالمئة. أما خلال النصف الأول من عام 2026، فقد ارتفعت نسبة القرارات التي انتهت بسحب أو إلغاء الحماية بصورة حادة، وتشير البيانات الحكومية التي أُعلن عنها في آب/ أغسطس إلى أن 23.2 بالمئة من إجمالي 8,320 مراجعة خلال الفترة انتهت بهذه النتيجة.
ويرتبط هذا التحول بصورة أساسية بالتغير الذي طرأ على تقييم الوضع في سوريا، فالحكومة الألمانية تعتبر أن انتهاء الحرب وتغير الظروف التي دفعت كثيراً من السوريين إلى طلب الحماية يفتح الباب أمام مراجعة بعض الحالات. وقد أوضحت الحكومة في نيسان/ أبريل أن عودة عدد كبير من اللاجئين السوريين أصبحت هدفا مشتركا مع السلطات السورية، مع التأكيد على اختلاف أوضاع السوريين المقيمين في ألمانيا بين من اندمجوا في سوق العمل أو حصلوا على الجنسية الألمانية أو لديهم أوضاع قانونية مستقرة، وبين من لم يندمجوا أو صدرت بحقهم إدانات جنائية.
وهناك فارق قانوني بين سحب الحماية وفقدان الإقامة والترحيل، فسحب وضع الحماية لا يعني تلقائيا أن الشخص سيُرحّل إلى سوريا أو أنه سيفقد حقه في الإقامة في ألمانيا. وتوضح المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ألمانيا أن تغير الظروف في سوريا قد يؤدي في بعض الحالات إلى سحب وضع الحماية إذا رأت السلطات أن الأسباب لم تعد قائمة بصورة دائمة، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن فقدان الحماية لا يؤدي بالضرورة إلى فقدان تصريح الإقامة، إذ يمكن للشخص الاحتفاظ بإقامته على أساس قانوني آخر مثل العمل في مهنة مؤهلة أو إتمام تدريب مهني.
ويعد أثر السياسة الجديدة مختلفا من شخص إلى آخر؛ فالشخص الذي أمضى سنوات في ألمانيا، وتعلم اللغة، وحصل على وظيفة مستقرة أو مؤهل مهني، قد تكون لديه خيارات قانونية للبقاء، أما من يعتمد وضعه القانوني بصورة أساسية على الحماية، فقد يواجه مساراً أكثر تعقيداً. وفي التوازي مع تشديد المراجعة، تتحرك برلين باتجاه تشجيع العودة الطوعية لتنظيم عودة من لم تعد تنطبق عليهم أسباب الحماية، غير أن الانتقال إلى الترحيل الفعلي ما زال محدوداً للغاية، حيث سجل النصف الأول من عام 2026 ثلاث عمليات ترحيل فقط إلى سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة