حقيقة التنزيلات في الأسواق: خصومات حقيقية أم محاولة لتفادي الركود؟


هذا الخبر بعنوان "تنزيلات وهمية أم تصفية تحت الضغط؟.. ماذا يجري في الأسواق؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ملأت عبارات «تنزيلات 50%» و«تصفيات وعروض بأسعار غير مسبوقة» واجهات معظم المحال التجارية، تبدو للوهلة الأولى فرصة للمستهلك، لكنها تفتح تساؤلات حول ما إذا كانت الأسعار قد انخفضت فعلاً أم أن التخفيض جرى احتسابه على أسعار مرتفعة أصلاً.
في جولة قامت بها “الوطن” في الأسواق، تبدو المفارقة واضحة؛ إذ أكد مواطنون أن بعض السلع التي تعرض اليوم ضمن الحسومات كانت تباع قبل أيام أو أسابيع بأسعار مختلفة، وفي بعض الحالات لا يبدو الفرق بين السعر قبل الحسم والسعر الفعلي كبيراً كما توحي النسبة المعلنة. وأشار أحد المتسوقين إلى أن الأسعار تتغير بسرعة، وما يسمى خصماً لا يعني بالضرورة أن السلعة أصبحت رخيصة، بل إن السعر الجديد هو تقريباً السعر الذي كان يجب أن تباع به منذ البداية، مضيفاً أن التركيز يكون على السعر النهائي وليس على نسبة الخصم.
وتتقاطع هذه الشهادات مع ما شهدته الأسواق خلال الفترة الماضية من ركود وضعف في القدرة الشرائية. ففي سوق الألبسة، أشارت تقارير خلال عام 2026 إلى أن التنزيلات بدأت في بعض الحالات مبكراً نتيجة حالة الكساد، بينما وصلت الحسومات المعلنة في مواسم سابقة إلى أكثر من 70 بالمئة.
بدوره، أوضح الخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى لـ”الوطن” أن الإجابة ليست بهذه البساطة، مبيناً أن التخفيض الكبير لا يعني بالضرورة أن التاجر كان يحقق أرباحاً مبالغاً فيها، لكنه يجعل المستهلك يتساءل عن طريقة تشكيل السعر السابق. وأضاف أن التاجر اليوم قد يكون مضطراً للتخلي عن جزء من هامش ربحه لتصريف المخزون وتحويله إلى سيولة، لأن بقاء البضاعة في المستودعات يعني تجميد رأس المال في ظل ضعف الطلب الشرائي.
وتظهر الأرقام حجم المشكلة، فقد سجل مؤشر أسعار المستهلك، وفق نشرة مركز أبحاث السياسات السورية، ارتفاعاً شهرياً بنسبة 2.6% في آذار 2026 مقارنة بالشهر الذي قبله، بناءً على مسح شمل 58 سوقاً و112 سلعة وخدمة في مختلف المناطق السورية. وفي نيسان، أظهرت بيانات رسمية ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 27.5% مقابل 26.5% في آذار، مما يعني أن انخفاض بعض الأسعار لا يعكس بالضرورة تراجع كلفة المعيشة بالوتيرة ذاتها.
وتكمن المفارقة الأساسية في أن التاجر يعلن الخصم، بينما لا يملك المواطن القدرة على الاستفادة منه، فالتخفيض الحقيقي يعد عامل إيجابي لإعادة المنافسة، أما التخفيض المبني على سعر سابق مرتفع فلا يعدو كونه انطباعاً زائفاً بصفقة رابحة. وأشار د. باسم المصطفى إلى أن انتشار العروض بشكل واسع مؤشر على جمود السوق، فلو كان الطلب قوياً لما احتاجت نسبة كبيرة من المحال لتصفية بضائعها بهذه الطريقة، مؤكداً أن التحدي الحقيقي يكمن في ردم الفجوة بين الأسعار والدخول، فالخصم يخفض السعر لكنه لا يصنع زبوناً بلا قدرة شرائية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد