مفهوم صعلكة الدول وقراءة في النموذج السوري وتطور الاستبداد


هذا الخبر بعنوان "صعلكة الدول: الحالة السورية نموذجًا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مصطفى حسين بطيخة* الصعلكة مفهوم يعود إلى ما قبل الممالك والدول، حين كان الانتماء للقبيلة هو العصبية الأقوى التي تجمع الأفراد على دستور اجتماعي يحتكمون إليه، كالنصرة، والثأر أو الدية، والوفاء بالعهد، وحماية الدخيل، وإكرام الضيف، والحفاظ على الشرف والسمعة. وكان شيخ القبيلة، بمساعدة مجلس قبلي، يشرف على هذا الدستور الأخلاقي. والصعلوك هو من خرج عن هذا الانتماء والدستور، وتتعدد درجات الصعلكة؛ فمنهم الصعلوك المخلوع الذي تتبرأ القبيلة منه بسبب أفعاله الشائنة كالقتل والسرقة، ومنهم من خلع نفسه طواعية مثل الصعلوك الشاعر الشنفرى أو الصعلوك اليساري عروة بن الورد الذي أغنى الفقير من مال الغني. وتخلص الدراسة إلى أن الصعلكة هي الخروج عن دستور القبيلة، وأخطارها تكمن في الصعلوك المخلوع الذي ينقل فساده إلى خارج القبيلة الأم.
في العصر الحديث، تشكل مفهوم الدولة ضمن رقعة جغرافية تضم أفراداً من عصبيات مختلفة، وتوافقوا على عقد اجتماعي هو الدستور والقوانين الناظمة. ومن هذا المنطلق، تتحقق صعلكة الدول حين ينقلب شخص أو مجموعة على الدستور بالاستبداد والفساد، مما يؤدي إلى نشوء طبقة من الصعاليك الفاسدين. وأبرز أشكال هذه الدول هي الدول الأيديولوجية التي يقودها المستبد الأيديولوجي، مستخدماً العنف لإلزام المجتمع بأفكاره، ومشسلاً جماعات من الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون وأجهزة إعلامية تابعة له، ليصبح بحق "الصعلوك القائد". ومع استمرار الاستبداد، تصبح حالة الصعلكة جماهيرية يعتنقها قطاع واسع من الشعب كطوق نجاة. وسيتناول الكاتب في مقالات مقبلة الحالة السورية كدولة جرت محاولة صعلكتها تاريخياً.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة