إعادة هيكلية الجيش السوري الجديد: تحديات البناء وآمال التأسيس الاحترافي


هذا الخبر بعنوان "هيكلية الجيش السوري الجديدة.. همّ واهتمام وآمال معقودة" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عملياً، وبعد تهاوي وانحلال عقد جيش الأسد المجرم وسقوط النظام البائد، وضعت القيادة الجديدة للدولة السورية، المتمثلة بوزارة الدفاع، على رأس أولوياتها مهام بناء جيش سوري احترافي. وكباقي جيوش العالم المتقدمة، يجب أن يعتمد هذا البناء على لبنات راسخة لمنظومة مؤسساتية قيادية اختصاصية متكاملة، قادرة على تجميع وإدارة القدرات البشرية التي امتهنت العمل العسكري خلال سنوات الثورة الطويلة، وتحويل هذه القدرات من مجرد أرقام وفصائل كثيرة فرضتها عوامل جغرافية وإقليمية وسياسية إلى قوة نوعية انضباطية عقائدية مسلحة تخصصية مرنة عالية الكفاءة.
لا شك أن الفصائل العسكرية الكثيرة قد أثرت تأثيراً عميقاً على مجريات ومفترقات الثورة السورية ومسيرة الكفاح ضد جيش وميليشيات الأسد وداعميه. فقد بدأت هذه التعددية الفصائلية كتجمعات دفاعية مناطقية عفوية حمايةً للمدنيين، ثم تحولت مع طول أمد الثورة وتعدد الولاءات والأيديولوجيات إلى عبء وتشكيلات متنافسة أثرت سلباً على الأعمال العسكرية وأضعفت التنسيق المشترك.
إن الانتقال نحو مؤسسة عسكرية موحدة تجاوز الولاءات الضيقة شكل عقبات وتحديات جوهرية. ومع بدايات التحرير، جاءت خطوات وزارة الدفاع لدمج الفصائل في الجيش الوطني السوري كضرورة مرحلية مؤقتة لم تكن كافية وحدها، ما فرض ضرورة إعادة تنظيم وبناء المؤسسة العسكرية السورية على أسس علمية وعسكرية سليمة بعيدة عن المحسوبيات والانتماءات الضيقة.
أطلقت وزارة الدفاع السورية في وقت سابق عملية تقييم شاملة للثوريين وضباط الجيش وقياداته وفق معايير ضرورية، لتكون محطة تأسيسية حقيقية لتطوير الجيش الوطني السوري الاحترافي. كما امتدت خطط إعادة البناء لتشمل إعادة صياغة العقيدة العسكرية الوطنية نفسها، وإبعاد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية والحزبية.
أصدرت وزارة الدفاع مؤخراً قرارات تنظيمية موسعة تقضي بإجراء تغييرات واسعة في قيادات العديد من الألوية والفرق العسكرية، وإلغاء الهيكلية الحالية واستبدالها بتنظيم عملياتي جديد يعتمد على إعادة التجميع ضمن ستة فيالق رئيسية تتوزع على كامل الجغرافيا السورية، لمنع التكتلات المناطقية والفصائلية وترسيخ مبادئ العمل الفعال.
في الختام، تتجاوز تعليمات وأوامر وزارة الدفاع الأخيرة مسألة إعادة بناء وترتيب المؤسسة العسكرية لتصل إلى مسألة سياسية أعمق تتعلق بإعادة تعريف العلاقة بين منطق القوة وضرورات بناء الدولة واستمراريتها، بحيث يكون القرار السياسي المناسب هو الذي يحدد أين تذهب القوة ومتى وضد من.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة