الاقتصاد الإيراني يتهاوي تحت وطأة الضغوط الأمريكية وسط مخاوف النظام من اندلاع احتجاجات جديدة


هذا الخبر بعنوان "اقتصاد إيران ينهار تحت الضغط الأميركي.. النظام يخشى عودة الاحتجاجات" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تکشف مؤشرات التضخم وتراجع العملة واضطراب حركة التجارة عن الأعباء الجسيمة التي فرضتها الحرب على شرعية النظام الإيراني، مما يعيد شبح الاحتجاجات الشعبية إلى الواجهة من جديد. وفي الوقت الذي تسعى فيه طهران لإظهار قدرتها على الصمود في وجه الولايات المتحدة، تتصاعد الضغوط الاقتصادية بالتزامن مع تراجع صادرات النفط وارتفاع الأسعار، وسط خشية داخلية من تحول الأزمة المعيشية إلى موجة احتجاجية تهدد استقرار النظام.
وأفاد تحليل أجرته وكالة “رويترز” استناداً إلى تصريحات مسؤولين إيرانيين ومواطنين ومؤشرات اقتصادية، بأن إيران دخلت أتون الحرب وهي تعاني بالأصل من تضخم حاد وهبوط مستمر في قيمة الريال وشح في مصادر الطاقة وعقوبات واسعة النطاق، لتأتي الحرب وتضاعف من حجم الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية والإنتاج والتجارة.
وأشارت الوكالة إلى أن ثلاثة مسؤولين إيرانيين أكدوا وجود ضغوط داخلية متزايدة قد تفضي إلى اضطرابات واسعة النطاق، وذلك بالتزامن مع توجه الإدارة الأمريكية نحو تشديد العقوبات والضغط الاقتصادي على طهران.
توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حزم اقتصادية جديدة ضد إيران، عقب إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت عن اتخاذ واشنطن إجراءات وصفت بأنها “غير مسبوقة”. وتتزامن هذه التهديدات مع بلوغ معدلات التضخم أرقاماً قياسية داخل البلاد؛ حيث سجل التضخم السنوي 66 في المئة خلال شهر تموز/ يوليو وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني، بينما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 87.9 في المئة على أساس سنوي، وصعدت أسعار المواد الغذائية بنسبة 128 في المئة.
وتجسد هذه المؤشرات أزمة مالية عميقة تثقل كاهل المواطنين الإيرانيين من خلال تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف السكن والغذاء وشح فرص العمل. ونقلت وكالة “رويترز” عن مواطنين إيرانيين أن الحرب أسفرت عن تعليق أو تأجيل مشاريع اقتصادية وإغلاق العديد من الشركات وتسريح العاملين، فضلاً عن لجوء عائلات عديدة إلى تقليص استهلاكها من اللحوم والمواد الأساسية والانتقال للعيش في مناطق منخفضة التكلفة.
على الرغم من إقدام السلطات الإيرانية على رفع الحد الأدنى للأجور بنحو 60 في المئة خلال العام الجاري، إلا أن الانهيار المستمر في قيمة الريال قلص من جدوى هذه الزيادة. وبحسب “رويترز”، هبطت القيمة الحقيقية للحد الأدنى للأجور بمقدار 105 دولارات لتصل إلى 86 دولاراً منذ أواخر شهر آذار/ مارس. في السياق ذاته، صعدت إيجارات المساكن بنسبة 31 في المئة على أساس سنوي، في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بارتفاع أسعار الشقق السكنية في طهران بنحو 50 في المئة مقارنة بالعام الفائت.
لا يكمن الهاجس الأكبر بالنسبة للنظام الإيراني في حجم الخسائر المالية فحسب، بل في احتمالية تحول تلك الخسائر إلى احتجاجات شعبية عارمة، بحسب المصادر التي تحدثت إلى “رويترز”. وتاريخياً، شكلت الأزمات المعيشية المحرك الرئيسي للاحتجاجات في إيران قبل أن تتخذ طابعاً سياسياً يستهدف هيكل النظام نفسه.
وفي هذا السياق، اعتبر مسؤول إصلاحي سابق أن تعيين حسين طائب، المعروف بارتباطه بعمليات قمع الاحتجاجات السابقة، على رأس قيادة قوات الباسيج، يعكس تنامي هواجس السلطات حيال عودة الاضطرابات. وتتبع قوات الباسيج لمؤسسة “الحرس الثوري الإيراني” ولعبت دوراً محورياً إلى جانب الأجهزة الأمنية في وأد الاحتجاجات السابقة.
لا تقتصر الضغوط الماثلة على العقوبات والعمليات العسكرية فحسب، إذ تسبب تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز بارتفاع تكلفة نقل البضائع إلى الداخل الإيراني، بينما تحاول طهران اللجوء إلى مسارات بديلة عبر الطرق البرية وبحر قزوين. وأقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن مشاكل البلاد “تضاعفت مرات عديدة” وتراجعت الإيرادات، موضحاً أن السلع التي كانت تصل عبر البحر باتت تسلك طرقاً أطول وأكثر كلفة.
وتضع هذه التحديات النظام الإيراني أمام معادلة شديدة التعقيد، حيث تتطلب مواجهة الغضب الاجتماعي أدوات أمنية مشددة، في حين أن تعزيز القبضة الأمنية قد يؤدي إلى توسيع الهوة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة