الصناعة الدوائية السورية تصل إلى 23 دولة بينما يضطر السكان للشراء بالدين


هذا الخبر بعنوان "سوريا تصدّر الدواء إلى 23 دولة ومواطنون يشترونة بالدَّين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بينما تصل المنتجات الدوائية السورية إلى أسواق 23 دولة، يضطر بعض السكان داخل سوريا إلى شراء أدويتهم بالدين، في ظل ضعف الأجور والمعاشات التقاعدية وعدم كفايتها لتغطية تكاليف المعيشة والعلاج. وقال معاون وزير الصحة للشؤون الدوائية، هاني البغدادي، لعنب بلدي، إن سوريا تصنّع محليًا نحو 80% من الأصناف الدوائية اللازمة، كما تصدّر أكثر من 1200 منتج دوائي إلى 23 دولة، من بينها اليمن والصومال وغانا وأرمينيا ونيجيريا.
وأوضح البغدادي أن الصنف الدوائي الواحد قد يُصنّع من قبل شركة واحدة أو عدة شركات، مشيرًا إلى أن أبرز الأصناف المصدّرة تشمل الأدوية الأساسية المستخدمة في علاج الأمراض المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، إلى جانب المسكنات. أما الأدوية المستوردة، فتشمل، بحسب البغدادي، الأدوية النوعية والبيولوجية والكيميائية والمناعية التي لا تُصنّع محليًا.
توجّه لتوسيع الصادرات قال البغدادي إن وزارة الصحة تتجه إلى توسيع نطاق صادرات الأدوية السورية، من خلال العمل على تشكيل “هيئة الدواء السورية”، على أن تُنظّم وفق معايير عالمية، وأن تحظى باعتراف منظمة الصحة العالمية. وفي تصريح سابق لعنب بلدي، بين البغدادي أن الوزارة تعمل على تأسيس “هيئة للدواء”، على غرار هيئة الدواء والغذاء الأردنية، في خطوة تهدف إلى تنظيم القطاع الدوائي وتعزيز الرقابة عليه وفق معايير دولية.
وأوضح أن عمل هذه الهيئة لا يقتصر على النظام الداخلي فحسب، بل يعتمد معايير محددة منسجمة مع متطلبات منظمة الصحة العالمية. وبحسب بغدادي، من المتوقع أن يشهد شهر أيلول المقبل فرصة للتوسع في هذا الملف، عبر عقد اتفاقيات مع أكثر من جهة، بما يتيح الحصول على الدعم المادي لإنشاء الهيئة.
تشجيع تصنيع الأدوية النوعية وعن إمكانية تصنيع الأدوية النوعية محليًا، أوضح البغدادي أن الوزارة تعمل على برنامج لتوطين هذه الصناعات وتشجيع المستثمرين على إنتاجها داخل سوريا. وأضاف أن البرنامج يتضمن اشتراط امتلاك المستثمر الراغب في إنشاء معمل للأدوية في سوريا خطًا لإنتاج الأدوية النوعية، مقابل الموافقة على إنشاء خطوط لإنتاج الأدوية غير النوعية أو التقليدية.
أسعار مستقرة مع تراجع القدرة الشرائية ومع التوجّه إلى زيادة صادرات الأدوية المصنّعة محليًا، تبرز تساؤلات حول مدى تأثير التصدير في توافر الأصناف الدوائية وأسعارها داخل السوق السورية. أظهرت جولة أجرتها عنب بلدي على عدد من الصيدليات، إلى جانب لقاءات مع عدد من السكان، أن أسعار الأدوية لم تشهد تغيّرات ملحوظة خلال الأشهر الماضية، رغم تفاوت آراء المواطنين بشأن قدرتهم على تحمّل تكاليفها.
وتتراوح أسعار بعض الأصناف الدوائية التي رصدتها عنب بلدي بين 100 و1000 ليرة سورية (ما يعادل 10000 آلاف و 100000 ألف ليرة بالعملة القديمة) بحسب نوع الدواء، في حين تتجاوز أسعار أصناف أخرى هذه الحدود. ويرى بعض من استطلعت عنب بلدي آراءهم أن أسعار الأدوية مرتفعة، بينما يعتبر آخرون أن المشكلة الأساسية لا تكمن في سعر الدواء بحد ذاته، بل في ضعف الدخل وعدم تناسب الأجور والرواتب التقاعدية مع تكاليف الاحتياجات الأساسية.
وقال المتقاعد أيمن الجندي لعنب بلدي، إنه يحتاج شهريًا إلى عبوتين من دواء ارتفاع ضغط الدم، بكلفة تبلغ نحو 500 ليرة سورية، إضافة إلى أدوية السكري التي يصل سعرها إلى نحو 400 ليرة. وأضاف أن سعر جرعة الأنسولين قد يتجاوز 800 ليرة سورية، في حين لا يزيد راتبه التقاعدي على عشرة آلاف ليرة. ويرى الجندي أن المشكلة الأساسية تتمثل في انخفاض قيمة المعاش التقاعدي، وعدم كفايته لتغطية تكاليف الدواء والاحتياجات المعيشية الأساسية.
وتحدّث عدد من الأشخاص عن اضطرارهم إلى شراء الأدوية بالدين من الصيدليات، وخاصة المزمنة منها، على أن يسددوا ثمنها لاحقًا. في المقابل، رأى آخرون أن أسعار الأدوية مقبولة عمومًا، لكنهم أشاروا إلى عدم التزام جميع الصيدليات بأسعار موحدة، إذ يمكن أن يصل الفارق في سعر الصنف نفسه بين صيدلية وأخرى إلى نحو 50 ليرة سورية او اكثر.
معاون وزير الصحة أكد عدم التزام بعض الصيدليات بالتسعيرة. وأضاف أن أي صيدلية يرد بشأنها شكوى تفيد ببيع الأدوية بأسعار مرتفعة، ويُثبت ذلك بعد التحري، ستُنظَّم بحقها مخالفة. كما أشار البعض إلى ارتفاع أسعار أصناف دوائية محددة، ولا سيما الأدوية المستخدمة لعلاج مشكلات المفاصل، إذ يتجاوز سعر بعضها ألف ليرة سورية. وعزا معاون وزير الصحة للشؤون الدوائية، هاني البغدادي، ارتفاع أسعار بعض الأصناف المصنّعة محليًا إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع تكاليف التصنيع، وخاصة ارتفاع تكاليف المادة الخام. وأضاف أن وزارة الصحة تعمل على ضبط إجراءات التسعير من قِبل الشؤون الصيدلانية لكي تكون مناسبة.
دراسة التسعيرة وكان وزير الصحة، مصعب العلي، قال ، في نيسان الماضي، إن الوزارة تواصل دراسة التسعيرة الطبية في القطاع الخاص، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق المواطنين ومقدّمي الخدمات الطبية. وأوضح العلي أن الوزارة توصلت إلى اتفاق يقضي بعدم رفع أسعار الأدوية، رغم وجود مطالب بزيادتها، بهدف الحفاظ على استقرار سوق الدواء. وأشار الوزير إلى وجود نقص في بعض الأدوية النوعية، لافتًا إلى إحراز تقدم جزئي في معالجة هذا الملف، مع استمرار العمل للوصول إلى حل كامل.
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي