جذور أزمة المشرق العربي: قراءة تحليلية في أسباب الاضطراب وتحديات الاستقرار


هذا الخبر بعنوان "في أصل اضطراب المشرق وخراب أحواله" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار توقيع السعودية وباكستان وتركيا على حلف مكة الدفاعي تفاؤلاً كبيراً في منطقة لم تعرف الاستقرار منذ انهيار السلطنة العثمانية في بدايات القرن الماضي. فهو يسعى للردّ على أحد مصادر الأزمة التاريخية التي تعيشها المنطقة منذ تشكيلها في مطلع القرن الماضي على مقاس السيطرة الغربية وخدمة لمصالحها. وهذا ما جعل من حياة شعوبها مأساة حقيقية مزروعة بالحروب الخارجية، والصراعات الداخلية، والأزمات والانهيارات المتعاقبة.
يمكن رصد عوامل ثلاث لفهم كيف تحول المشرق إلى منطقة زلازل وبراكين:
العامل الأول بنيوي، نابع من الهندسة الجيوسياسية التي فرضتها الدول الاستعمارية في نهاية الحرب العالمية الأولى، والتي أنتجت “الدولة المعاقة” التي تشكل عبئاً على شعوبها. وفي المشرق، تم زرع لغم “الوطن القومي اليهودي” الذي اخترعته بريطانيا الاستعمارية، لتكون المذبحة الفلسطينية المستمرة إحدى نتائج هذه الخريطة. وقد استخدمت واشنطن هذه الخريطة لاستعمال الدول الجديدة بيادق شطرنج في صراع النفوذ العالمي.
العامل الثاني سياسي، حيث إن منع الاستقرار وزعزعته كان وما زال سياسة مدروسة من القوى الغربية وإسرائيل وبعض الدول الإقليمية. يفسّر هذا تقويض التحالف الغربي لأي مبادرة عربية للوحدة، مثل الدعوة المصرية عام 1944 أو الاقتراح العراقي، لتتحول جامعة الدول العربية إلى منظمة منزوعة الصلاحية. كما تم إسقاط الجمهورية العربية المتحدة عام 1961، وتلت ذلك الحروب ضد العراق (1991 - 2003) وما تبعها من تمدد إيراني وانتشار للنيترات والمليشيات والربيع العربي وصولاً إلى حرب الإبادة في غزة وعموم فلسطين ومجازر سلطة الأسد في سورية.
العامل الثالث اجتماعي يتعلق بالنخب السياسية العربية التي قادت الحكم، حيث شكل الاستبداد الشخصي والمطلق كلمة السر في الإخفاق. فالاستبداد والتبعية الخارجية وجهان لمعادلة واحدة. وحلّ الزعيم محل الرئيس المنتخب، والجمهور الموالي محل الشعب الحر. وكلما اشتد القمع الداخلي زادت الحاجة إلى الحامي الخارجي، وتُخذت الهزائم ذريعة لتشديد القبضة الأمنية وتأبيد حالة الطوارئ.
خلاصة القول، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية فتحت صفحة جديدة، وإن انكشاف حدود التفوق العسكري وأزمة المظلة الأميركية دفعا قادة الخليج للتفكير في أطر إقليمية كـ “حلف مكة”. إلا أن تحقيق الاستقرار الحقيقي يتطلب بناء قدرة عربية ذاتية تنهي حالة الاستتباع وتجعل من التحالف مع الخارج خياراً استراتيجياً لا ضرورة قسرية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة