رحيل عدنان زرزور: وداعاً للمفكر الموسوعي وحارس علوم القرآن


هذا الخبر بعنوان "رحيل العالم والمفكر عدنان زرزور.. المؤسسة المعرفية المتنقلة والحارس الأمين على ثغور علوم القرآن" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
توفي صباح اليوم في المنامة، عن عمر يناهز 87 عاماً، العالم والباحث والمفكر الإسلامي السوري البارز عدنان عدنان زرور. وقد ووري جثمانه الثرى في مقبرة “المُحَرَّق” بدولة البحرين. يُعرف الراحل بأنه كان "مؤسسة معرفية متنقلة"، وحارساً أميناً على علوم القرآن الكريم، ومفكراً جمع بين دقة المحدث وعمق الأصولي وسعة أفق الفيلسوف المسلم. كرس حياته للعلم والتحقيق وخدمة القرآن وعلومه، تاركاً وراءه تراثاً علمياً غزيراً ومشروعاً فكرياً متكاملاً وأثراً طيباً في تلاميذه ومحبيه. تميز الراحل بسعة الاطلاع، وأصالة التكوين، ودقة التحقيق، ووضوح العبارة.
مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، كان الدكتور زرزور من الموقعين على بيان “رابطة العلماء السوريين” الذي أكد على الواجب الشرعي لمساندة مطالب المتظاهرين السلميين في سوريا، ووصف أبناء الشعب السوري بالإخوة في الدين والوطن.
ولد عدنان زرزور في دمشق عام 1939، وتلقى تعليمه الأولي في مدارس “الجمعية الغراء”. بعد حصوله على الثانوية الشرعية والعامة، درس الشريعة والحقوق في “جامعة دمشق”، وتخرج في كلية الشريعة عام 1960 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. عمل مدرساً في المدارس السورية، ثم أصبح مديراً لثانوية “فيق” الرسمية في الجولان. لاحقاً، عُين معيداً في “كلية الشريعة” بجامعة دمشق، وتفرغ للعمل في موسوعة “الفقه الإسلامي”.
أوفد للدراسة العليا في “كلية دار العلوم” بـ”جامعة القاهرة” عام 1964، وحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في “الشريعة الإسلامية”. عاد ليدرّس في “كلية الشريعة” بجامعة دمشق عام 1969، حيث درّس مقررات العقيدة والأديان، ونظام الإسلام وحاضر العالم الإسلامي، والاجتماع والأخلاق. كما أسندت إليه تدريس التفسير والحديث بقسم اللغة العربية. في عام 1980، استقال من “جامعة دمشق” والتحق بـ”جامعة الإمارات العربية المتحدة”، حيث ترأس قسم “الدراسات الإسلامية” وكان عميداً بالإنابة لكلية الآداب والدراسات العليا. خلال هذه الفترة، حاضر في “الجامعة الأردنية” في مقررات “حاضر العالم الإسلامي” و”مقارنة الأديان”.
انتقل بعدها للتدريس في “جامعة قطر” بقسم “الدعوة والثقافة الإسلامية”، ثم رئيساً لقسم “التفسير والحديث”. كما عمل أستاذاً بقسم “اللغة العربية والدراسات الإسلامية” في “جامعة البحرين”.
شملت مساهماته الإشراف على رسالتين علميتين في جامعة “الإمام محمد بن سعود الإسلامية”، وكان محكّماً لأكثر من ثلاثمئة بحث وكتاب للنشر والترقيات العلمية في جامعات عربية متعددة، منها “الجامعة الأردنية”، “جامعة قطر”، “جامعة الملك سعود”، وغيرها. شارك في تقييم مشاريع الأبحاث العلمية وبرنامج الماجستير في التفسير وعلوم القرآن. كما كان محكّماً في “جائزة الملك فيصل العالمية” للكتب والبحوث التي تناولت التفسير الموضوعي للقرآن الكريم.
ساهم في تأسيس “جائزة راشد بن حميد” للثقافة والعلوم في عجمان، وشارك في تقويم أعمال المتسابقين. حصل على جائزة “السلطان حسن بلقية” لعام 1996 من “معهد أكسفورد للدراسات الإسلامية” تقديراً لإنجازاته البارزة في الدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه.
يعد ميدان علوم القرآن والتفسير الأبرز في مسيرة الدكتور زرزور العلمية، حيث كرس جزءاً كبيراً من حياته لدراسة مناهج المفسرين، وتحليل طرقهم في استنباط الأحكام، والكشف عن القواعد الأصولية واللغوية. اهتم بالتفسير بالمأثور، وربط التفسير باستنباط الأحكام الفقهية، مؤكداً أن التفسير مدخل لفهم مقاصد الشريعة.
تميز منهجه الفكري بالجمع بين الأصالة والمعاصرة، حيث كان عالماً راسخاً في التراث واعياً بأسئلة العصر. أكد على أهمية المنهجية العلمية، والدقة في النقل والتحقيق، والتمحيص في الاستنتاج. كان داعية للوسطية والاعتدال، ويرى أن العلم وسيلة للعمل الصالح وخدمة الأمة.
حقق زرزور عدداً من الكتب التراثية المهمة، وأخرجها في طبعات محققة علمياً، معتبراً التحقيق إحياءً للنص. تميزت تحقيقاته ودراساته بعمق فهمه لبيئة المؤلف ولغته ومنازعه الفكرية، كما تجلى في تحقيقاته لرسائل ابن تيمية وابن القيم. كان يمتلك بصيرة في تمييز الأصيل من الدخيل في المخطوطات العربية، وكان تحقيقه لكتاب “تفسير القرآن” المنسوب لابن قيم الجوزية عملاً مضنياً.
من أبرز مؤلفاته: “البيان النبوي”، “إنسانية الثقافة الإسلامية”، “فصول في علوم القرآن”، “مصطفى السباعي: الداعية المجاهد والفقيه المجدِّد”، “الثقافة الإسلامية وطبيعة التفكير والتجديد”، “علوم القرآن وإعجازه”، و”جذور الفكر القومي والعلماني”.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة