مدينة الطبقة: تجربة سورية ملهمة في بناء السلم الأهلي وترسيخ العمل المشترك


هذا الخبر بعنوان "“الطبقة”.. مدينة بُناة الفرات ودرس سوري في بناء السلم الأهلي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: المهندس ياسر علي أسعد
حين كانت سوريا تضع اللمسات الأخيرة على مشروع سد الفرات في أواخر ستينيات القرن الماضي، لم تكن تبني سداً لتوليد الكهرباء وتخزين المياه فحسب، بل كانت تبني تجربة اجتماعية فريدة تتمثل في مدينة الطبقة. لم تنشأ الطبقة بالطريقة التقليدية لمعظم المدن السورية، بل وُلدت من رحم مشروع وطني استقبل آلاف العمال والمهندسين والفنيين والإداريين القادمين من مختلف المناطق السورية لتشكلهم ورشة عمل واحدة وهدف مشترك يتمثل في ترويض نهر الفرات.
ما جمع هؤلاء السوريين كان أقوى من الروابط التقليدية؛ فقد كان العمل المشترك هو الرابط الأساسي، حيث لم يكن السؤال الموجه للعامل عن أصله أو طائفته أو منطقته، بل عن قدرته على الإنتاج والعمل. وهذا يبرز الدرس الأهم بأن السلم الأهلي ليس حالة تلقائية بل هو بناء مستمر يقوم على المؤسسات والعمل والتعليم والعدالة والمصالح المشتركة.
تستعرض التجربة درساً بالغ الأهمية لسوريا اليوم الخارجة من سنوات طويلة من الحرب والانقسام، حيث لا يمكن استعادة تماسك المجتمع عبر الشعارات وحدها، بل من خلال الحياة اليومية المشتركة في المدارس والأحياء وأماكن العمل. كما أن هشاشة التجربة لاحقاً تذكرنا بأن المجتمع المتنوع يحتاج إلى صيانة مستمرة وعدالة ومؤسسات تحمي الحقوق وتمنع تفكك النسيج الاجتماعي.
تمثل إعادة الإعمار اليوم فرصة تاريخية لتحويل مشاريع البنية التحتية والطاقة والزراعة إلى ورش وطنية تجمع السوريين حول أهداف مشتركة، وتجعل من التخطيط العمراني فضاءات للاندماج والتعارف بدلاً من العزلة. إن ذاكرة مدينة الطبقة وشهادات بناة السد تمثل جزءاً أساسياً من الذاكرة الوطنية التي يجب توثيقها، لتكون درساً يثبت أن السوريين قادرون على بناء دولة عادلة ومجتمع متصالح عندما يجمعهم العمل والمصلحة المشتركة.
سياسة
ثقافة
ثقافة
اقتصاد