باراك يكشف أولويات واشنطن في سوريا: دمج قسد، احتواء تركيا وإسرائيل، ومواجهة داعش


هذا الخبر بعنوان "تركيا وإسرائيل والأكراد.. باراك يكشف خريطة أولويات واشنطن في سوريا" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتحرك الولايات المتحدة في الملف السوري على مسارات متوازية، تشمل دمج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في مؤسسات الدولة، واحتواء الخلافات بين تركيا والأكراد، ومنع عودة تنظيم “داعش”، بالإضافة إلى تثبيت قنوات التواصل بين دمشق وتل أبيب. وتكشف تصريحات السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، توم باراك، أن واشنطن ترى هذه الملفات مترابطة، وأن نجاح الانتقال السياسي في سوريا يتطلب معالجة المصالح الأمنية المتعارضة بين دمشق والأكراد وأنقرة وإسرائيل.
أفاد باراك بأن عملية دمج “قسد” في الحكومة السورية حققت تقدماً على المستوى العسكري، بينما لا تزال ملفات أخرى، منها الجانب السياسي والتعليمي المتعلق بالأكراد، قيد البحث. وأوضح أن قائد “قسد”، مظلوم عبدي، أعلن الاندماج الكامل على أساس عسكري في مؤسسات الدولة، وأن واشنطن “لا تزال تعمل” على الجانبين السياسي والتعليمي. ويرى مراقبون أن هذا التوصيف يعكس تقدماً في التفاهمات العسكرية مقارنة بالملفات المرتبطة بوضع الأكراد داخل الدولة السورية، والتي تشمل طبيعة الإدارة المحلية والحقوق السياسية والتعليم باللغة الكردية.
وشدد باراك على خصوصية العلاقة بين الولايات المتحدة و”قسد” التي تشكلت خلال الحرب على تنظيم “داعش”، مشيراً إلى أن المقاتلين الأكراد قاتلوا إلى جانب القوات الأميركية. ووصف باراك “قسد” والكرد بأنهم “أصدقاء وحلفاء” للولايات المتحدة، وأشاد بمظلوم عبدي ووصفه بـ”الجنرال الاستثنائي”.
يرتبط مستقبل “قسد” بملف تنظيم “داعش”، حيث أشار المبعوث الأميركي إلى وجود نحو 9400 من عناصر التنظيم في السجون داخل سوريا، محذراً من أن غياب آلية قضائية واضحة واستراتيجية طويلة الأمد للتعامل معهم يمثل خطراً أمنياً. وقال إن التنظيم يحاول استغلال حالة عدم الاستقرار لإعادة بناء وجوده، في وقت تواجه فيه الحكومة السورية تحدي التعامل مع آلاف المعتقلين المرتبطين بالتنظيم.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية لواشنطن، لأن أي فراغ أمني في شمال شرقي سوريا قد ينعكس على قدرة “داعش” على إعادة تنظيم صفوفه، ويضيف ضغطاً جديداً على عملية دمج “قسد” في مؤسسات الدولة. وأشار باراك أيضاً إلى وجود تنسيق بين تركيا وإسرائيل وسوريا في مواجهة التنظيم، مما يدل على أن مكافحة “داعش” لا تزال من المساحات القليلة التي يمكن أن تلتقي فيها مصالح الأطراف المتنافسة في سوريا.
أشار باراك إلى أن عملية الدمج لا يمكن فصلها عن عقود من الصراع بين تركيا والأكراد، مبيناً الفوارق بين حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب، التي تشكل أحد المكونات الرئيسية في “قسد”. وبينما تعاونت الولايات المتحدة مع القوات الكردية في الحرب ضد “داعش”، ركزت تركيا على منع قيام بنية عسكرية كردية تعتبرها تهديداً لأمنها القومي على طول الحدود مع سوريا. ولهذا، فإن أي ترتيبات تتعلق بمستقبل “قسد” تحتاج، من وجهة النظر الأميركية، إلى مراعاة الحسابات التركية بالتوازي مع مصالح دمشق والأكراد.
وصف باراك الوضع في شمال شرقي سوريا بأنه “طبقة أخرى” من التوترات المحيطة بالحكومة السورية الجديدة، في ظل تداخل مصالح أنقرة ودمشق والقوى الكردية. وتبدو إحدى أولويات واشنطن واضحة وهي إتمام دمج “قسد” دون أن يتحول المسار إلى مواجهة جديدة بين تركيا والأكراد، أو إلى خلاف مباشر بين أنقرة ودمشق.
في المسار السوري الإسرائيلي، قال باراك إن الولايات المتحدة عملت على تسهيل محادثات مباشرة بين دمشق وتل أبيب، واصفاً الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية بين الجانبين بأنها “مثمرة للغاية”. وأوضح أن المرحلة الأولى من المحادثات ركزت على أمن الحدود وخفض التصعيد، بدلاً من الدخول مباشرة في الملفات السياسية الكبرى. وشملت النقاشات ترتيبات تتعلق بمراقبة الحدود والنشاط العسكري في المنطقة، في محاولة لتقليل احتمالات وقوع احتكاك عسكري بين الطرفين.
وقال باراك إن الحكومة السورية سعت إلى طمأنة إسرائيل بأنها لا تتبنى سياسة عدائية تجاهها، مشيراً إلى أن انتقال السلطة في دمشق دفع إسرائيل إلى التشكيك في طبيعة السلطة الجديدة ونواياها. ورغم تركيز المحادثات الأولية على الأمن وخفض التصعيد، فإن باراك أشار إلى بقاء قضية الجولان السوري ضمن الملفات العالقة، معتبراً أن احتلال إسرائيل للجولان يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة.
في رؤيته لمستقبل سوريا، قال باراك إن الهدف الأميركي يتمثل في الحفاظ على سوريا “دولة ذات سيادة ومستقلة”، مع معالجة المخاوف الأمنية للدول المجاورة. وأشار إلى أن تركيا لا تسعى، وفق رؤيته، إلى السيطرة على سوريا، إنما تريد أن تبقى دولة سورية ذات سيادة ومستقلة. لكن تحقيق هذا الهدف يصطدم بتعدد الملفات المتنافسة داخل الساحة السورية.
وأشار باراك إلى أن دمشق تريد تثبيت سيادتها وبناء مؤسسات الدولة، وتركيا تريد ضمان أمن حدودها ومنع تشكل تهديد كردي، والأكراد يسعون إلى الحفاظ على مكاسب سياسية وإدارية تحققت خلال سنوات الحرب، فيما تركز إسرائيل على منع ما تعتبره تهديدات أمنية على حدودها، بينما تظل واشنطن معنية بمنع عودة “داعش”. وتبدو مهمة الولايات المتحدة أقرب إلى إدارة التوازنات بين هذه الأطراف باعتباره شبكة مترابطة من المصالح.
ويقرأ المراقبون تصريحات باراك على أن أولوية واشنطن تبدو قائمة على منع الانفجار أكثر من حسم الخلافات: دمج “قسد” دون إقصاء الأكراد، طمأنة تركيا دون إعادة إنتاج صراع كردي تركي داخل سوريا، إبقاء قنوات دمشق إسرائيل مفتوحة لتقليل التصعيد، ومنع “داعش” من استغلال أي فراغ أمني.
سياسة
تكنولوجيا
سياسة
اقتصاد