مبادرة "العائلة السورية" تعزز الروابط بين السوريين من مختلف المحافظات في حلب وريفها


هذا الخبر بعنوان "“العائلة السورية” تعيد مد جسورها.. وتجمع سوريين من محافظات مختلفة في حلب وريفها" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
جمعت مبادرة “العائلة السورية” سوريين من محافظات ومناطق مختلفة في جولة شملت حلب وأعزاز وعفرين. تضمنت الجولة لقاءات مع سكان محليين وزيارات لمخيمات وجلسات حوارية، بهدف تقريب المجتمعات التي عاش كل منها تجربة مختلفة خلال سنوات النزاع، وتعزيز التواصل بينها. تأتي هذه المبادرة في وقت تواجه فيه سوريا، إلى جانب تحديات إعادة الإعمار وعودة ملايين النازحين، مهمة أكثر تعقيداً تتمثل في ترميم النسيج الاجتماعي الذي تضرر بفعل أكثر من عقد من الحرب والنزوح والانقسامات بين المجتمعات المحلية.
الأب جميل يشوع من الكنيسة الكلدانية في حلب، أوضح لموقع سوريا 24 أن فكرة “العائلة السورية” تقوم على أن سوريا “عائلة كبيرة تجمع جميع السوريين”، وأن الاختلاف في التجارب ووجهات النظر لا ينبغي أن يمنعهم من الحفاظ على ما وصفه بالبيت السوري المشترك. وأضاف أن سنوات النزاع أنتجت سرديات سورية متعددة تحولت في بعض الأحيان إلى «جدران» تمنع السوريين من التعرف إلى بعضهم، مشيراً إلى أن المبادرة تسعى إلى هدم تلك الجدران وتحويلها إلى جسور. وقال يشوع: “من خلال هذه الزيارات، نحاول أن نكتشف بعضنا ونتعرف إلى تجارب بعضنا”، مضيفاً أن الهدف هو الاستماع إلى روايات مناطق مختلفة والبحث في إمكانية صياغة سردية مشتركة “عنوانها الرغبة في أن نكون معاً”.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن آثار النزاع السوري لم تقتصر على الدمار المادي والنزوح، بل امتدت إلى العلاقات داخل المجتمع. ويذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن النزوح اقتلع مجتمعات بأكملها وأضعف النسيج الاجتماعي للمجتمعات النازحة، كما فرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة، وأن الضغوط وانعدام الأمن عززا، في مناطق مختلفة، الانقسامات بين الجماعات.
من جانبها، قالت تغريد مفلح، إحدى سفيرات السلام في وحدة دعم الاستقرار وقادمة من دمشق، لموقع سوريا 24 إن زيارتها كانت الأولى إلى حلب، وإنها أتاحت لها التعرف عن قرب إلى أعزاز وسكانها. وأضافت: “نحن كسوريين بحاجة اليوم إلى أن نجلس معاً، ونتعرف إلى بعضنا، ونستمع إلى تجارب بعضنا البعض، ونبني جسوراً بيننا”.
في أعزاز بريف حلب الشمالي، عقد المشاركون جلسة حوارية تناولت تجربة المدينة والمنطقة خلال نحو 14 عاماً من النزاع، والتحولات العسكرية والاجتماعية والإدارية التي مرت بها. وقال عبد القادر، وهو صحفي من أعزاز، إن الجلسة خُصصت للاستماع إلى سردية المدينة وريف حلب الشمالي، وإن الوفود تعرفت إلى ما عاشه السكان خلال سنوات الثورة السورية. وأضاف أن المشاركين جالوا في أعزاز وزاروا مخيمات واطلعوا على واقع النازحين، إلى جانب التعرف إلى مواقع ومحطات ارتبطت بالأحداث التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
وكانت منظمة الهجرة الدولية قد حذرت، في تقرير سابق، من أن كثيراً من العائدين يرجعون إلى مجتمعات واقعة أصلاً تحت ضغوط، حيث يمكن لضعف القدرات المؤسسية والتوترات الاجتماعية أن تقوض إعادة اندماجهم على المدى الطويل، وتؤكد أن التعامل مع هذه الظروف ضروري حتى تصبح العودة عاملاً للاستقرار بدلاً من أن تكون سبباً لموجات نزوح جديدة.
نبيل شيخ عمر، عضو “العائلة السورية” ومنسق مبادرة “جسور سوريا”، ذكر أن الوفود المشاركة جاءت من جرمانا ودمشق واللاذقية والسلمية، وبدأت برنامجها من قلعة حلب والأسواق المحيطة بها قبل الانتقال إلى شمال المحافظة. وأضاف أن المشاركين اطلعوا على حجم الدمار الذي أصاب بعض الأسواق والمناطق الأثرية في حلب، ثم انتقلوا إلى أعزاز، حيث زاروا مخيمات والتقوا عائلات تمكنت من العودة إلى مناطقها وأخرى لا تزال غير قادرة على ذلك. وقال إن بعض العائلات ما زالت في المخيمات بسبب دمار منازلها أو عدم قدرتها على استئجار مساكن، في حين دُمرت بعض القرى بصورة كبيرة. وأضاف شيخ عمر أن الاحتكاك المباشر بالمنطقة ساهم في تغيير بعض التصورات التي كان يحملها مشاركون قبل الزيارة، بعدما تعرفوا إلى السكان وواقع المنطقة بصورة مباشرة.
يربط برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بين الظروف الاقتصادية والتماسك الاجتماعي، ويشير إلى أن فقدان فرص العمل والمنافسة على الموارد المحدودة وعدم المساواة يمكن أن تؤدي إلى نزاعات وتضعف النسيج الاجتماعي، ولذلك تستهدف برامج التعافي النازحين والعائدين والمجتمعات المضيفة والمناطق المتضررة من الأزمة.
انتقلت وفود “العائلة السورية” بعد أعزاز إلى منطقة عفرين، حيث التقت بأفراد من المكون الإيزيدي وتعرفت إلى المنطقة وتراثها، قبل اختتام الجولة بفقرة من التراث المحلي. وقال شيخ عمر إن المنظمين حرصوا خلال الرحلة على دمج المشاركين القادمين من المحافظات المختلفة في السيارات والجولات واللقاءات وعلى طاولات الطعام، بهدف إتاحة أكبر قدر ممكن من التواصل المباشر بينهم. وأضاف أن المبادرة تعتزم مواصلة الزيارات إلى مناطق سورية أخرى، بينها دمشق وحمص، للاستماع إلى تجارب مجتمعات مختلفة. وختم شيخ عمر حديثه بالقول: إنّ “ما نطمح إليه من هذه الزيارات هو أن نخرج بمجتمع سوري واحد، تجمعه الهوية السورية”، رغم اختلاف المناطق والانتماءات والتنوع الديني والاجتماعي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي