مبادرة اقتصادية جديدة: هل تنجح تجزئة الراتب في تخفيف أزمة السيولة نهاية الشهر؟


هذا الخبر بعنوان "تجزئة الراتب.. هل تنقذ السيولة من صدمة آخر الشهر؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الضغوط النقدية المتزايدة والتضخم وتراجع القوة الشرائية، تطرح صحيفة «الوطن» فكرة جديدة للنقاش الاقتصادي تتمثل في تجزئة الراتب الشهري إلى دفعتين نصف شهريتين، أو إلى دفعات أسبوعية في بعض الحالات، بهدف تخفيف الضغط على السيولة والحد من سحب الرواتب نقداً دفعة واحدة وتشجيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.
ولمناقشة هذه الفكرة من زاوية أكاديمية ومصرفية، استطلعت «الوطن» رأي الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الذي أكد أن توزيع الراتب على دفعات يساهم في تخفيف ما وصفه بـ«الصدمة النقدية المركزة» التي تصاحب صرف الرواتب شهرياً، محللاً انعكاسات هذه الخطوة على السيولة وسلوك الموظفين والدفع الإلكتروني، ومحدداً النموذج الأكثر ملاءمة للواقع ومقومات نجاحه.
صدمة نقدية
يوضح الدكتور عبد الرحمن محمد أن صرف الرواتب شهرياً دفعة واحدة يدفع أعداداً كبيرة من الموظفين في أوقات متقاربة لسحب رواتبهم نقداً، مما يشكل ضغطاً مكثفاً على السيولة المصرفية. ويرى أن تجزئة الراتب على دفعتين تساهم في توزيع الطلب على النقد زمنياً وتخفيف الزحام على المصارف والصرافات، إضافة إلى تقليل رغبة الموظف في سحب كامل دخله والاحتفاظ به نقداً.
دفعات أصغر
يشير أستاذ التمويل والمصارف إلى أن توقيت الدخل يتحكم في السلوك المالي للأفراد؛ فالدفعة الضخمة تحفز سحب الأموال والاحتفاظ بها، بينما تسهم الدفعات الأصغر والمتكررة في تقليل الاعتماد على النقد الكاش، وتوسيع نطاق استخدام المحافظ الإلكترونية ووسائل الدفع الرقمية. كما تساعد هذه الآلية العائلات على توزيع النفقات بانتظام أكبر بدلاً من استنزاف معظم الدخل مع بداية الشهر والوقوع في ضائقة مالية بنهايته.
نصف شهري
يعتبر الدكتور عبد الرحمن محمد أن النظام نصف الشهري هو الخيار الأكثر توازناً للواقع الحالي، إذ يسهم في تخفيف الضغط على السيولة دون تحميل الإدارة أعباء معقدة، ويمنح الموظف مرونة عالية في إدارة أمواله. أما الصرف الأسبوعي، فيرى أنه قد يلائم قطاعات محددة، شريطة توفر بنية تحتية مصرفية ورقمية أكثر تطوراً وانتشاراً.
شروط النجاح
يؤكد الدكتور عبد الرحمن محمد أن نجاح سياسة تجزئة الرواتب لا يقتصر على القرار الإداري فحسب، بل يتطلب وجود بنية دفع إلكتروني فعالة، وثقة راسخة بالجهاز المصرفي، وتحديثاً لأنظمة الرواتب، ونشراً للوعي المالي، فضلاً عن تحقيق الاستقرار النسبي في سعر الصرف ومعدلات التضخم. ويحذر في هذا السياق من أن استمرار الارتفاع في التضخم قد يدفع الموظفين لسحب الدخل فوراً وتحويله إلى سلع أو أصول تحفظ القيمة، مما يضعف الجدوى من تجزئة الراتب.
أبعد من موعد الراتب
يختتم الدكتور عبد الرحمن محمد بالتأكيد على أن إعادة النظر في دورية صرف الرواتب تشكل جزءاً أساسياً من عملية إصلاح نقدي ومالي أوسع، تهدف إلى تخفيف الضغط عن السيولة وتحفيز الدفع الإلكتروني وتحسين إدارة الموارد المالية، مشدداً على أن المسألة تتعلق بكيفية انتقال الراتب من الحسابات إلى الأسواق بأفضل الوسائل والأحجام.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد