سوريا تخرج من قائمة الإرهاب: انفراجة اقتصادية ومالية نحو النظام العالمي


هذا الخبر بعنوان "شطب سوريا من قائمة الإرهاب.. بوابة الاقتصاد السوري إلى النظام المالي العالمي" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب استكمال إجراءات شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، يُفتح الباب أمام تحول اقتصادي ومالي واسع النطاق، من شأنه أن يخفف من العزلة المصرفية والاستثمارية التي فرضها هذا التصنيف لعقود.
وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش في تصريح لـ “الوطن” أن انقضاء مهلة الـ45 يوماً المحددة تشريعياً لمراجعة الكونغرس الأميركي لقرار شطب سوريا دون اعتراض برلماني يعني نفاذ التوجه الرئاسي واكتمال المسار التشريعي. وأوضح أن انتهاء المهلة لا يعني زوال التصنيف تلقائياً، بل يتيح للإدارة الأميركية الانتقال إلى الخطوة التنفيذية النهائية، وهي إصدار وزير الخارجية الأميركي (ماركو روبيو) قرار الإلغاء الرسمي ونشره في السجل الفيدرالي الأميركي.
ولفت عياش إلى أن قرار الشطب ينهي أقدم إدراج في تاريخ لوائح الإرهاب الأميركية، والذي خضعت له سوريا منذ عام 1979، ويزيل الوصمة القانونية والسياسية التي قيدت الاقتصاد السوري لعقود. وأشار إلى أن التصنيف ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل العقبة الهيكلية الأعمق أمام أي نظام مصرفي، حيث يفرض عقوبات على المؤسسات المالية التي تسهل المعاملات مع الدولة المدرجة. وأوضح أن انتهاء هذه الحقبة سينعكس مالياً ومصرفياً على سوريا من خلال إعادة فتح قنوات المراسلة الدولية، بعد أن كانت المصارف العالمية الكبرى تمتنع عن التعامل مع مصرف سوريا المركزي أو البنوك التجارية المحلية بسبب سياسات “تجنب المخاطر”.
وبين عياش أن إلغاء تصنيف سوريا يمنح الضوء الأخضر للمصارف الإقليمية والدولية لإعادة فتح القنوات الحسابية وتفعيل أنظمة الحوالات المباشرة، ويمهد لعودة دمج القطاع المصرفي السوري بآليات التحويل المالي الفوري، أي إعادة تفعيل الاتصال بشبكة سويفت (SWIFT). وهذا بدوره يخفض كلفة الشحن المالي والمعاملات التجارية، ويسهل تدفق تحويلات المغتربين السوريين بشكل رسمي وقانوني عبر البنوك، مما يرفد خزينة المصرف المركزي بالقطع الأجنبي ويعزز استقرار العملة المحلية. وأشار إلى أن القطاع المصرفي السوري سيحتاج إلى فترة انتقالية لتحديث البنية التحتية للامتثال وتطبيق المعايير الدولية الصارمة الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والحوكمة.
ورأى عياش أنه بعد إلغاء “قانون قيصر” في أواخر عام 2025، سيأتي رفع تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما سيفتح الباب أمام استثمارات مباشرة في قطاعات حيوية عانت من شلل هيكلي، مثل قطاع الطاقة (النفط، الغاز، والكهرباء)، والطاقة البديلة، والكهرباء. كما يمكن لقطاع الإنشاءات والتطوير العقاري الاستفادة من ذلك في تأمين تمويل البنى التحتية والمشاريع التنموية من قِبل المؤسسات المالية الدولية (مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي). ويمنح إلغاء التصنيف غطاءً قانونياً آمناً للشركات وصناديق السيادة الخليجية للدخول بقوة في مشروعات إعادة الإعمار والتطوير العقاري. وفيما يتعلق بقطاع النقل واللوجستيات، سيصبح أقدر على تنشيط التجارة البينية العابرة (الترانزيت)، مما يتيح تفعيل موقع سوريا الجغرافي كحلقة وصل تجارية بين الخليج، الأردن، العراق، وتركيا. كما سيسهم هذا الإلغاء في فك القيود وتأمين قطع الغيار والصيانة لقطاع الطيران والموانئ، وإعادة فتح الخطوط الجوية الدولية بشكل طبيعي.
وتوقع عياش أن يكون قطاع التكنولوجيا والاتصالات والخدمات الرقمية الأكثر استفادة من إلغاء التصنيف، من خلال كسر العزلة الرقمية، مما يسمح لشركات التكنولوجيا العالمية بتقديم خدمات البرمجيات، السحابة الإلكترونية، وتجهيزات الاتصالات المتقدمة للسوق السورية. وفي مجال القطاع الزراعي والصناعات الغذائية، سيسهم إلغاء التصنيف في تيسير استيراد الآلات الحديثة، الأسمدة، والتقنيات الزراعية، وفتح أسواق تصديرية جديدة للمنتجات السورية.
وختم عياش حديثه بالقول: رغم الضوء الأخضر الكبير الذي يمنحه هذا التحول التاريخي للاقتصاد السوري، فإن التعافي الكامل لن يكون فورياً، مشيراً إلى أن البلاد ستمر بمرحلة “مواءمة تقنية وقانونية” يحتاج المستثمرون خلالها لضمان نفاذ النشر في السجل الفيدرالي الأميركي، والتحقق من عدم وجود عقوبات متبقية على أسماء أو كيانات محددة قبل بدء التدفق الفعلي لرؤوس الأموال.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة