سوريا محلي

فضيحة الاعتداء الجنسي على الأطفال في سوريا: ثغرات منهجية في الاكتشاف والحماية

enabbaladi.net١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٢ م3 مشاهدة
فضيحة الاعتداء الجنسي على الأطفال في سوريا: ثغرات منهجية في الاكتشاف والحماية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الاعتداء الجنسي على الأطفال في سوريا.. قصور منهجية الاكتشاف والحماية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن الحقيقة بحاجة لأكثر من كاميرا هاتف لتكشف ما يحدث خلف الأبواب المغلقة. في قرية سورية، وثّق مقطع فيديو متداول محاولة اعتداء جنسي على طفلة داخل متجر، مما أعاد إلى الواجهة سؤالًا ملحًا: كيف نحمي الأطفال من الاعتداء قبل وقوعه، وماذا يحدث عندما يعجز الطفل عن إدراك ما يتعرض له أو الإفصاح عنه؟

أوقفت الجهات المختصة الرجل المتهم، وأحيلت القضية إلى المسار القانوني، لكن الواقعة تتجاوز مجرد محاسبة المعتدي. فالاعتداءات الجنسية على الأطفال قد تحدث بعيدًا عن أعين الأهل والمؤسسات، وقد لا يدرك الطفل طبيعة ما يتعرض له، مما يجعل الوقاية والاكتشاف المبكر جزءًا أساسيًا من حمايته.

أرقام تكشف ما لا يظهر:

تُظهر تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) لعام 2026 أن نحو 650 مليون فتاة وامرأة حول العالم تعرضن للعنف الجنسي خلال طفولتهن، أي واحدة من كل خمس فتيات ونساء. وبين الأولاد والرجال، تعرض ما بين 410 و530 مليونًا، أي نحو واحد من كل سبعة، للعنف الجنسي في طفولتهم. هذه الأرقام تشمل العنف الجنسي بمفهومه الأوسع، وليس التحرش فقط، ولا تعني أن جميع الحالات وصلت للمؤسسات الرسمية، إذ ترتبط هذه الجرائم بمستويات مرتفعة من عدم الإبلاغ بسبب الخوف والوصمة وعوامل أخرى.

الطفل قد لا يعرف أنه ضحية:

توضح الاختصاصية الاجتماعية غدران نجم أن الطفل غالبًا لا يدرك أن ما يتعرض له يمثل تحرشًا أو اعتداء، بسبب محدودية تطوره المعرفي والجنسي وافتقاره للمفاهيم واللغة اللازمة لتمييز الحدود الجسدية. المعتدي قد لا يبدأ بسلوك صادم، بل يعتمد على “الترويض التدريجي” عبر الهدايا وبناء الثقة، وقد يبدو لطيفًا وودودًا ليبدأ ببناء الثقة قبل الانتقال تدريجيًا إلى سلوك مؤذٍ. هذا السلوك قد يربك الطفل ويدفعه لتفسير ما يحدث على أنه لعب أو رعاية.

الصمت ليس دليلًا على عدم حدوث الاعتداء:

قد يصمت الطفل بسبب الخوف من تهديدات المعتدي، أو نتيجة شعوره بالذنب والوصمة، أو حتى بسبب ارتباكه تجاه استجابات جسدية غريزية. وقد يخشى ألا يصدقه أهله أو أن يتعرض للعقاب، خصوصًا إذا كان المعتدي شخصًا ذا سلطة عليه. قد تتحول الأسرة، التي يفترض أن تكون مصدر حماية، إلى مصدر خوف يمنع الطفل من الكلام، خاصة في البيئات التي تعتمد على العقاب الشديد.

مساحة آمنة للحوار:

ترى نجم أن وجود مساحة آمنة للحوار بين الأهل وأطفالهم عامل أساسي، بحيث يستطيع الطفل الحديث عن تفاصيل حياته ومخاوفه دون خوف من العقاب أو اللوم.

علامات لا ينبغي تجاهلها:

تغير سلوك الطفل قد يكون مؤشرًا، مثل الانسحاب الاجتماعي المفاجئ، نوبات الغضب غير المبررة، “النكوص النمائي” (عودة الطفل لسلوكيات تجاوزها سابقًا كالسلس البولي)، تجنب شخص أو مكان معين، معرفة غير متناسبة بسلوكيات جنسية، محاكاة أفعال ذات طابع جنسي في اللعب، اضطرابات النوم، كوابيس، تراجع دراسي، وشكاوى جسدية متكررة دون سبب طبي. هذه العلامات لا تعني حتمًا تعرض الطفل لاعتداء، لكنها تستدعي الانتباه وعدم تجاهلها.

القانون يميز بين أشكال الاعتداء:

يوضح المحامي نادر خليل أن التحرش اللفظي واللمسي يندرجان ضمن أفعال التحرش، بينما يمثل الاغتصاب جرمًا مختلفًا، إلى جانب أفعال “الفعل المنافي للحشمة”. يختلف التوصيف والعقاب بحسب عمر القاصر وطبيعة الفعل، مع زيادة الحماية القانونية كلما كان الطفل أصغر سنًا. وتشمل المواد القانونية ذات الصلة المواد 505 و506 و507 من قانون العقوبات السوري. وتنص المادة 505 على معاقبة من يلمس أو يداعب قاصرًا لم يتم 15 عامًا بصورة منافية للحياء بالحبس مدة لا تتجاوز سنة ونصفًا. وفي الحالات الأشد، قد تصل العقوبات في حالات الاعتداء أو الشروع بالاغتصاب إلى 15 سنة أو أكثر.

التحقيق لا يجب أن يصبح اعتداء ثانيًا:

يجب الاستماع إلى إفادة الطفل مرة واحدة قدر الإمكان، لأن تكرار رواية الواقعة مؤذٍ له. في حال كانت الضحية فتاة، يمكن مراعاة خصوصيتها بأن تستمع إليها محققة أو قاضية. يجب عدم جمع الطفل مع الجاني وجهًا لوجه، لأن المواجهة تربكه. جلسات هذه القضايا سرية.

مقاطع الفيديو:

التسجيل الملتقط بكاميرا عامة يمكن استخدامه كقرينة في الإثبات. لكن إعادة نشر فيديو يظهر فيه الطفل قد تشكل اعتداء على خصوصيته وجرمًا مستقلًا وفق قانون الجرائم المعلوماتية، وتترتب عليها عقوبات تشمل الحبس والغرامة. نشر وجه الطفل أو تفاصيل هويته قد يتحول إلى أذى إضافي للضحية.

المدرسة.. مساحة لاكتشاف ما لا يقوله الطفل:

المدرسة قد تكون مساحة لاكتشاف تغيرات يصعب ملاحظتها في المنزل. يمكن للمعلمين ملاحظة تغيرات في سلوك الطفل كالانعزال المفاجئ، الخوف من شخص معين، التراجع الدراسي، أو تغير طريقة تفاعله مع زملائه. تدريب الكوادر التعليمية على ملاحظة هذه المؤشرات والتعامل معها جزء من منظومة الحماية. يجب أن يتضمن دور المدرسة توفير شخص بالغ يستطيع الطفل اللجوء إليه، والتعامل مع إفصاحه بطريقة لا تشعره بالخوف أو الذنب، مع إحالة الحالة للجهات المختصة. المدرسة ليست بديلاً عن الأسرة، لكنها قد تكون المكان الذي يظهر فيه التغير على الطفل.

التوعية جزء من الوقاية:

توصي منظمة الصحة العالمية بأن تتضمن برامج الوقاية تعليم الأطفال والمراهقين فهم الموافقة، وتجنب الاعتداء والاستغلال وطلب المساعدة. كما تؤكد أهمية دعم الوالدين ومقدمي الرعاية، والتعرف المبكر إلى الحالات، وتوفير الرعاية المستمرة للضحايا وأسرهم. التربية الجنسية المناسبة للعمر، التي تركز على فهم الجسد والمشاعر والعلاقات والاحترام والخصوصية والمبادئ الأساسية للموافقة والسلامة، ومعرفة ما يمكن فعله عند التعرض للعنف أو الإساءة، يجب أن تكون جزءًا من المناهج الدراسية، مع تعزيزها من قبل الأسرة والمجتمع.

شارك الخبر: