حملات المقاطعة في مصر: هل أثرت فعلاً على مشاريع السوريين أم عززت تضامن المصريين؟


هذا الخبر بعنوان "بين منصات التواصل والشارع.. هل أثرت حملات المقاطعة على مشاريع السوريين في مصر؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الجدل الدائر على منصات التواصل الاجتماعي والواقع الميداني في مصر، يبرز تساؤل حول مدى تأثير حملات المقاطعة الموجهة ضد المشاريع السورية على أصحاب الأعمال السوريين في مصر. تشير المعطيات إلى أن هذه الحملات، رغم انتشارها، لم تحدث تأثيراً كبيراً على حركة البيع والشراء، بل إنها في بعض الأحيان ولّدت موجات تضامن عكسية من قبل المصريين.
على مدار السنوات الماضية، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر حملات تنتقد الوجود السوري أو تدعو لمقاطعة المشاريع التي يملكها سوريون، كان أبرزها حملة انتشرت في يناير 2024 تحت وسم "مقاطعة محلات السوريين"، مصحوبة بدعوات لشراء المنتجات المصرية وترحيل السوريين. ورغم استمرار هذه المنشورات، واصلت المطاعم ومحال الأغذية والألبسة وغيرها من المشروعات السورية استقبال الزبائن المصريين والسوريين على حد سواء.
شهادات أصحاب المشاريع تؤكد أن حركة البيع لم تتراجع بشكل واضح يمكن ربطه مباشرة بالحملات الإلكترونية. بل إن بعضهم أشار إلى أن الجدل المصاحب لهذه الحملات أدى أحياناً إلى نتائج عكسية، حيث دفع بعض المصريين لزيارة هذه المحال والتعبير عن دعمهم لأصحابها.
تكشف هذه الحالة عن فجوة بين الصورة التي قد تُقدم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبين الواقع. فالانتشار السريع لمنشور أو وسم لا يعني بالضرورة أنه يعكس رأي غالبية المجتمع، كما أن ارتفاع عدد التفاعلات لا يعني تحول جميع المتفاعلين إلى مقاطعين.
يقول جمال الأحمد، صاحب محل أجبان وألبان سوري في القاهرة: "بداية انتشار الحملات أثارت لدي مخاوف حقيقية من انعكاس الخطاب الإلكتروني على التعامل اليومي مع الزبائن، لكنني فوجئت بأن المشهد داخل المتجر كان مختلفاً". وأضاف لموقع تلفزيون سوريا: "استمر الزبائن المصريون في الشراء، بل إن معظمهم كان يتحدث معي عن الحملة ويؤكد أن ما ينشر على وسائل التواصل لا يمثل موقف المصريين من السوريين".
لا يعني ذلك أن الحملات لم تكن مزعجة أو بلا أثر، لكن تأثيرها الأكبر كان في الجانب النفسي والمعنوي، وفي شعور أصحاب الأعمال بالقلق من انتقال الخطاب الإلكتروني إلى الشارع، أكثر من تأثيرها الفعلي على حركة البيع والشراء.
تُعد المطاعم السورية حالة أكثر وضوحاً في هذا السياق، نظراً لانتشارها الواسع في القاهرة ومدن أخرى، وارتباطها بعادات استهلاكية يومية لدى شريحة من المصريين. فالمستهلك الذي اعتاد تناول الشاورما أو المشاوي أو الحلويات السورية قد لا يغير اختياره لمجرد قراءة منشور على منصة اجتماعية، خصوصاً إذا كانت تجربته مع المطعم إيجابية من حيث السعر والخدمة.
يقول سامي، صاحب مطعم في حي مدينة نصر، إن غالبية زبائنه من المصريين، ولم يلاحظ أي تراجع في الإقبال خلال السنتين اللتين تصاعدت خلالهما الحملات الإلكترونية. وأضاف لموقع تلفزيون سوريا: "ربما أثرت هذه الحملات على الصفحة الرئيسية للمطعم على فيس بوك، لكنها لم تؤثر على تعامل الزبائن داخل المطعم". وتؤكد مشاهد الازدحام أمام مطاعم السوريين هذه المفارقة، حيث استمرت الطوابير أمام المطاعم الكبيرة، مع استمرار إقبال المصريين عليها لأسباب تتعلق بالسعر والمذاق والجودة.
في المقابل، لم تحظ حملات المقاطعة بتأييد جميع مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، إذ ظهرت أصوات مصرية كثيرة رفضت هذه الدعوات، معتبرة أن وجود السوريين ومشروعاتهم أصبح جزءاً من المشهد الاقتصادي والاجتماعي في مصر.
يقول المواطن المصري حسن يسري: "إن السوريين استطاعوا تقديم منتجات أصبحت محبوبة لدى المصريين، خصوصاً في مجال الطعام"، مضيفاً أن المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي لا تكفي بالنسبة إليه للتخلي عن مطعم أو متجر اعتاد التعامل معه.
أما سيد مصطفى، سائق سيارة أجرة مصري، فيرى أن العلاقة بين المصريين والسوريين أكبر من أن تتأثر بحملة إلكترونية، معتبراً أن ما ينشره البعض على مواقع التواصل لا يعكس بالضرورة موقف الشارع المصري، موضحاً أن غالبية المصريين الذين يعرفهم يتقبلون وجود السوريين ويكنون لهم المودة.
المفارقة الأبرز أن بعض الحملات لم تؤدِّ فقط إلى غياب الزبائن، وإنما ساهمت في خلق موجة تضامن مضادة. فمع استمرار انتشار دعوات المقاطعة والترحيل، ظهرت منشورات مصرية تدعم أصحاب المشاريع السورية، وتحولت بعض المطاعم والمتاجر إلى مساحات للتعبير عن التضامن مع السوريين.
يجعل هذا النوع من ردود الفعل الحملات الإلكترونية أقل قدرة على تحقيق النتائج التي يسعى إليها مطلقوها. فالمستخدم الذي يرى دعوة لمقاطعة مشروع ما قد يختار، في المقابل، زيارة المكان تحديداً لإظهار رفضه للحملة. ويمكن تفسير ذلك جزئياً بأنه السبب وراء عدم تحول موجات الغضب الإلكتروني إلى مقاطعة اقتصادية واسعة، فالفضاء الرقمي قادر على خلق خطاب حاد وسريع الانتشار، لكنه لا يضمن بالضرورة تحوله إلى سلوك جماعي مستمر في الواقع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد