اقتصاد

جولة رقابية واحدة تكشف ثغرات خطيرة في الرقابة الداخلية للشركة السورية للنفط

zamanalwsl١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٧ م1 مشاهدة
جولة رقابية واحدة تكشف ثغرات خطيرة في الرقابة الداخلية للشركة السورية للنفط

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جولة تفتيشية واحدة.. رسالة إنذار ومنبه خطير لغياب الرقابة الداخلية في الشركة السورية للنفط" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت جولة ميدانية واحدة قامت بها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في حقول دير الزور عن ثغرات وعيوب هيكلية خطيرة في منظومة الرقابة الداخلية للشركة السورية للبترول، مما يمثل رسالة إنذار قوية.

وفقًا لمالك حمادة، مدير إدارة النفط في الهيئة، فإن فرقًا مكونة من 22 مفتشًا رصدت خلال جولة واحدة تجاوزات كان من المفترض أن يتم اكتشافها عبر المتابعة اليومية، وتشمل هذه التجاوزات:

  • غياب الترصيص الفعلي للصهاريج في ساحات التحميل، وتقدير حمولاتها بشكل عشوائي، على الرغم من أن هذه العملية تتم يوميًا أمام موظفي الشركة.
  • التعاقد مع شركات غير مؤهلة فنيًا لأعمال الصيانة، واستمرار هذه العقود لأشهر دون أي اعتراض من اللجان الفنية أو الإدارية.
  • توقف آبار نفطية عن الإنتاج رغم وجود إمكانيات لإنتاجها، مما أدى إلى خسائر للخزينة العامة دون وجود تحرك لإعادة تشغيلها أو حتى الإبلاغ عن توقفها.

وقد تسببت مخالفات في نقل النفط بالصهاريج في دير الزور بأضرار مالية جسيمة، وتمت إحالة الملف إلى القضاء بعد التحقيقات، مما أدى إلى كف يد 9 مسؤولين، معظمهم من مديري الحقول والعمليات، مع تسجيل خسائر واختلاسات بلغت 28 مليون دولار.

المفارقة تكمن في أن ما غاب عن المتابعة اليومية كشفته جولة واحدة فقط. الخطر الحقيقي ليس في وجود الفساد، بل في ممارسته علنًا يوميًا دون أن تتحرك آليات الرقابة الداخلية. فغياب الترصيص كان مشهدًا يوميًا في ساحات تحميل النفط دون تدخل من أي مراقب أو مشرف. كما استمر العمل مع شركات غير مؤهلة دون تدخل من لجان الكشف الفني أو المتابعة. وظلت الآبار المتوقفة دون تشغيل رغم جدواها الاقتصادية، مما يشير إلى غياب أي متابعة فنية لإنتاجية الآبار. هذا الوضع يعني أن منظومة الرقابة الداخلية إما معدومة أو مشلولة.

وتتساءل الهيئة عن أماكن المصائد الرقابية وغياب آليات حماية المبلغين. فغياب الرقابة الداخلية يعني غياب المصائد الرقابية التي تمنع الفساد قبل وقوعه، مثل مراجعة العقود مسبقًا والتحقق من أهلية المتعهدين وإجازة الصهاريج. كما أن آليات الإبلاغ التي تتيح للموظفين الإبلاغ عن التجاوزات دون خوف غير موجودة، بالإضافة إلى غياب حماية المبلغين، مما يدفع الموظفين للصمت خوفًا على مناصبهم وحياتهم. وغابت أيضًا لجان الكشف الفني والمتابعة التي كان يجب أن ترصد هذه التجاوزات منذ البداية.

في المقابل، بادرت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بإنشاء منصة رقمية لاستقبال شكاوى المواطنين، معتبرة أن "المواطن شريك أساسي في محاربة الفساد". ولم تظهر الشركة السورية للبترول أي مبادرة مماثلة.

ما كشفته الهيئة ليس مناسبة لإصدار بيانات رنانة عن طرد الفاسدين، بل هو منبه خطير إلى أن مكافحة الفساد الحقيقية تبدأ ببناء منظومات رقابية داخلية تمنع وقوع الفساد قبل حدوثه، وتفعيل الرقابة المسبقة على العقود والمتعهدين، وإلزامية الترصيص والمعايرة وتركيب كاميرات في جميع عمليات النقل، وإنشاء قنوات إبلاغ آمنة للموظفين مع توفير حماية قانونية للمبلغين، وتشكيل لجان كشف فني ومتابعة تعمل بشكل استباقي.

شارك الخبر: