محمية الأرز والشوح في اللاذقية: إرث طبيعي نادر يصارع التغيرات المناخية والتهديدات البيئية


هذا الخبر بعنوان "ملتقى الأرز والشوح.. غابة نادرة في أعالي اللاذقية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كيف استطاع الأرز والشوح السوري الصمود معًا في بقعة واحدة من أعالي جبال اللاذقية، بينما انحسرت هذه الأشجار في كثير من مواطنها الطبيعية؟ وكيف تحولت محمية الأرز والشوح في صلنفة، الممتدة على 1350 هكتارًا، إلى واحد من أهم المواقع التي لا تزال تحتضن الأرز اللبناني النادر في الحوض الشرقي للبحر المتوسط؟
حكاية هذه الغابة لا تبدأ من مساحتها، ولا من عدد الأنواع التي تحتضنها، إنما من شجرتين تقاسمتا الجبل، واحدة على سفحه الشرقي وأخرى على سفحه الغربي، لتتركا أثرهما في نظام بيئي نادر بقي شاهدًا على غنى الطبيعة السورية. اختارت كل من الشجرتين مساحتها، إذ ينتشر الشوح على السفح الغربي، بينما يستقر الأرز على السفح الشرقي، بأشجار طبيعية أصيلة، عاشت في هذه المنطقة منذ مئات السنين.
وقالت الدكتورة عبير أحمد إبراهيم، عضو الهيئة التدريسية في المعهد العالي لبحوث البيئة بجامعة "اللاذقية"، لعنب بلدي، إن بعض أشجار الأرز المعمرة في المحمية يعود عمرها إلى مئات السنين، مشيرة إلى أن الأرز اللبناني مدرج على القائمة الحمراء للأنواع المهددة لدى الاتحاد الدولي لصون الطبيعة. وللأرز حكاية أقدم من المحمية نفسها، التي لم تُعلن رسميًا إلا عام 1996، فقد ورد ذكر الشجرة في النقوش الفينيقية القديمة ونصوص ممالك أوغاريت، وبقيت مرتبطة بتاريخ المنطقة حتى أصبح وجودها الطبيعي اليوم نادرًا.
وإذا كان الأرز والشوح أشهر أشجار المحمية، فهما ليسا وحدهما، إذ أحصى الباحثون 142 نوعًا نباتيًا تنتمي إلى 107 أجناس و50 فصيلة، بينها 53 نوعًا خشبيًا و89 نوعًا من النباتات العشبية البرية. كما تضم المحمية ثدييات مختلفة مثل الذئب والثعلب والضبع والأرنب البري والغزال الجبلي والأيل الأسمر، إضافة إلى كونها موئلًا لأنواع واجهت الانقراض مثل النمر السوري والدب البني السوري.
دفعت هذه الخصوصية وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي إلى إعلان المنطقة، في 22 من تموز 1996، محمية بيئية حرجية ذات طابع علمي وتدريبي. ومع ذلك، تواجه المحمية ضغوطًا بشرية وتغيرات مناخية تشمل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والحرائق، فضلًا عن تحديات تتعلق بالتجدد الطبيعي وظهور آفة حشرة فراشة الأرز في عامي 2021 و2022، ما يجعل حماية هذا الإرث ضرورة ملحة للحفاظ على هوية وتاريخ سوريا.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي