سياسة

مرحلة جديدة لسوريا بعد انتهاء مهلة مراجعة قائمة الإرهاب نحو بناء الدولة

جريدة الوطن٢٤ آب ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٠ ص5 مشاهدة
مرحلة جديدة لسوريا بعد انتهاء مهلة مراجعة قائمة الإرهاب نحو بناء الدولة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما بعد “قائمة الإرهاب”.. سوريا إلى بناء الدولة" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تنتقل سوريا، بالتزامن مع انقضاء مهلة الأيام الخمسة والأربعين المخصصة للمراجعة من قبل الكونغرس الأميركي، إلى طور جديد يمهد لرفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتطوي بذلك صفحة قانونية بالغة الحساسية تعود لعام 1979. ويُمثّل هذا الحدث تحولاً يتجاوز الإجراء العابر ليُعيد تشكيل مقاربة هذا التصنيف القانوني الذي استوجب قدراً كبيراً من الدقة والتروي، حيث يرفع عقبة إجرائية أساسية كانت تعترض المسار التنفيذي وتمنح الإدارة الأميركية السبيل لمتابعة خطوات إنهاء التصنيف.

وتتجسد الأهمية الكبرى للحدث في أبعاده الاستراتيجية التي تتجاوز الجانب القانوني، إذ ترتبط عودة الدول إلى النظام الدولي بتغيير نظرة الأسواق والمؤسسات والدول إلى الدولة المعنية من كيان مععول إلى بيئة قابلة للاستثمار وبناء المصالح طويلة الأمد. وتتلقى المصارف والمؤسسات المالية وشركات التأمين والمستثمرون رسائل مباشرة تقرأ مستوى المخاطر القانونية، وإمكانية تحويل الأموال، واستقرار البيئة التنظيمية لحماية الاستثمارات، وهو ما يحدد موقع سوريا في خريطة الاقتصاد العالمي.

وتضع هذه الخطوة الأميركية سوريا أمام فرصة حقيقية لبناء موقعها السياسي والاقتصادي بشكل متدرج، بدءاً من معالجة القيود القانونية وترميم الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، وصولاً إلى تهيئة بيئة داخلية قادرة على استقطاب الاستثمارات وتحقيق نمو مستدام. وهنا تبرز مسؤولية الدولة السورية في إجراء إصلاحات داخلية تشمل التشريعات، والقضاء، والقطاع المصرفي، والإدارة العامة، وحماية الملكية، لاسيما وأن الدبلوماسية وحدها لا تكفي ما لم تدعمها المؤسسات ببيئة اقتصادية مستقرة.

ويتسع نطاق التأثير الاستراتيجي لهذا التحول ليتجاوز العلاقات الثنائية بين دمشق وواشنطن، مساهماً في خفض المخاطر السياسية ومنح الشركات والدول مساحة أوسع لإعادة تقييم حضورها في قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والنقل، والاتصالات، والمصارف، وإعادة الإعمار. وتتطلب هذه المرحلة سياسة خارجية واقعية ومدروسة، يقودها فخامة الرئيس أحمد الشرع ومعالي وزير الخارجية أسعد الشيباني، لترسيخ دبلوماسية قادرة على جلب الاستثمار وفرص العمل وتحقيق الاستقرار النقدي لصالح المواطنين.

شارك الخبر: