شركات المساهمة: كيف تعيد الجامعات الخاصة تشكيل مستقبل التعليم العالي؟


هذا الخبر بعنوان "كيف تعيد “شركات المساهمة” تشكيل مستقبل الجامعات الخاصة؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يدرس مجلس التعليم العالي تحويل الجامعات الخاصة إلى شركات مساهمة عبر صناديق استثمارية منظمة، وهي خطوة جوهرية لإعادة هيكلة قطاع التعليم العالي على أسس اقتصادية حديثة. لا يهدف إدراج هذه الجامعات في سوق الأوراق المالية إلى توفير التمويل فحسب، بل يفرض أيضاً معايير صارمة من الإفصاح والشفافية، مما يعزز الحوكمة ويحول التعليم من قطاع استهلاكي مغلق إلى قطاع استثماري منتج ومستدام.
وصفت أوساط أكاديمية تحويل الجامعات الخاصة إلى شركات مساهمة مدرجة بأنه يمثل نقلة نوعية من اقتصاد "الريع التعليمي" القائم على تحصيل الرسوم، إلى اقتصاد استثماري إنتاجي يخضع لمنطق السوق والمنافسة.
وفي إضاءة على أهمية هذا الموضوع، أكد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، عبد الرحمن محمد، لـ"الوطن" أن هذه الدراسة ذات أهمية للطالب لضمان استمرارية الخدمة التعليمية بتوافر تمويل مستقر يقلل مخاطر تعثر الجامعات أو توقف برامجها. كما أنها تساهم في تحسين جودة التعليم، حيث يستلزم شرط الإدراج المالي تطوير المناهج والمخابر والبنية التحتية لرفع التصنيف والتنافسية. بالإضافة إلى ذلك، فهي تحمي حقوق الطالب من خلال رقابة هيئات سوق المال، التي تفرض شفافية أكبر على الأداء المالي والإداري للجامعة.
وعن أهمية هذا التحول للجامعات، أوضح أستاذ التمويل والمصارف أن تنويع مصادر التمويل بعيداً عن الرسوم الدراسية فقط، عبر طرح أسهم أو سندات، يخفف الضغط على السيولة. كما أنه يرفع مستوى الحوكمة بالانفصال بين الملكية والإدارة، وإنشاء مجالس إدارة مهنية ورقابة داخلية مستقلة، ويتيح المجال للاندماج والتوسع لتكوين كيانات تعليمية كبرى قادرة على المنافسة الإقليمية وجذب الشراكات الدولية.
وأشار إلى انعكاس هذا الموضوع على جذب الاستثمار المحلي والأجنبي لقطاع التعليم، وتحويله إلى رافد للاقتصاد الوطني بدلاً من كونه عبئاً عليه. كما يساهم في الحد من هجرة العملة الصعبة بتطوير بديل تعليمي وطني قوي ينافس الجامعات الخارجية، وبناء اقتصاد معرفي بربط مخرجات التعليم بسوق العمل، وتوفير كوادر مؤهلة تخدم خطط التنمية وإعادة الإعمار.
وختم بالقول إن التحدي الحقيقي يكمن في ضبط التوازن بين أهداف الربحية ورسالة التعليم، وهذا يستلزم إطاراً تنظيمياً رقابياً قوياً من مجلس التعليم العالي وهيئات السوق المالية معاً. ولا سيما أن التجارب الدولية تُظهر أن هذه الصيغة، إذا أُحسن تطبيقها، تخلق قطاعاً تعليمياً أكثر صلابة وشفافية وقدرة على الصمود في وجه الأزمات، وتجعل من الاستثمار في العقول المحرك الأهم للاقتصاد السوري مستقبلاً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد