لاجئ سوري بإعاقة نصفية يحول موهبته في إصلاح الأجهزة إلى شعلة أمل في مخيم مرج الخوخ


هذا الخبر بعنوان "“لا استسلم للإعاقة”.. لاجئ سوري بلبنان يصلح أجهزة جيرانه" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مخيم مرج الخوخ الواقع في خراج بلدة إبل السقي بمنطقة مرجعيون جنوبي لبنان، يتحدى اللاجئ السوري خالد الحسين، البالغ من العمر 23 عامًا، الإعاقة والنزوح والخوف من الحرب بموهبة فريدة في إصلاح الأجهزة الكهربائية اكتسبها بنفسه. خالد، الذي ينحدر من محافظة إدلب شمال غربي سوريا، يعاني من شلل نصفي منذ الولادة، ولم تسنح له الفرصة للالتحاق بالمدرسة أو تعلم القراءة والكتابة. ومع ذلك، فقد تمكن بالاعتماد على نفسه من اكتساب مهارات في إصلاح الأجهزة الكهربائية المنزلية من خلال الممارسة ومراقبة الأعطال ومحاولة إصلاحها.
بينما يعيش تحت وطأة النزوح والإعاقة والخوف، يسعى خالد لتحويل ما تعلمه بجهده الشخصي إلى وسيلة تساعده على الاعتماد على نفسه، حتى في أبسط تفاصيل حياته اليومية. في المخيم الذي أنهكته الحرب وظروف اللجوء، تبدو أدواته البسيطة وأسلاكه الكهربائية بالنسبة إليه أكثر من مجرد وسيلة لإصلاح الأجهزة؛ إنها مساحة يثبت فيها لنفسه أنه رغم الشلل والخوف وضيق الخيارات، لا يزال قادرًا على التعلم والعمل وصناعة شيء بيديه.
في حديث لوكالة الأناضول، أفاد خالد أن عائلته وصلت إلى لبنان قبل حوالي 12 عامًا، متنقلة بين مناطق عدة في البقاع قبل الاستقرار في مخيم مرج الخوخ قرب الحدود الجنوبية للبنان، حيث يقيمون منذ حوالي 10 سنوات. لكن العدوان الإسرائيلي الأخير زاد من صعوبة حياته، حيث اضطر مع أفراد أسرته إلى مغادرة المخيم هربًا من الغارات، مما جعل التنقل بالنسبة له أكثر تعقيدًا بسبب إعاقته. وروى خالد أن كرسيه المتحرك تحطم أثناء إحدى عمليات الفرار، بعدما حمله أفراد أسرته ووضعوه داخل سيارة، قبل أن يضطروا للنوم فيها لساعات ثم الانتقال إلى منطقة أخرى مع استمرار القصف. وقال: “أهلي حملوني ووضعوني في السيارة وهربنا، الخوف يرافقني خصوصًا خلال الليل بسبب أصوات الطائرات المسيّرة والغارات”. وأضاف: “لم أعد قادرًا على النوم بصورة طبيعية، الخوف يدفعني أحيانًا إلى البكاء وترك الطعام طوال ساعات”، مشيرًا إلى معاناته من فقر الدم وتدهور حالته الصحية. وأعرب خالد عن قلقه الأكبر من تعطل السيارة التي يعتمد عليها في التنقل، لأن ذلك يعني صعوبة إخراجه من المكان في حال وقوع قصف.
ويستعيد خالد مشاهد عاشها خلال الحرب، حيث كانت أصوات الطائرات وإطلاق النار تثير لديه حالة من الهلع، وشعوره بالخوف على حياته عند سقوط الرصاص بالقرب من المخيم. وأضاف: “الخوف بلغ بي أحيانًا حد المرض وارتفاع الحرارة، وأصعب ما أواجهه هو الشعور بالعجز عن التحرك بنفسي عند الخطر”. ورغم ذلك، يصر خالد على مواصلة إصلاح الأجهزة، ويأمل في الحصول على كرسي متحرك كهربائي يخفف عنه عناء التنقل. كما يتمنى أن تتاح له فرصة التعلم، ويقول: “كنت أتمنى الالتحاق بمدرسة أو أن أجد شخصًا يساعدني على تطوير مهاراتي”.
رغم عدم دخوله المدرسة وعدم إجادته القراءة والكتابة، وجد خالد في إصلاح الأجهزة الكهربائية وسيلة للتعلم والعمل والتغلب، ولو جزئيًا، على آثار إعاقته. وأوضح أنه بدأ بإصلاح الأعطال البسيطة في الأجهزة لدى سكان المخيم، مثل الوصلات الكهربائية وأجهزة التبريد والإضاءة وغيرها. وقال إن سكان المخيم يطلبون منه أحيانًا فحص جهاز أو وصلة كهربائية لا تعمل، فيقوم بتفكيكها والبحث عن مكان العطل ثم إصلاحه. وروى أنه أصلح ذات مرة ثلاجة توقفت عن العمل، بعدما اكتشف أن شريطًا كهربائيًا مقطوعًا من الخلف، فقام بتوصيله فعاد الجهاز إلى العمل. كما يعمل على إصلاح الوصلات والأسلاك الكهربائية واستبدال القطع التالفة، ويقول إن ما يعرفه في هذا المجال “تعلمته من رأسي”، في إشارة إلى اعتماده على الملاحظة والتجربة دون تعليم رسمي. ولا يتقاضى خالد أجراً ثابتاً عن إصلاحاته، لكنه يطلب أحياناً من صاحب الجهاز شراء القطعة التالفة ثم يقوم بتركيبها. ولفت إلى أن هدفه الأساسي هو التعلم ومساعدة من حوله، مضيفاً أن إصلاح الأجهزة يمنحه شعورًا بأنه قادر على القيام بشيء رغم إعاقته. وقال خالد: “لا أترك نفسي لأبقى معاقًا، العمل في إصلاح الأجهزة يساعدني على نسيان معاناتي لبعض الوقت والانشغال بما أحب”.
في خيمته، كان خالد منهمكًا في إصلاح مصباح كهربائي أحضره إليه أحد سكان المخيم، بعدما توقف عن العمل. وبعد تفكيكه، اكتشف أن الخلل في مفتاح التشغيل، وبدأ بمحاولة إصلاحه تمهيدًا لتجربته عند عودة التيار الكهربائي. لكن الكهرباء نفسها تمثل مشكلة إضافية لسكان المخيم، إذ يقول خالد إن التغذية الكهربائية تصله لساعات محدودة، ما يجعله يقضي أحيانًا الليل في الظلام، وهو أمر يزيد من خوفه في ظل استمرار أصوات الطائرات المسيّرة والقصف.
ولا تتوقف معاناة الأسرة عند خالد، إذ تعاني شقيقته لين، البالغة من العمر 35 عامًا، من شلل نصفي أصابها إثر حادث سير تعرضت له في محافظة البقاع شرقي لبنان، فيما تكافح الأسرة لتأمين احتياجاتها الأساسية في ظل ظروف معيشية صعبة داخل المخيم. ورغم حالتها، تتحمل لين جانبًا من مسؤولية إعالة الأسرة، إذ تعمل في مشتل وتساهم في تأمين الطعام والأدوية وغيرها من الاحتياجات. وقالت لين لوكالة الأناضول إن خالد “يحتاج إلى مساعدة ودعم”، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أنه يحاول الاعتماد على نفسه قدر الإمكان. وروت أنها تولت رعايته منذ طفولته، وكانت تحمله قبل أن يحصل على كرسي متحرك، وتساعده في تفاصيل حياته اليومية، قبل أن يتعلم تدريجيًا كيفية الاعتماد على نفسه. وأردفت أن خالد “يتعلم سريعًا ولا يجد صعوبة كبيرة في فهم كيفية تفكيك الأشياء وإعادة تركيبها”.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات