سياسة

بعد 46 عاماً: واشنطن ترفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتلغي قيوداً مالية وعسكرية

Syria 24١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٩ م1 مشاهدة
بعد 46 عاماً: واشنطن ترفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتلغي قيوداً مالية وعسكرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "واشنطن تزيل سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد أكثر من 46 عاماً" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وذلك بعد اكتمال مراجعة في الكونغرس لإخطار أرسله الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في يوليو الماضي بشأن إنهاء هذا التصنيف. ووفقاً لإشعار صادر عن وزارة الخزانة الأميركية، فإن هذا القرار يهدف إلى إنهاء القيود التي كانت مفروضة على المساعدات الخارجية الأميركية، وصادرات الدفاع، وبعض المعاملات المالية المرتبطة بهذا التصنيف. كما شمل القرار شطب «جبهة النصرة»، المعروفة لاحقاً باسم هيئة تحرير الشام، من قائمة الكيانات المصنفة عالمياً بالإرهاب.

وكان ترامب قد أبلغ الكونغرس في 8 يوليو بنيته إلغاء تصنيف سوريا، وهي خطوة تتطلب فترة مراجعة تشريعية مدتها 45 يوماً قبل أن تصبح سارية المفعول. ويمثل هذا القرار أحدث تطور في السياسة الأميركية تجاه دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. أُدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب في عام 1979، وظلت عليها لأكثر من أربعة عقود. استندت واشنطن خلال تلك الفترة إلى اتهامات للنظام السوري بدعم سياسي وعسكري لجماعات صنفتها الولايات المتحدة إرهابية، بالإضافة إلى علاقات دمشق مع حزب الله وفصائل فلسطينية مسلحة.

لم يكن هذا التصنيف سوى جزء من منظومة عقوبات أوسع. ففي عام 2004، فرضت إدارة الرئيس جورج بوش قيوداً إضافية بموجب قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان، قبل أن يصدر أمر تنفيذي فرض قيوداً على تصدير سلع أميركية وجمّد أصول أفراد وكيانات مرتبطة بالحكومة السورية. وبررت واشنطن تلك الإجراءات آنذاك بما وصفته بدعم الإرهاب، ووجود عسكري سوري في لبنان، والسعي لتطوير برامج أسلحة دمار شامل وصواريخ، وتقويض جهود الاستقرار في العراق.

بعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011 وتحولها إلى نزاع مسلح، وسّعت الولايات المتحدة عقوباتها بشكل كبير. شملت الإجراءات تجميد أصول مسؤولين سوريين، ثم حظر التعاملات مع الحكومة السورية ومؤسساتها، بالإضافة إلى فرض قيود على قطاعات الطاقة والمال والتجارة. وفي عام 2019، أقرّ الكونغرس «قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين»، الذي دخل حيز التنفيذ في 2020 وفرض عقوبات على أفراد وشركات أجنبية تقدم دعماً مالياً أو تقنياً أو عسكرياً كبيراً للحكومة السورية السابقة أو لجهات مرتبطة بها. أدى القانون إلى زيادة حذر المصارف والمستثمرين والشركات من أي تعامل مع سوريا، حتى في الحالات التي لم تكن محظورة بشكل مباشر.

لكن مسار تخفيف العقوبات بدأ بعد سقوط نظام الأسد. ففي مايو 2025، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً عاماً سمح ببعض التعاملات مع المؤسسات الحاكمة في سوريا. ثم ألغى ترامب، بموجب أمر تنفيذي دخل حيز التنفيذ في 1 يوليو 2025، ستة أوامر تنفيذية كانت تشكل أساس برنامج العقوبات الأميركية الشامل على سوريا. وفي ديسمبر من العام نفسه، أُلغي قانون قيصر ضمن قانون تفويض الدفاع الأميركي للعام المالي 2026.

لا يعني رفع تصنيف الدولة الراعية للإرهاب إلغاء جميع العقوبات على الأفراد والكيانات السورية. إذ لا تزال واشنطن تفرض عقوبات مستهدفة على بشار الأسد وشركائه، ومرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، وتجار الكبتاغون، والجهات المرتبطة ببرامج الانتشار السابقة، بالإضافة إلى تنظيم الدولة والقاعدة ووكلاء إيران. وبينما يزيل هذا القرار أحد أبرز العوائق القانونية والسياسية أمام انخراط اقتصادي ومالي أوسع مع دمشق، فإنه يبقي ملف المساءلة والعقوبات الفردية مفتوحاً، في إشارة إلى أن واشنطن تميّز بين التعامل مع الدولة السورية الجديدة وملاحقة شبكات النظام السابق والجهات المتهمة بارتكاب انتهاكات.

شارك الخبر: