اقتصاد

سوريا تخرج من قائمة الإرهاب الأمريكية: نهاية عزلة دامت 47 عاماً وبداية مرحلة جديدة

syria.tv١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٢ م2 مشاهدة
سوريا تخرج من قائمة الإرهاب الأمريكية: نهاية عزلة دامت 47 عاماً وبداية مرحلة جديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سقوط آخر قيود العزلة.. ماذا ينتظر سوريا بعد رفع تصنيف "الإرهاب"؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة تاريخية، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن شطب سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، منهيةً بذلك تصنيفاً استمر منذ عام 1979. يأتي هذا القرار كجزء من مسار أوسع لرفع القيود الأمريكية عن دمشق وإعادة دمجها تدريجياً في النظام المالي والاقتصادي الدولي.

وبالتزامن مع هذا الإعلان، ألغت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف "جبهة النصرة"، المعروفة أيضاً باسم "هيئة تحرير الشام"، كـ"منظمة إرهابية عالمية محددة". كما شطب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) الهيئة من قائمة الأشخاص والكيانات المحظورة (SDN).

وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن هذه الإجراءات تأتي انسجاماً مع تعهدات الرئيس دونالد ترامب بتخفيف العقوبات عن سوريا، بهدف تشجيع المزيد من الاستثمارات ودعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد. وصرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن هذه القرارات ستساعد على جذب استثمارات إضافية إلى سوريا، ومنح الشعب السوري فرصة لبناء مستقبل أفضل.

نهاية تصنيف بدأ عام 1979

أُدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب في 29 كانون الأول 1979، مما فرض عليها مجموعة من القيود القانونية، بما في ذلك الحد من المساعدات الخارجية الأمريكية، وحظر صادرات الأسلحة، وفرض ضوابط على بعض السلع ذات الاستخدام المزدوج.

وجاء الشطب النهائي بعد إخطار الرئيس ترامب للكونغرس بنيته إزالة سوريا من القائمة، متبوعاً بمهلة مراجعة قانونية استمرت 45 يوماً.

ماذا يتغير فعلياً؟

لا يعني القرار رفع حزمة جديدة من العقوبات الشاملة، بل يمثل إزالة لطبقة قانونية وسياسية كانت تحيط بالتعامل مع سوريا. كانت الولايات المتحدة قد أنهت بالفعل الجزء الأكبر من برنامج العقوبات الشامل المفروض على سوريا، وسمحت للمؤسسات المالية الأمريكية بإجراء معاملات مع المؤسسات السورية، كما ألغي "قانون قيصر" في نهاية عام 2025.

لكن بقاء سوريا مصنفة "دولة راعية للإرهاب" أبقى معها مستوى إضافياً من المخاطر القانونية والسياسية، مما جعل العديد من المصارف والمستثمرين الدوليين يتعاملون معها كسوق عالية المخاطر. ومن المتوقع أن يظهر الأثر الأبرز للقرار في التمويل والمصارف والاستثمار، حيث سيزيل إشارة مخاطر رئيسية، ويسهم في توسيع علاقات المراسلة بين المصارف السورية والأجنبية، وتقليل كلفة التحويلات وتمويل التجارة.

كما أن إزالة التصنيف تخفف عقبة أمام حصول سوريا مستقبلاً على تمويل طويل الأجل، وضمانات استثمار وتمويل مشاريع، وتفتح مساحة أوسع أمام التعامل مع مؤسسات مالية دولية، إلا أن ذلك لا يعني تدفق القروض أو الاستثمارات بصورة فورية.

واشنطن تشطب "هيئة تحرير الشام"

بالتوازي مع رفع التصنيف عن سوريا، ألغت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف "جبهة النصرة"، المعروفة أيضاً باسم "هيئة تحرير الشام"، كـ"منظمة إرهابية عالمية محددة". وبموجب القرار، لم تعد الهيئة خاضعة للحظر وفق "لوائح عقوبات الإرهاب العالمي" أو "الأمر التنفيذي 13224" المعدّل.

عقوبات مستمرة ونهج أكثر استهدافاً

رغم أهمية هذه القرارات، فإنها لا تعني انتهاء جميع العقوبات والإجراءات الأمريكية المتعلقة بسوريا. فما تزال واشنطن تفرض عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بنظام بشار الأسد، وعلى متهمين بانتهاكات لحقوق الإنسان وشبكات مرتبطة بتهريب المخدرات.

وتشير هذه الخطوات إلى انتقال السياسة الأمريكية من العقوبات الواسعة إلى الاستهداف الفردي، حيث فرضت وزارة الخزانة، بالتزامن مع شطب "هيئة تحرير الشام"، عقوبات على شخصين كانا مرتبطين سابقاً بالهيئة.

سوريا بعد الشطب

يمثل القرار حلقة متقدمة في مسار بدأته إدارة ترامب لتفكيك منظومة العزلة الاقتصادية التي فرضت على سوريا. وبعد إنهاء العقوبات الاقتصادية الشاملة، وتخفيف القيود على المصارف والتجارة، ثم إلغاء "قانون قيصر"، يأتي شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب ليزيل عائقاً من نوع مختلف: الوضع القانوني والسياسي للدولة السورية نفسها داخل النظام المالي الدولي.

لن يشهد الاقتصاد السوري تحولاً فورياً، لكن إحدى أبرز إشارات الخطر التي رافقت اسم سوريا لعقود اختفت رسمياً. سيكون الاختبار الحقيقي للقرار خلال الأشهر المقبلة، في مدى عودة المصارف الأجنبية إلى إقامة علاقات مع نظيراتها السورية، واتساع التمويل الدولي للمشاريع، وتراجع كلفة التحويلات والتأمين والاستثمار، وقدرة سوريا على الانتقال إلى علاقة أكثر طبيعية مع الأسواق والمؤسسات المالية الدولية.

شارك الخبر: