نهاية إرث العقوبات: سوريا تودع تصنيف الدول الراعية للإرهاب بعد 47 عاماً


هذا الخبر بعنوان "سوريا تطوي 47 عاماً من التصنيف الأمريكي.. الدبلوماسية تزيل آخر حواجز إرث النظام البائد" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يمثّل شطب الجمهورية العربية السورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب تحولاً سياسياً وقانونياً بالغ الدلالة، ليس فقط لأنه ينهي تصنيفاً استمر قرابة نصف قرن، بل لأنه يكرّس بصورة رسمية الفارق بين سوريا الجديدة وبين السياسات التي دفعت البلاد إلى العزلة والعقوبات لعقود طويلة.
منذ عام 1979، ارتبط اسم سوريا بهذا التصنيف نتيجة الخيارات والتحالفات التي تبناها النظام السابق، بينما تحمل السوريون على مدى سنوات طويلة النتائج السياسية والاقتصادية والمالية المترتبة عليه. واليوم، يُطوى أحد أثقل الملفات التي ورثتها الدولة السورية الجديدة عن تلك المرحلة.
القرار لم يأتِ منفصلاً عن التحول الذي شهدته البلاد، ولا يمكن قراءته بوصفه هدية سياسية أو امتيازاً قُدّم لسوريا. فالواقع الذي استند إليه التصنيف تغيّر، والدولة التي تتعامل معها واشنطن والمجتمع الدولي اليوم ليست الدولة ذاتها التي قامت سياساتها لعقود على توظيف التحالفات المسلحة والصراعات الإقليمية.
خلال المرحلة الماضية، عملت دمشق على تثبيت صورة مختلفة لسوريا: دولة مسؤولة عن أراضيها، ملتزمة بمكافحة الإرهاب، تسعى إلى بناء علاقات طبيعية مع محيطها والعالم، ولا تريد أن تكون ساحة لتصفية الحسابات أو منطلقاً لتهديد الدول الأخرى. ومن هنا، فإن رفع التصنيف يعكس قبل كل شيء تحولاً في الوقائع التي بُني عليها القرار الأمريكي القديم.
ثمرة مسار دبلوماسي طويل: القرار الجديد لا يمكن فصله عن العمل الدبلوماسي الذي خاضته سوريا خلال الفترة الماضية لإعادة بناء علاقاتها الخارجية، وفتح قنوات الحوار مع القوى الدولية، ومعالجة الملفات الموروثة التي عطلت اندماج البلاد في النظام الدولي. وبهذا المعنى، تقترب الدبلوماسية السورية من إغلاق آخر الملفات القانونية الكبرى المرتبطة بمرحلة العزلة السابقة.
صفحة جديدة مع واشنطن: يحمل القرار أيضاً دلالة واضحة على مستوى العلاقات السورية ـ الأمريكية، ويعكس تقدماً في مسار الحوار بين دمشق وواشنطن. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته في الوصول إلى هذه النتيجة، بما يسمح بناء علاقة أكثر استقراراً تقوم على المصالح المشتركة، وأمن المنطقة، ومحاربة الإرهاب.
الأثر الاقتصادي مهم ولكن على المدى المتوسط والبعيد: يمثل رفع التصنيف إزالة عقبة قانونية كبيرة أمام عودة سوريا إلى التعامل بصورة أوسع مع المصارف والمؤسسات والشركات الدولية، لكنه لا يعني أن النتائج ستنعكس فوراً على الأسواق الداخلية، فاستعادة العلاقات المالية الكاملة تحتاج إلى مفاوضات وقرارات داخلية قد تستغرق أشهراً.
العقوبات على المتورطين بالجرائم باقية: وفي الوقت الذي تُرفع فيه القيود التي استهدفت الدولة السورية بصفتها دولة، تبقى العقوبات المرتبطة بالأفراد والكيانات المتهمة بارتكاب الجرائم والانتهاكات أو الاتجار بالكبتاغون أو الارتباط بالتنظيمات الإرهابية مساراً منفصلاً، مما يؤكد أن إزالة القيود عن سوريا لا تعني إسقاط المسؤولية عن الذين ارتكبوا الجرائم بحق السوريين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة