سياسة

قراءة في أبعاد الحرب الإسرائيلية السورية المؤجلة ودلالات التصعيد المستمر

شبكة فلسطينيو سورية٢٥ آب ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٨ ص2 مشاهدة
قراءة في أبعاد الحرب الإسرائيلية السورية المؤجلة ودلالات التصعيد المستمر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عن الحرب الإسرائيلية السورية المؤجلة؟!" نشر أولاً على موقع شبكة فلسطينيو سورية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن القصف الإسرائيلي لمطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي، في شمال غرب سوريا، محض صدفة أو استهدافًا عابرًا ضمن السياسة الإسرائيلية القائمة على مختلف الجبهات العسكرية التي بدأت منذ السابع من أكتوبر 2023. بل إن هذا العدوان الإسرائيلي الجديد ضد سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، يثبت حقيقة المخاوف الأمنية الإسرائيلية من الحكومة السورية الجديدة ومن الرئيس الشرع الذي وصفه مسؤول أمني إسرائيلي بأنه رجل خطير، على الرغم من العلاقة الجيدة والمتطورة بين الشرع والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

يأتي استهداف مطار أبو الظهور العسكري في عدة مساقات، أولها ما تحذرت منه مصادر أمنية إسرائيلية من أن تل أبيب تشعر بالقلق من إعادة النظام السوري الجديد لبناء الجيش العربي السوري، وخاصة سلاح الجو الذي تقول إسرائيل إنها قد دمرته خلال السنوات الماضية. وتستند هذه المصادر إلى معلومات تتحدث عن سعي الحكومة السورية الجديدة للحصول على أسلحة ومعدات قد تشكل تهديدًا لإسرائيل، على الرغم من التصريحات للقيادة السورية بأن سوريا لا تريد أن تكون مصدر تهديد للجوار.

وفي سياق آخر، فإن الهجوم ضد مطار أبو الظهور العسكري يأتي تعبيرًا عن المخاوف الإسرائيلية من الوجود التركي في سوريا، وهذا ما عبر عنه نتنياهو بشكل مباشر بالحديث عن أن إسرائيل لن تتسامح مع أي وجود تركي على الأراضي السورية يشكل تهديدًا لهم، واعتبر أن قصف المطار رسالة مباشرة لتركيا بعد سلسلة من التحذيرات القولية.

تسعى إسرائيل من هذه الاعتداءات والتدخل بالشؤون الداخلية للشعب السوري إلى إشغال الدولة السورية عن مسارها الرئيس في النهوض بالدولة وتحقيق التعافي والتقدم الاقتصادي، والذي من شأنه أن يجعل سوريا دولة قوية. وبالنظر إلى الاعتداءات المتواصلة، فقد تعددت الأشكال والهدف واحد، سواء بالاقتحامات اليومية للقرى السورية في الجنوب وبيت جن في ريف العاصمة دمشق، والاعتداء على السكان وحملات الاعتقال، أو بالعدوان المباشر كقصف مبنى الأركان العامة في دمشق بحجة دعم الدروز في مدينة السويداء.

أما فيما يتعلق بالجولان السوري المحتل، فقد حسم نتنياهو الأمر بالقول إنهم لن يتخلوا عن الجولان وأنه أرض تتبع لهم وقد عاد إليهم، في رد مباشر على تصريحات الرئيس الشرع بأن الجولان أرض سورية ولن يتنازل السوريون عنه. وتستند تل أبيب في تعاملها الأمني إلى مخاوفها من طبيعة وبنية الجيش العربي السوري الجديد، حيث إن غالبية القادة والجنود هم من مقاتلي الثورة السورية ومن حركات وجبهات إسلامية.

وأمام هذه الاعتداءات، لا زالت القيادة السورية تتبع الخطوات السياسية في المطالبات الدولية وخاصة مجلس الأمن لوقف العربدة الإسرائيلية، مع التأكيد على حق سوريا المشروع بالرد على العدوان بكافة الوسائل المتاحة. لتبقى الحرب الإسرائيلية السورية الفعلية مؤجلة إلى حين وصول الاعتداءات إلى مرحلة تجبر دمشق على الخيار العسكري المباشر.

شارك الخبر: