خوارزميات منصات التواصل: كيف تُغذّي خطاب الكراهية وتُسرّع انتشاره؟


هذا الخبر بعنوان "خوارزميات منصات التواصل وخطاب الكراهية.. كيف ينتشر المحتوى التحريضي بسرعة؟" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد خطاب الكراهية والتحريض انتشاراً متسارعاً على منصات التواصل الاجتماعي، مستفيداً من الخوارزميات التي تُعزز وصول المحتوى المثير للجدل، بالإضافة إلى استخدام حسابات وهمية لتضخيم هذا التأثير. وفي هذا السياق، يوضح أسامة حدبه، أخصائي تسويق الإعلام الرقمي في وزارة الإعلام، الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة وسبل الحد منها.
فهم الخوارزميات وطبيعة المحتوى:
يشير حدبه إلى أن فهم أسباب الانتشار السريع لخطاب الكراهية يتطلب النظر إلى جانبين: آلية عمل الخوارزميات التي تتحكم في توزيع المحتوى، وطبيعة المحتوى التحريضي وقدرته على إثارة التفاعل. تعتمد خوارزميات منصات التواصل على مؤشرات مثل سرعة وحجم ونوع تفاعل المستخدمين مع المنشور لتحديد مدى ملاءمته للوصول إلى جمهور أوسع. المنشور الذي يحقق تفاعلاً مرتفعاً في فترة قصيرة قد يُفسّر على أنه ذو أهمية، مما يزيد من احتمالية ظهوره. ومع ذلك، لم تكن العوامل التقنية وحدها كافية لتفسير الانتشار، فالجانب الآخر يكمن في طبيعة خطاب الكراهية نفسه، الذي يثير ردود فعل عاطفية حادة ونقاشات واسعة. حتى التفاعل بهدف الاعتراض أو الإدانة قد يساهم في زيادة انتشاره، حيث تلتقط أنظمة التوصية مؤشرات التفاعل دون الحد من توزيع المحتوى المخالف بالقدر الكافي.
السياق السوري والحسابات الوهمية:
يربط حدبه انتشار خطاب الكراهية في سوريا بالسياق السياسي والاجتماعي، خاصة حالة الكبت السياسي وتقييد حرية التعبير في النظام السابق. مع اتساع هامش حرية التعبير بعد الثورة، شهد الفضاء الرقمي انفتاحاً سمح بالتعبير عن آراء أوسع، لكن هذا ترافق أيضاً مع بروز خطابات حادة واستقطابات. يرى حدبه أن تراكمات سنوات القمع والصراع وجدت مساحة للتعبير عبر منصات التواصل. ومع ذلك، لم تكن حرية التعبير بحد ذاتها سبباً لانتشار خطاب الكراهية، بل كشفت عن توترات كانت أقل ظهوراً، وازداد انتشار بعضها نتيجة التفاعل والخوارزميات. كما استغلت حسابات وهمية وشبكات منسقة سياسات المنصات لتجنب الكشف، مستفيدة من عجز أنظمة الكشف الخوارزمية عن فهم السياق الكامل للمحتوى، خاصة الرسائل المبطنة أو التي تعتمد على السياق الاجتماعي والسياسي. تعتمد هذه الشبكات على نشر الرسائل المتشابهة عبر حسابات متعددة لتضخيم حضور قضية معينة. في الحالة السورية، قد تكون هذه الممارسات جزءاً من حملات منظمة للتأثير السياسي، أو اجتزاء تصريحات وأحداث من سياقها. تزداد الخطورة عندما تتناول قضايا اجتماعية أو طائفية أو عرقية حساسة. يوضح حدبه أن المحتوى المثير للجدل لا يمثل بالضرورة نشاطاً منظماً، فقد ينشأ بصورة طبيعية، لكن انتشار الحسابات المجهولة الهوية في سوريا يجعل التمييز بين حملات التضليل والحسابات التي تمارس حقها في التعبير أكثر تعقيداً، وهو إرث من الممارسات الأمنية للنظام السابق.
مؤشرات كشف الحملات المنسّقة وآليات الحد منها:
تُستخدم أدوات الاستماع الاجتماعي لرصد النقاشات وتحليلها، وتتبع تطور القضايا، وتحديد الحسابات التي نشرت المحتوى في مراحله الأولى، وتحليل سرعة انتشاره وطبيعة التفاعلات. النشر المتزامن لمحتوى متشابه عبر عدد كبير من الحسابات، أو تكرار التعليقات نفسها، هي مؤشرات تستدعي تحليلاً أعمق. تشمل آليات الحد من تضخيم المحتوى التحريضي تطوير خوارزميات وأنظمة كشف آلي، واستخدام الذكاء الاصطناعي والمراجعة البشرية. تعتمد المنصات على فرق متخصصة لفهم السياقات المحلية، لكن الحجم الهائل للمحتوى يجعل الاكتشاف الآلي صعباً. بلاغات المستخدمين تُعد أداة مكملة، وقد تؤدي إلى إزالة المحتوى أو تقييد الحسابات. التعاون مع جهات متخصصة يساعد في رصد المحتوى المخالف. على المستوى الحكومي، تبرز أهمية قنوات التواصل الرسمية مع شركات التواصل الاجتماعي للإبلاغ عن حالات التحريض، مع ضرورة التمييز بين خطاب الكراهية والنقد المشروع.
مسؤولية المنصات والحكومة والمستخدمين:
تقع المسؤولية على ثلاث جهات: شركات منصات التواصل الاجتماعي، والجهات الحكومية، والمستخدمون. تدعو الشركات إلى تطوير خوارزمياتها وأنظمة الكشف، ومعالجة الثغرات، وتحسين الاستجابة للبلاغات. على الجهات الحكومية توفير بيئة رقمية آمنة، وتعزيز التعاون مع شركات التكنولوجيا، مع ضمان حماية حرية التعبير. أما المستخدمون، فيجب عليهم التحقق من مصدر الخبر وتوقيت نشره وسياقه قبل مشاركته، وتجنب إعادة نشر المحتوى التحريضي أو التفاعل معه. في الحالة السورية، تكتسب هذه المسؤولية أهمية مضاعفة لحماية التنوع الاجتماعي والثقافي، وبناء ثقافة رقمية قائمة على احترام الاختلاف والمسؤولية في التعبير. الهدف هو فضاء رقمي للحوار والتواصل، وليس ساحة لمهاجمة الآخرين. حماية الفضاء الرقمي مسؤولية مشتركة بين شركات التكنولوجيا، والجهات الحكومية، والمستخدمين الذين يشكل وعيهم وسلوكهم الرقمي عاملاً أساسياً في الحد من انتشار الكراهية والمعلومات المضللة.
ثقافة
منوعات
سياسة
اقتصاد