منوعات

حفلات التخرج في سوريا: بين بهجة الإنجاز وعبء التكاليف على الأسر

syria.tv١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٦ ص2 مشاهدة
حفلات التخرج في سوريا: بين بهجة الإنجاز وعبء التكاليف على الأسر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حفلات التخرج.. متى تتحوّل فرحة النجاح إلى عبء على الأسرة السورية؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تثير مظاهر البذخ في حفلات النجاح والتخرج، بما فيها من تكاليف مرتفعة وتجهيزات فخمة وتنافس على الظهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تساؤلات حول حدود الاحتفال بالإنجاز، ومتى يتحول من مناسبة للفرح إلى عبء مادي ونفسي على الأسر. وبين رغبة الأبناء في مشاركة فرحتهم مع الأصدقاء، وقدرة الأهل على تحمّل النفقات، يبرز سؤال: هل تعكس هذه المظاهر تطوراً في ثقافة الاحتفال، أم ضغوطاً اجتماعية تدفع العائلات إلى إنفاق ما يفوق إمكاناتها؟

استطلع موقع تلفزيون سوريا آراء مواطنين بشأن مظاهر البذخ في حفلات النجاح والتخرج، وما يرافقها من تكاليف ومتطلبات إضافية. وتقول ميس، التي أنهت المرحلة الثانوية قبل نحو شهر، لموقع تلفزيون سوريا: "كنت أتمنى أن أقيم حفلة وأدعو إليها جميع أصدقائي وصديقاتي، إلا أن ميزانية أهلي لا تسمح بذلك". وتشير إلى أن لدى عائلتها احتياجات أهم من إقامة الحفل، معربة عن أملها في تحسّن الظروف لتتمكن من الاحتفال بتخرجها من الجامعة.

بدوره، يرى سمير، وهو موظف، أن المبالغة في حفلات التخرج تحمّل الأهل تكاليف إضافية يمكن الاستغناء عن بعضها. ويقول لموقع تلفزيون سوريا إن هذه الحفلات أصبحت عبئاً ثقيلاً على بعض الأسر، حتى إن بعض الأهل يلجؤون إلى الاشتراك في جمعيات ادخارية شهرية لتغطية نفقات بدلة التخرج والضيافة والهدية ووليمة الغداء. ويذكر سمير تقديراً بنحو أربعة ملايين ليرة سورية لكلفة الاحتفال، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن بعض العائلات تنفق نحو 10 ملايين ليرة على حفلات نجاح أبنائها أو تخرجهم، بين حجز المطعم والوجبات والحلويات وغيرها من المستلزمات.

من جانبه، يقول وائل، وهو مدير إحدى الصالات، إنه يعارض تنظيم حفلات التخرج، معتبراً أن الإسراف المصاحب لبعضها يستدعي التوقف عنده، إذ قد تتحمّل أسرة الخريج نحو أربعة ملايين ليرة سورية مقابل ساعات قليلة من الاحتفال. ويضيف لموقع تلفزيون سوريا أن كثيراً من الأسر لا تستطيع تحمّل هذه النفقات، لكنها تجد نفسها، في بعض الحالات النادرة، مضطرة إلى دفعها، لافتاً إلى ما يرافق بعض الحفلات من إسراف ومبالغة. ويرى أن الأفضل هو تبسيط هذه الحفلات والاكتفاء بأقل قدر من التفاصيل والتجهيزات.

ويقول خبير التسويق والتنمية البشرية وائل الحسن، في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، إن الاحتفال بالنجاح أو التخرج أمر صحي ومطلوب نفسياً، إذ يعزّز الثقة بالنفس ويحفّز على الاستمرار. لكنه يرى أن تحوّل هذه المناسبات إلى استعراض اجتماعي يفقدها قيمتها التربوية، ويجعلها عبئاً نفسياً ومادياً، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود. ويشير الحسن إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي عزّزت ثقافة المقارنة، إذ أصبح بعض الأشخاص يقيسون قيمة إنجازهم بحجم الحفل الذي يقيمونه، لا بجوهر ما حققوه. ويرى أن ذلك يخلق ضغطاً اجتماعياً قد يولّد شعوراً بالنقص لدى من لا يستطيعون مجاراة مظاهر البذخ. ويؤكد أن الاحتفال قد يكون بسيطاً وعميق الأثر في الوقت نفسه، موضحاً أن حفلة صغيرة مع الأسرة، أو نشاطاً تطوعياً باسم الخريج، أو حتى جلسة للتأمل والتخطيط للمستقبل، قد تكون أكثر فائدة من حفل ضخم يُنسى بعد ساعات.

ويرى الحسن أن البذخ في حفلات التخرج يعكس تحوّل هذه المناسبات إلى منتج اجتماعي يُسوَّق عبر الصور والفيديوهات، لكنه يؤكد أن ذلك لا يعني بالضرورة أنه نمط صحي أو قابل للاستمرار. ويضيف أن بعض شركات الدعاية والإعلان تقدّم خدمات مبهرة لحفلات التخرج، وتستفيد من رغبة الشباب في التميّز، إلا أن المسؤولية الأخلاقية تقتضي توفير خيارات متنوعة تناسب مختلف الشرائح، بدلاً من دفع الجميع نحو نمط واحد مرتفع الكلفة. ويلفت إلى إمكانية تحويل حفلات التخرج إلى منصات للتأثير الاجتماعي، من خلال تضمينها رسائل توعوية، أو دعم قضايا مجتمعية، أو الترويج لقيم مثل العمل الجماعي والامتنان. ويقول الحسن: "بهذه الطريقة، يصبح الحفل أداة للتغيير، لا مجرد مناسبة للعرض". ويشدّد على أن التوازن يبقى الحل بين الرغبة في الاحتفال والوقوع في فخ البذخ، فالنجاح يستحق أن يُحتفى به، لكن من دون أن يتحوّل الاحتفال إلى عبء أو مناسبة فارغة من المعنى، مؤكداً أن القيمة الحقيقية لأي إنجاز تكمن في أثره، لا في حجم الحفل الذي يُقام له.

وترى الأخصائية النفسية صبا وردة، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، أن المشكلة ليست في الاحتفال ذاته، وإنما في تحوّله إلى معيار يُقاس به النجاح أو القيمة الشخصية. وتؤكد أهمية تحقيق التوازن بين التعبير عن الفرح ومراعاة مشاعر الآخرين، مشيرة إلى دور الأسرة في تعزيز ثقافة التعاطف. وتوضح أن مراعاة مشاعر الآخرين لا تعني إلغاء مظاهر الفرح، بل تنظيم الاحتفالات في الأماكن المناسبة، بما يضمن احترام الجميع. وتدعو إلى الابتعاد عن المبالغة في الاستعراض، سواء بالهدايا أو التجهيزات الضخمة، معتبرة أن التعبير عن السعادة لا ينبغي أن يترك أثراً نفسياً سلبياً لدى الآخرين. وتشدّد وردة على أن دور الأسرة يظل محورياً في تعزيز المرونة النفسية لدى الأبناء، من خلال غرس قيمة الامتنان وتقدير الإنجاز بعيداً عن المقارنات، والتأكيد على أن النجاح الحقيقي يرتبط بالعلم والتطور الشخصي، لا بالمظاهر المصاحبة له. وتختم بالتأكيد على أن نشر ثقافة الوعي والتعاطف لا يهدف إلى الحد من الفرح، وإنما إلى جعل لحظات النجاح أكثر إنسانية وشمولاً.

شارك الخبر: