نهاية عقود من العزلة.. رفع اسم سوريا عن قائمة الدول الراعية للإرهاب يفتح باب التحديات والفرص


هذا الخبر بعنوان "سوريا بعد 47 عامًا من العزلة.. خطوة تاريخية وتحديات لا يمكن تجاهلها" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: جولي خوري
بعد نحو نصف قرن من التصنيف الأمريكي المفروض على سوريا منذ عام 1979، صدر القرار القاضي برفع اسم البلاد عن قائمة «الدول الراعية للإرهاب»، في خطوة اعتبرها مسؤولون سوريون وأمريكيون محطة «تاريخية» ونقلة نوعية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي. ويأتي هذا الإجراء ضمن مسار متكامل شهدته البلاد خلال العام المنصرم، بدأ برفع العقوبات الأوروبية والأمريكية وصولاً إلى إلغاء «قانون قيصر»، بهدف إعادة إدماج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي.
فرص اقتصادية واعدة
يتفق الخبراء على أن هذا التحول قد يمثل ركيزة أساسية لتعافي الاقتصاد السوري، مع توقعات بفتح آفاق واسعة أمام الاستثمارات في مجالات النفط والمصارف والتكنولوجيا والعقارات. وتشير التوقعات الرسمية إلى إمكانية نمو الاقتصاد السوري بنسبة تصل إلى 10% خلال عام 2026، ليتراوح لاحقًا بين 7 و8% في الأعوام الموالية. كما تتقاطع التقديرات حول تدفقات مالية دولية لإعادة الإعمار تتراوح بين 250 و400 مليار دولار، مخصصة لقطاعات الطاقة والاتصالات والبنية التحتية والمرافئ، إلى جانب مساندة أوروبية مباشرة تُقدر بنحو 620 مليون يورو لدعم جهود التعافي.
كسر العزلة الرقمية
عانت الكوادر والمواطنون داخل سوريا لسنوات طويلة من حرمان واسع النطاق من الخدمات الرقمية العالمية، مما اضطر الملايين للاعتماد على الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود. ويؤكد الخبراء التقنيون أن استبعاد سوريا من القائمة يُعد تحولاً جذرياً سيسهم في تفكيك العزلة الرقمية تدريجياً، واستعادة الوصول إلى متاجر التطبيقات، والحوسبة السحابية، ومنصات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى بوابات الدفع الإلكتروني.
تحديات لا يمكن تجاهلها
على الرغم من الأجواء الإيجابية، تبرز عقبات فعلية تعيق مسيرة التعافي الاقتصادي؛ فمع انطلاق عملية إعادة هيكلة القطاع الوظيفي العام مطلع عام 2026، وجد عشرات الآلاف من العاملين أنفسهم بلا وظائف ولا دخل نتيجة معالجة «فائض الموظفين» الموروث من الإدارات السابقة. ويفرض هذا الوضع أعباء إضافية على جهات العمل والشؤون الاجتماعية لإيجاد برامج دعم انتقالي وإعادة تأهيل مهني للمتضررين. وعلاوة على ذلك، لا تزال منظومات دفع عالمية مثل Visa وMastercard وStripe بلا تفعيل كامل داخل السوق المحلية، مما يبطئ نمو التجارة الإلكترونية والعمل الحر. يضاف إلى ذلك حذر بعض المؤسسات المصرفية والشركات الدولية متخوفة من «الامتثال الثانوي» أو احتمالات تبدل السياسات الأمريكية في المستقبل.
خلاصة
يُعتبر رفع اسم سوريا عن قائمة الدول الراعية للإرهاب مفصلاً رئيسياً في مسار إعادة التأهيل الاقتصادي والرقمي والسياسي للبلاد. غير أن جني ثمار هذه الخطوة وانعكاسها الإيجابي على حياة المواطنين يستوجب تدخلاً فعلياً ومواكبة دقيقة من الجهات المعنية، لا سيما في القطاعين العمالي والاجتماعي، لضمان استفادة أوسع قطاع ممكن من السوريين من هذا الانفتاح، وتجاوز مجرد الأرقام الكلية في مؤشرات الاقتصاد الوطني.
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
اقتصاد
سياسة
سوريا محلي
سياسة