إزالة اسم سوريا من قائمة الإرهاب: خطوة استراتيجية نحو الانفتاح الاقتصادي وإعادة الإعمار


هذا الخبر بعنوان "شطب سوريا من قائمة الإرهاب.. بوابة التعافي الاقتصادي" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يمثل قرار الولايات المتحدة بشطب سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد نحو 47 عاماً من إدراجها، محطة مفصلية تتجاوز أبعادها السياسية والدبلوماسية لتفتح الباب أمام تحول اقتصادي طال انتظاره، يزيل واحداً من أبرز العوائق القانونية والمالية التي كانت تزيد مخاطر التعامل مع الاقتصاد السوري، وتحد من قدرة المصارف والشركات والمستثمرين على الانخراط في السوق السورية.
الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش بين أن قرار الإدارة الأمريكية بشطب اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، يمثل تحولاً جيوسياسياً واقتصادياً عميقاً، حيث ينهي عزلة دامت لنحو سبعة وأربعين عاماً ويفتح فصلاً جديداً لإعادة صياغة مستقبل البلاد ومكانتها في النظام المالي العالمي.
وأكد في تصريح لـ” الوطن” أن هذا القرار لم يكن وليد مصادفة بل جاء مدفوعاً بجملة من التحولات الميدانية والسياسية المتسارعة التي شهدتها الساحة السورية، وفي مقدمتها التغيير الجذري في قيادة الدولة بعد الإطاحة بالنظام البائد وصعود قيادة جديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع، لافتاً إلى أن هذا التحول السياسي رافقته خطوات دبلوماسية مكثفة قادتها الدبلوماسية السورية والشركاء الإقليميون، وتوجت بلقاءات ومفاوضات مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث قدمت الحكومة السورية الجديدة ضمانات وتعهدات رسمية بالالتزام بمكافحة الإرهاب، والتعاون مع التحالف الدولي، والتخلي الكامل عن السياسات السابقة التي كانت سبباً في وضع سوريا على القائمة منذ عام 1979. وكذلك لعبت الدياسبورا السورية من خلال الدبلوماسية الشعبية دوراً مساعداً في دول القرار ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية.
وتوقع عياش أن ينعكس شطب اسم سوريا من القائمة بشكل مباشر وحاسم على هيكلية الاقتصاد السوري عبر مسارين زمنيّين متكاملين، يبدأ أولهما على المدى القريب من خلال فك الحصار التدريجي عن الشرايين المالية للبلاد. ولفت عياش إلى أن إزالة هذا التصنيف ترفع القيد الأكبر عن تعاملات المصارف الدولية مع المصارف السورية والبنك المركزي، ما يمهد الطريق لعودة الحوالات المالية الرسمية، وتسهيل خطوط الائتمان وتمويل التجارة الخارجية، وهو ما خفض فوراً من “علاوة المخاطر” التي طالما دفعت المستثمرين للنفور من السوق السورية.
وأضاف: على صعيد التكنولوجيا، يتيح القرار كسر العزلة الرقمية الخانقة، ما يسمح لشركات البرمجيات والخدمات السحابية العالمية والأنظمة المتقدمة بدخول السوق السورية مجدداً بعد عقود من الحظر الصارم على المواد ذات الاستخدام المزدوج.
وأشار إلى أن هذا التحول التشريعي الدبلوماسي المهم، يمهد على المدى البعيد لانتقال سوريا إلى مرحلة حقيقية من التعافي والاندماج الاقتصادي الإقليمي والدولي موضحاً بأنه مع إلغاء قيود قانون قيصر ومفاعيل قوائم الإرهاب، بدأت ملامح الاستثمارات الأجنبية الكبرى بالظهور عبر تدفق رؤوس الأموال العربية والخليجية والدولية نحو قطاعات حيوية كالبنية التحتية، والطاقة، والتطوير العقاري، والزراعة الحديثة.
وختم عياش بالقول إن هذا الواقع الجديد يمنح مشاريع إعادة الإعمار زخماً قانونياً ومالياً يسمح للمنظمات الدولية ومؤسسات التمويل الكبرى بالمساهمة المباشرة في بناء المدن المدمرة وتحديث شبكات النقل والكهرباء، ومع ذلك يبقى هذا المسار الواعد مشروطاً بمدى التزام دمشق بالمعايير الدولية لشفافية النظام المصرفي ومكافحة غسيل الأموال، وضمان بيئة تشريعية جاذبة ومستقرة، ما يجعل الشطب محركاً أساسياً لبناء اقتصاد هجين يضمن انتقال آمن ومستقر إلى اقتصاد السوق الحر، ويربط سوريا مجدداً بشبكات اللوجستيات الإقليمية والدولية ويمنح شعبنا فرصة حقيقية للاستقرار والازدهار.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد