اللغة الكردية تدخل المدارس السورية رسمياً: حصتان أسبوعياً ومناهج جديدة اعتباراً من 2026-2027


هذا الخبر بعنوان "الكردية تدخل المدارس السورية للمرة الأولى.. حصتان أسبوعياً ومناهج جديدة " نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تاريخية تعزز التنوع الثقافي واللغوي في سوريا، تدخل اللغة الكردية المدارس السورية كمادة اختيارية رسمية ومنظمة اعتباراً من العام الدراسي 2026-2027. يأتي هذا التنفيذ استناداً إلى المرسوم رقم 13 لعام 2026 والتعليمات التنفيذية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، والتي اعتمدت تدريس اللغة الكردية بمعدل حصتين أسبوعياً. تهدف هذه المبادرة إلى صون الحقوق الثقافية واللغوية وتعزيز التنوع ضمن إطار الهوية الوطنية السورية الجامعة.
ويستند تدريس اللغة الكردية إلى المرسوم رقم 13 الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع في 16 كانون الثاني 2026. نصت المادة الأولى من المرسوم على أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة. كما نصت المادة الثالثة على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان، ضمن المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.
ويأتي هذا القرار بعد عقود من سياسات التمييز والإقصاء التي عانى منها الكرد في سوريا، والتي برزت بوضوح عقب إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وما ترتب عليه من حرمان آلاف المواطنين من الجنسية السورية وفرض قيود على ممارسة حقوقهم المدنية والسياسية. تفاقمت هذه السياسات بعد استيلاء حزب البعث المنحل على السلطة عام 1963، ولا سيما عقب انقلاب حافظ الأسد عام 1970، لتترسخ حالة من الإقصاء القانوني والثقافي واللغوي على مدى عقود.
مع اندلاع الثورة السورية في آذار 2011، شارك السوريون الكرد إلى جانب مختلف مكونات المجتمع السوري. وعقب النصر والتحرير، بدأت الدولة مساراً لتصحيح هذا الإرث عبر ترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية وضمان الحقوق الثقافية واللغوية للسوريين الكرد، بالتوازي مع العمل على دمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة، وهو ما تجسد في اتفاقي 10 آذار 2025 و29 كانون الثاني 2026، في إطار بناء سوريا موحدة لجميع أبنائها.
وفي 26 كانون الثاني الماضي، أصدرت وزارة التربية والتعليم التعليمات التنفيذية لتطبيق المرسوم رقم 13، بما ينسجم مع غايته في صون الحقوق الثقافية واللغوية وتعزيز التنوع ضمن إطار الوحدة الوطنية. اعتمدت الخطة الدراسية أن تكون اللغة الكردية مادة اختيارية للطلاب، وتُدرس بمعدل حصتين أسبوعياً في جميع الصفوف، وتسجل درجتها في المجموع العام دون أن تؤثر نتيجتها في النجاح أو الرسوب، مما يتيح للطالب فرصة تعلم اللغة الكردية دون ضغط إضافي.
تم تكليف المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية بإعداد مناهج مادة اللغة الكردية لجميع المراحل التعليمية خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر، على أن تستكمل عمليات الإعداد والاعتماد والطباعة قبل بدء العام الدراسي 2026-2027. كما كُلفت مديرتا التعليم والإشراف التربوي بتأمين الكوادر اللازمة للتدريس، مع إخضاع المتقدمين لاختبارات للتحقق من إتقانهم اللغة الكردية وتنظيم برامج تدريب وتأهيل للمدرسين.
في 29 كانون الثاني، بدأ المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية العمل على إعداد وتأليف مناهج اللغة الكردية، بعد تشكيل لجنة متخصصة تضم خبراء لغويين وتربويين. ووضعت اللجان المعايير العامة للمناهج بما ينسجم مع الإطار الوطني، ثم جرى تفريعها إلى معايير تفصيلية لكل مرحلة دراسية، تمهيداً لإعداد المحتوى واعتماده وطباعته وتوزيعه على المدارس المعنية.
وفي 5 آذار، أعلن المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية فتح باب استقبال طلبات العاملين الراغبين بالمشاركة في تأليف مناهج اللغة الكردية، وفق شروط شملت الحصول على إجازة جامعية ودبلوم تأهيل تربوي، وإتقان اللغة الكردية قراءة وكتابة وقواعد، إلى جانب امتلاك خبرة في تأليف المناهج التربوية. وفي 17 آب الجاري، أعلنت وزارة التربية والتعليم، عبر مديرية التنمية الإدارية، رغبتها باستقطاب مدرسين لتدريس اللغة الكردية من داخل الملاك أو خارجه، ممن تتوافر فيهم الشروط والمؤهلات المطلوبة.
نص المرسوم على تدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان. وأكد وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو أن المرسوم رقم 13 يمثل انتقالاً نوعياً في الإطار التاريخي للتعامل مع القضية الكردية في سوريا، ويرسخ مبدأ المواطنة القائم على الحقوق والواجبات في بناء سوريا الجديدة. وأوضح تركو أن الوزارة بدأت تنفيذ المرسوم من خلال إعداد المناهج وتأمين الكوادر، لتشمل العملية مختلف الجغرافيا السورية، مشدداً على أن المدرسة يجب أن تكون مساحة للانتماء الوطني، لا للتمييز والإقصاء.
من جانبه، أكد الباحث في الشأن الكردي محمد السليمان أن تعلم اللغة الأم لأي مكون من مكونات المجتمع حق يتيح لأبنائه تعلمها والاطلاع على أدبها والإبداع بها. وأوضح السليمان أن اللغة تحمل الثقافة والذاكرة، مشيراً إلى أن اللغة الكردية تعرضت للتهديد جراء السياسات الإقصائية التي اتبعها النظام البائد. ورأى أن تدريسها رسمياً يمنحها وضعاً قانونياً يحميها من الاندثار، ويوفر المجال لتطورها ونموها.
وحول تحديات تدريس اللغة الكردية، رأى السليمان أن إعداد مناهج موحدة يأتي في مقدمتها، إلى جانب محدودية الكوادر المتخصصة، مقترحاً البدء تدريجياً بمناهج المرحلة الابتدائية وتطويرها لاحقاً، مع تأهيل كوادر قادرة على تدريسها. وأكد السليمان أن تدريس اللغة الكردية يعزز الهوية الثقافية واللغوية والانتماء الوطني، ويوفر مساحة للغة والثقافة داخل المدرسة، مشيراً إلى أن تعلم لغة إضافية في سن مبكرة يدعم اكتساب اللغات، ويجعل التنوع اللغوي والثقافي رافداً للهوية الوطنية السورية الجامعة.
سياسة
ثقافة
ثقافة
ثقافة