درعا تدق ناقوس الخطر: استنزاف الموارد المائية و انتشار الآبار المخالفة يهددان الأمن المائي


هذا الخبر بعنوان "محافظة درعا تحذر من خطر استمرار حفر الآبار على الأمن المائي" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلقت محافظة درعا تحذيرات شديدة النحو إزاء التهديد المتصاعد الذي يواجه الأمن المائي في المنطقة، مرجعة ذلك إلى تفشي الآبار المخالفة، والتعديات المتكررة على خطوط ضخ وتوزيع المياه، فضلاً عن عمليات الاستجرار غير المشروع. ويأتي هذا التحذير في وقت تواجه فيه عدة مناطق نقصاً حاداً في كميات مياه الشرب وانخفاضاً ملحوظاً في غزارة المصادر المائية المتاحة.
وأوضحت محافظة درعا في بيان رسمي أن استمرار هذه الانتهاكات يسهم في استنزاف الموارد المائية بشكل متسارع، ويضعف قدرة المصادر العامة على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان. وشدد البيان على أن هذه التجاوزات لم تعد مجرد مخالفات فردية عابرة، بل تحولت إلى خطر مباشر يهدد الأمن المائي بأسره، وينذر بتداعيات سلبية طويلة الأمد على مياه الشرب، والنشاط الزراعي، واستقرار السكان.
وجاءت هذه التحذيرات غداة اجتماع ترأسه محافظ درعا أنور الزعبي مع الجهات المعنية لمناقشة الأوضاع المائية المتردية وتراجع غزارة الآبار والمصادر. وفي السياق ذاته، أكد مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في درعا، رياض المسالمة، في تصريحات صحفية، أن المحافظة تمر بظروف مائية بالغة التعقيد، مسلطاً الضوء على النقص الكبير في تغذية المدن والبلدات المعتمدة على مشروع مياه الأشعري.
وفي خطل للتعامل مع هذه الأزمة، أعلنت محافظة درعا اعتزامها التحرك عبر مسارين رئيسيين؛ يتمثل المسار الأول في اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل ضبط عمليات استجرار مياه الشرب، وتكثيف حملات الكشف عن التعديات وإزالتها، إضافة إلى محاسبة المخالفين والمتورطين من موظفي المؤسسات العامة، مع حماية مصادر المياه والالتزام الصارم بتطبيق الخطة الزراعية. أما المسار الثاني فيتضمن وضع خطة استراتيجية طويلة الأمد لتنظيم استخدام الموارد المائية بناءً على أولويات دقيقة تكفل تأمين مياه الشرب والري، ومن المقرر إقرار خطواتها التنفيذية رسمياً خلال الأيام القادمة.
وتظهر الإحصاءات السابقة تفاقم ظاهرة حفر الآبار غير المرخصة في المحافظة؛ إذ صرح مدير الموارد المائية في درعا، هاني عبد الله، في نيسان/أبريل الماضي، بأن نحو 20 ألف بئر من إجمالي 25 ألف بئر في المحافظة تعد غير مرخصة، في مقابل نحو 4300 بئر زراعية مرخصة فقط. ونتيجة لذلك، صعدت الجهات الرسمية حملاتها الميدانية ضد أعمال الحفر العشوائي خلال الأشهر الماضية، حيث بلغ عدد الحفارات المخالفة التي تمت مصادرتها 63 حفارة في حزيران/يونيو، لترتفع الحصيلة إلى 76 حفارة بحلول منتصف آب/أغسطس، وفقاً لما أفادت به البيانات الرسمية.
وبالتوازي مع جهود مكافحة الآبار المخالفة، تسعى الجهات المختصة لإيجاد حلول بديلة لتعزيز مصادر مياه الشرب؛ حيث شرعت المحافظة منذ الخامس من آب/أغسطس في تنفيذ خطة تهدف إلى الاستفادة من بعض الآبار المخالفة الواقعة بالقرب من محطات الإرواء وربطها بالشبكات العامة، عقب استكمال الترتيبات القانونية والفنية، وذلك للحد من أزمة النقص الحاد وخصوصاً في ريف درعا الشرقي.
وتجدر الإشارة إلى أن قطاعات واسعة من المحافظة تعاني منذ عدة أشهر من أزمة شح مياه الشرب، ولا سيما في مناطق حوض اليرموك، الأمر الذي دفع السكان إلى الاعتماد بشكل أكبر على الصهاريج الخاصة لتغطية احتياجاتهم المعيشية نتيجة تراجع إنتاجية المصادر الطبيعية. وكانت السلطات المحلية قد أعلنت مسبقاً في تموز/يوليو عن حزمة إجراءات لمعالجة النقص الحاصل في ريف درعا الشرقي وحوض اليرموك وإزالة كافة التعديات على خطوط الضخ.
وختاماً، وجهت محافظة درعا إنذاراً أخيراً لأصحاب الآبار المخالفة والمعتدين على شبكات مياه الشرب بضرورة تصحيح الأوضاع وإزالة التعديات ووقف الاستجرار غير المشروع بشكل فوري لتجنب المساءلة القانونية، مؤكدة أنها لن تتهاون أبداً في فرض هيبة القانون وحماية مصادر المياه وشبكاتها العامة ومحاسبة المتجاوزين.
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي