دمشق تستضيف ملتقى رجال الأعمال السوري-التركي لتعزيز الاستثمار والشراكات الاقتصادية


هذا الخبر بعنوان "دمشق تجمع رجال أعمال سوريين وأتراكاً لفتح بوابة جديدة أمام الاستثمار" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
احتضنت العاصمة السورية دمشق مؤخراً ملتقى رجال الأعمال السوري-التركي، في لقاء حمل أبعاداً اقتصادية تتجاوز التعاون التجاري التقليدي، ليمهد الطريق أمام نقاشات حول مرحلة جديدة ترتكز على الاستثمار المشترك، والإنتاج المتبادل، وتأسيس مشاريع اقتصادية ملموسة. استمر الملتقى على مدار يومين، وشهد مشاركة وفد تركي رفيع المستوى يضم حوالي 40 شركة من مختلف القطاعات الصناعية والتجارية، برئاسة وزير التجارة التركي عمر بولاط ورئيس مجلس المصدرين الأتراك مصطفى غول تبه.
يأتي انعقاد هذا الملتقى، الذي نظمته وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، في وقت تسعى فيه سوريا إلى جذب الاستثمارات وتوسيع قاعدة إنتاجها، بينما تبحث تركيا عن تعزيز حضورها الاقتصادي في المنطقة من خلال شراكات استراتيجية طويلة الأمد. وقد شكل اللقاء منصة هامة لبحث ملفات تتجاوز حركة السلع لتشمل قضايا الصناعة، والطاقة، والبنية التحتية، والتمويل، والنقل.
أكد وزير التجارة التركي عمر بولاط على أهمية تعزيز التعاون بين تركيا وسوريا، مشيراً إلى الجهود المستمرة لتعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري بين البلدين. وأوضح أن هذا التعاون يشمل مجالات الاستثمار، والنقل، والطاقة، والجمارك، بالإضافة إلى استمرار التنسيق بين البنكين المركزيين في البلدين. كما لفت بولاط إلى التطلع نحو خطوات جديدة تتعلق بتأسيس بنوك تركية في سوريا وتعزيز العلاقات المالية، مؤكداً على ضرورة تطوير قنوات التعاون الاقتصادي بما يخدم مصالح البلدين ويدعم حركة التجارة والاستثمار. وأضاف الوزير التركي أن التعاون المؤسسي بين الجانبين يتطور من خلال اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة، إلى جانب تنامي التنسيق في ملفات التجارة الخارجية والاستثمار والجمارك، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الشراكات الإقليمية وتوسيع فرص التعاون بين القطاعين الخاصين في البلدين.
من جهته، أكد مدير هيئة الاستثمار السورية أحمد رواد رمضان أن سوريا أمام فرصة حقيقية لبناء مرحلة اقتصادية جديدة مع تركيا، تقوم على شراكة متينة لا تقتصر على زيادة حجم التبادل التجاري، بل تمتد إلى الاستثمار المشترك والإنتاج المشترك وتنفيذ مشاريع حقيقية على أرض الواقع. وأوضح رمضان أن الاقتصاد السوري بحاجة إلى استثمارات واسعة في قطاعات حيوية مثل الطاقة، والبنية التحتية، والتطوير العقاري، والسياحة، والزراعة، والخدمات. في المقابل، يمتلك القطاع الخاص التركي خبرات صناعية وإنشائية واستثمارية كبيرة، بالإضافة إلى ميزة القرب الجغرافي والارتباط الاقتصادي بين البلدين. وشدد على أن رؤية هيئة الاستثمار تتمحور حول جعل سوريا بيئة إنتاج وشراكة، وليس مجرد سوق للمنتجات، داعياً المستثمرين الأتراك إلى النظر إلى سوريا كمساحة مشتركة للنمو وإقامة المشاريع. وأكد رمضان أن الهيئة تعمل على تطوير بيئة الاستثمار وتبسيط الإجراءات ومرافقة المستثمر منذ المراحل الأولى للمشروع وحتى دخوله مرحلة التنفيذ، مشيراً إلى أن نجاح المرحلة المقبلة سيقاس بعدد المصانع التي تبدأ بالإنتاج والمشاريع التي تتحول إلى واقع اقتصادي وفرص عمل.
من جانبه، أكد رئيس اتحاد غرف التجارة السورية علاء العلي أن ما يجمع سوريا وتركيا من جوار وروابط تاريخية، إلى جانب تقارب الأسواق والخبرات الصناعية والتجارية، يشكل أساساً متيناً لبناء تكامل اقتصادي أوسع وشراكات أكثر فاعلية. وكشف العلي عن تطلع القطاع الاقتصادي السوري إلى رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من حوالي 7 مليارات دولار إلى 10 مليارات دولار، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس الإمكانات الكبيرة للعلاقات الاقتصادية بين الجانبين. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع التعاون في مجالات الاستثمار والإنتاج والنقل والخدمات، بما يفتح المجال أمام إطلاق مشاريع مشتركة وتعزيز قدرة الاقتصادين على الاستفادة من الفرص المتاحة.
وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس المصدرين الأتراك مصطفى غول تبه أن تركيا لا تنظر إلى سوريا كسوق فقط، بل باعتبارها جسراً تجارياً مهماً نحو الخليج، مشيراً إلى وجود فرص كبيرة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وبيّن غول تبه عن بحث إنشاء مناطق صناعية مشتركة في المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا، والعمل على افتتاح فروع لبنوك تركية في سوريا، بما يسهم في توفير أدوات تمويلية تدعم حركة التجارة والاستثمار. كما دعا إلى تسريع الإجراءات الجمركية وتسهيل عمليات الترانزيت وحركة الشحنات الجزئية بين البلدين، معتبراً أن تطوير المسارات اللوجستية يمثل عاملاً أساسياً لتعزيز القدرة التنافسية للتجارة السورية التركية.
لا تقتصر أهمية الملتقى على العلاقات الثنائية، إذ تبرز سوريا ضمن الرؤية التركية كموقع يمكن أن يلعب دوراً في ربط الأسواق الإقليمية، وخاصة باتجاه الأردن والسعودية ودول الخليج، في ظل التحديات التي تواجه حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. ويعكس الملتقى توجهاً جديداً في العلاقات الاقتصادية السورية التركية، يقوم على الانتقال من تبادل السلع إلى بناء منظومة شراكات تشمل الصناعة والاستثمار والتمويل والنقل، بما يجعل من التعاون الاقتصادي بين البلدين من أهم المسارات في المرحلة المقبلة.
سياسة
سياسة
اقتصاد
اقتصاد