سباق مع الزمن: المصارف السورية.. مفتاح جذب الاستثمارات وإعادة الإعمار


هذا الخبر بعنوان "سباق مع الزمن.. المصارف مفتاح جذب الاستثمارات" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يؤكد المحلل الاقتصادي د. زياد عربش أن فتح القنوات المالية خطوة أولى نحو جذب الاستثمارات، لكن تحقيق ذلك يتطلب منظومة مصرفية حديثة وثقة دولية. وأوضح في حديثه لـ”الوطن” أن التحولات الاقتصادية الأخيرة في سوريا لا تقتصر على تخفيف القيود أو إعادة فتح القنوات المالية، بل تتعداها إلى قدرة البلاد على امتلاك الأدوات المؤسسية والمصرفية اللازمة لاستثمار هذه الفرص وتحويلها إلى تدفقات مالية واستثمارات حقيقية.
ويرى د. عربش أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة سوريا على الانتقال من الانغلاق المالي إلى الاندماج التدريجي في الاقتصاد العالمي، مشدداً على أن سرعة الإصلاحات المصرفية والمالية ستحدد مدى قدرة البلاد على جذب الاستثمارات وتمويل إعادة الإعمار.
عودة القنوات المصرفية.. بداية
يشير عربش إلى أن الأثر الأكبر للانفتاح الاقتصادي لا يتحقق بمجرد الإعلان عنه، بل بقدرة المؤسسات على تحويله إلى إجراءات عملية، موضحاً أن القنوات المصرفية هي العمود الفقري لأي نشاط اقتصادي. واستشهد بحالات واجهت فيها التحويلات المالية المرتبطة بسوريا صعوبات حتى عبر المصارف المراسلة، قبل أن تبدأ مؤشرات جديدة بالظهور مع عودة إمكانية التعامل عبر القنوات المصرفية الدولية. ويؤكد أن عودة العمل بالقنوات المصرفية العالمية واستخدام أنظمة التحويل الدولية سينعكس مباشرة على الأفراد والشركات، ويفتح المجال لحركة أوسع للأموال بعيداً عن الاعتماد على الوسائل غير الرسمية. وأضاف أن الصناعي أو المستثمر يحتاج إلى منظومة مصرفية تمكّنه من فتح الاعتمادات، وتمويل الاستيراد، وتنفيذ عمليات التصدير، لأن الاقتصاد لا يمكن أن يتحرك بكفاءة بدون أدوات مالية قادرة على خدمة النشاط الإنتاجي.
إعادة الإعمار تحتاج منظومة تمويل جديدة
يشير د. عربش إلى أن احتياجات إعادة إعمار سوريا تتجاوز 200 مليار دولار، وهو رقم يفوق قدرة الاقتصاد المحلي الحالية، مما يجعل الاعتماد على مصادر تمويل متعددة أمراً ضرورياً، تشمل الاستثمارات الخليجية، والمؤسسات الدولية، ورؤوس أموال السوريين في الخارج، والقطاع الخاص الأجنبي. لكن جذب هذه الأموال، بحسب عربش، لا يرتبط فقط بحجم الفرص المتاحة، بل بمدى جاهزية البيئة المالية والمصرفية لاستقبالها. ويؤكد أن المستثمر لا يبحث فقط عن فرصة استثمارية، بل يحتاج إلى قنوات مصرفية موثوقة تمكّنه من إدخال أمواله، وتمويل مشروعه، وتحويل الأرباح ضمن إطار قانوني واضح.
المصارف بوابة الاستثمار الخارجي
يرى عربش أن تطوير القطاع المصرفي يمثل أولوية، مشيراً إلى أن سوريا بحاجة إلى بناء شراكات مصرفية استراتيجية مع مؤسسات مالية عربية ودولية، أو السماح بوجود فروع لمصارف خارجية تعمل داخل السوق السورية. ويعتبر أن دخول مصارف خليجية أو عربية أو أوروبية إلى سوريا يمكن أن يشكل نقطة تحول، لأنه يربط الاقتصاد السوري بالشبكات المالية الإقليمية والدولية، ويمنح المستثمرين ثقة أكبر في البيئة الاستثمارية. وأضاف أن المشكلة لا تكمن فقط في توافر الأموال، بل في قدرة النظام المالي على إدارتها وتوجيهها نحو القطاعات المنتجة، مشدداً على ضرورة تحديث أساليب العمل المصرفي والإدارة والمنتجات المالية.
سباق مع الزمن
في الجانب الرقابي، يحذر عربش من أن سوريا أمام فترة زمنية حساسة قبل تقييمات مجموعة العمل المالي (FATF) المتعلقة بالشفافية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة. ويشير إلى أهمية تشكيل لجنة معنية بمكافحة غسل الأموال والتهريب بمشاركة مصرف سوريا المركزي وهيئة الأوراق المالية ووزارة المالية، لكنه يؤكد أن المطلوب هو الإسراع في استكمال بناء منظومة رقابية متكاملة. ويقول إن استمرار ضعف الأنظمة المصرفية أو وجود ممارسات مالية غير منظمة قد ينعكس سلباً على قدرة البلاد على الاندماج المالي وجذب الاستثمارات.
تحويل الأموال المجمّدة إلى محرّك إنتاج
يؤكد عربش أن جزءاً كبيراً من الأموال المتداولة في الاقتصاد السوري لا يزال خارج القنوات المصرفية المنظمة، مما يجعل إعادة توجيهها نحو النظام المالي الرسمي أولوية اقتصادية. ويشير إلى أن وجود عشرات المليارات من الأموال خارج الدورة المصرفية يعني فقدان فرصة كبيرة لتمويل الإنتاج والاستثمار وإعادة الإعمار. ويشدد على ضرورة تطوير أدوات مالية جديدة، تشمل المحافظ الاستثمارية، ومنتجات التمويل الحديثة، وتسهيل دخول الشركات الأجنبية، ضمن إطار من الشفافية والحوكمة.
الفرصة لا تنتظر طويلاً
يختتم عربش بالتأكيد أن سوريا تمتلك فرصاً كبيرة لجذب استثمارات ضخمة، لكن الوصول إليها يتطلب بناء مسار اقتصادي ومصرفي واضح وسريع. ويقول إن المنافسة اليوم ليست فقط على جذب الأموال، بل على توفير البيئة التي تجعل هذه الأموال تختار سوريا، محذراً من أن التأخير قد يؤدي إلى ضياع فرصة مهمة، بينما يمكن للإصلاح المالي والمصرفي أن يحول هذه المرحلة إلى نقطة انطلاق لتمويل الإنتاج وإعادة بناء الاقتصاد.
سياسة
سياسة
اقتصاد
اقتصاد