مرحلة ما بعد إنهاء قوات سوريا الديمقراطية: كيف تتشكل ملامح خارطة الدولة السورية الجديدة؟


هذا الخبر بعنوان "ما بعد حل «قسد».. كيف تتغير خريطة الدولة السورية؟" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكل إعلان مظلوم عبدي في 25 آب/أغسطس عن انتهاء مهام «قوات سوريا الديمقراطية» وحلها كتشكيل عسكري مستقل نقطة تحول سياسية ועسكرية بارزة، حيث أنهى مرحلة تعدد مراكز القوة التي شهدتها سوريا طوال سنوات الحرب. ووضعت هذه الخطوة مناطق شمال شرقي البلاد أمام واقع جديد يستند نظرياً إلى توحيد المؤسسات العسكرية والإدارية والموارد والحدود تحت مظلة الدولة الرسمية.
وجاء هذا الإعلان تتويجاً لمسار طويل بدأ باتفاق 10 آذار/مارس 2025، ليمر بمرحلة من المواجهات والتفاهمات خلال عام 2026، وصولاً إلى ترتيبات الدمج الشاملة. وأكدت وكالة «رويترز» أن حل «قسد» جاء إثر دمج قواتها بشكل كامل ضمن الجيش السوري، ليطوى بذلك فصل استمر لأكثر من عشر سنوات مثلت خلالها الشريك المحلي الأبرز للولايات المتحدة في مواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية».
خريطة عسكرية جديدة وسلطة موحدة
يتركز التغيير الأساسي في الجهة التي تدير السلطة على الأرض لا في ترسيم حدود جديدة؛ فقد استعادت الحكومة السورية مساحات واسعة في الرقة ودير الزور مع بداية العام، لتتوسع عمليات الدمج لاحقاً وتغطي الحسكة والقامشلي والمناطق الأخرى. ونصت الاتفاقيات التنفيذية على انتقال المعابر الحدودية، وحقول النفط والغاز، والمرافق المدنية والأمنية إلى سلطة الدولة، مما يعني انتهاء وجود الجيش الموازي وتوحيد إدارة الموارد الاستراتيجية في شرقي البلاد.
تحديات الإدارة ودمج المؤسسات
أفادت شبكة «الجزيرة» أن ملفات إدارية عدة ما زالت بحاجة للاستكمال النهائي، كقطاعات التعليم، والهجرة والجوازات، والنفوس، والشؤون المدنية، حيث تتواصل الجهود لنقلها إلى الهياكل الرسمية للدولة. وهنا يبرز اختبار دمشق في مدى قدرتها على استيعاب الموظفين والعسكريين وتقديم الخدمات وتحديد صلاحيات الإدارات المحلية.
الحقوق الكردية والقانون
يعد الملف الكردي من أكثر القضايا حساسية، إذ أصدر الرئيس أحمد الشرع في كانون الثاني/يناير الماضي المرسوم رقم 13 لعام 2026 الذي اعترف بالمواطنين الكرد جزءاً أصيلاً من الشعب السوري وأقر اللغة الكردية لغة وطنية، مع منح الجنسية للمشمولين بإحصاء الحسكة لعام 1962. وأعلنت وزارة التربية إدراج اللغة الكردية في المدارس كمادة اختيارية بدءاً من العام الدراسي 2026-2027، في وقت رصدت فيه وكالة «أسوشيتد برس» مواقف متباينة بين الأكراد، تراوح بين التفاؤل بالاستقرار والحذر من التهميش التاريخي.
ترحيب دولي وموقف إقليمي
حظي القرار بترحيب إقليمي ودولي واسع؛ فقد أشادت تركيا بالخطوة لدعمها وحدة سوريا، بينما رحبت كل من السعودية، وقطر، والأردن، والكويت، وفرنسا، وبريطانيا بالاندماج وحصر السلاح بيد الدولة. كما أبدى رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ترحيبه بالخطوة داعياً الأطراف لدعمها. وفي واشنطن، اعتبر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك التطور خطوة تاريخية نحو سوريا موحدة، في ظل تقارير تتحدث عن بحث أدوار سياسية لقيادات كردية سابقة.

سياسة
سياسة
سياسة