كيف تستثمر الدبلوماسية السورية التضامن العربي والدولي في مواجهة الاعتداءات؟


هذا الخبر بعنوان "التضامن العربي مع سوريا.. كيف تستثمره الدبلوماسية السورية واقعياً؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حظيت سوريا، منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، بدعم عربي وإقليمي ودولي واسع لمسار استقرار البلاد ووحدة أراضيها وسياتها، بالتوازي مع صدور مواقف متكررة تندد بالغارات والتوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
ومع استمرار العمليات الإسرائيلية، باتت بيانات الإدانة تصدر بصورة متكررة عن دول عربية وإسلامية، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، فضلاً عن مواقف دولية دعت إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها ووقف الانتهاكات. وتكشف بيانات وثقها موقع تلفزيون سوريا أن البلاد تعرضت لأكثر من 1000 غارة إسرائيلية، إضافة إلى نحو 900 توغل بري، منذ الثامن من كانون الأول 2024 حتى منتصف آب 2026.
ومؤخراً، دان وزراء خارجية 12 دولة عربية وإسلامية الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري شمال غربي سوريا، ووصفوها بأنها تصعيد خطير وانتهاك لسيادة البلاد ووحدة أراضيها، وطالبوا المجتمع الدولي باتخاذ خطوات ملموسة لوقف الانتهاكات واحترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
لكن كثافة المواقف الداعمة تطرح سؤالاً يتجاوز مضمون بيانات الإدانة نفسها، كيف يمكن للدبلوماسية السورية تحويل هذا الرصيد السياسي إلى مسارات ضغط تحد من العمليات الإسرائيلية وتدعم موقف دمشق إقليمياً ودولياً؟
لا تحمل بيانات الإدانة، بطبيعتها، أدوات تنفيذية تلزم دولة الاحتلال بوقف عملياتها، لكنها توفر لدمشق رصيداً سياسياً يمكن البناء عليه في المؤسسات والمنظمات الدولية، خصوصاً عندما تتكرر المواقف نفسها من مجموعة واسعة من الدول.
ويرى المحلل السياسي مازن بلال أن المطلوب هو الانتقال بهذه المواقف إلى مستوى أعلى من الضغط، عبر مطالبة الدول التي تدين الاعتداءات باتخاذ إجراءات سياسية ودبلوماسية أكثر وضوحاً. ويقول بلال: "يجب على الحكومة السورية تحريك المنظمات الدولية وتقديم الشكاوى للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان، فهي على الأرجح ستحصل على أغلبية من المصوتين لصالحها".
وبحسب بلال، فإن قيمة بيانات الإدانة لا تتوقف عند أثرها الآني، إذ يمكن أن تشكل جزءاً من سجل سياسي وقانوني يوثق الاعتداءات والانتهاكات، ويمكن الاستناد إليه لاحقاً ضمن أي تحرك دبلوماسي أو قانوني.
تمتلك سوريا عدة مسارات لتحويل الدعم السياسي إلى تحرك دبلوماسي منظم، في مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة، إضافة إلى جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.
ويقوم هذا المسار على توثيق الوقائع بصورة منتظمة، وتقديم مذكرات وشكاوى رسمية، والمطالبة بعقد جلسات عند وقوع تصعيد كبير، والعمل مع الدول الداعمة لإدراج الموقف من الاعتداءات الإسرائيلية ضمن بيانات وقرارات المؤسسات الدولية.
ويمكن لدمشق كذلك التركيز على اتفاق فض الاشتباك لعام 1974بوصفه أحد المداخل الأساسية لتحركها السياسي، في ظل تكرار الدعوات العربية والدولية إلى احترام الاتفاق وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها بعد سقوط النظام السابق.
لا تنفصل قدرة سوريا على توظيف الدعم الخارجي عن الملفات الداخلية، وفق المحللين، إذ إن تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن وسيادة القانون يزيدان قدرة دمشق على الدفاع عن موقفها أمام الأطراف الدولية.
ويرى مازن بلال أن التقدم في ملفات الحريات العامة ومأسسة الدولة والعدالة الانتقالية وتكافؤ الفرص يمكن أن يمنح الموقف السوري قوة أكبر في أي مواجهة سياسية أو قانونية. ويضيف بلال أن "هناك ملفات مهمة تتعلق بالحريات العامة ومأسسة الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق العدالة الانتقالية وتكافؤ الفرص، حيث سيؤدي التقدم بها إلى تقوية الدعم الخارجي عندما تحصل المواجهة القانونية مع إسرائيل".
ويذهب المحلل وائل علوان في الاتجاه نفسه، معتبراً أن قدرة الحكومة السورية على تحقيق إنجازات داخلية تنعكس على قوة موقفها الخارجي. ويقول علوان: "كل إنجاز داخلي تحققه الحكومة السورية يعتبر عامل ردع لإسرائيل، التي تحاول التشكيك بشرعية الحكومة وأهليتها، لكن الجميع يعلم أن نسبة التأييد الداخلي والخارجي للحكومة السورية كبيرة جداً، وعليها الاستفادة منها".
يرى بلال أن إحدى فوائد بيانات الإدانة تكمن في توثيق الاعتداءات تمهيداً للاستفادة منها سياسياً وقانونياً، لكنه يعتقد في الوقت نفسه أن دمشق تستطيع توسيع خياراتها من خلال علاقاتها العربية. وبدوره، يرى محمد السكري، الباحث في المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة، أن الانفتاح على تحالفات إقليمية أوسع يمكن أن يساعد في تحويل المواقف السياسية إلى مسار أكثر تأثيراً.
وفّر الانفتاح العربي والإقليمي والدولي على سوريا بعد الثامن من كانون الأول 2024 هامشاً أوسع للتحرك الدبلوماسي، إلا أن التحدي يكمن في كيفية استخدام هذا الهامش. وتبقى قدرة الحكومة السورية على تحويل الرصيد السياسي الخارجي إلى نتائج سياسية واقتصادية وأمنية هي الاختبار الأهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة